No Script

د. عبداللطيف محمد الصريخ / زاوية مستقيمة / الحسن بن علي رضي الله عنه

تصغير
تكبير
فرق بين من يتنازل عن الخلافة والحكم من أجل حقن دماء المسلمين، وآخر يفتعل المعارك تلو المعارك، الحقيقية منها والإعلامية، من أجل الوصول إلى الحكم، ولو كان على بيت خرب مليء بالجماجم، ينعق فيه الغربان على أسواره المهدمة!

رضي الله عنك يا الحسن بن علي، فقد ضربت لنا أروع الأمثلة في نزاهتك وعفتك، وحرصك على دماء المسلمين أن تراق من أجلك، فقد تنازلت عن حقك بعد أن بايعك عموم المسلمين، إلا نفر قليل، وصدق فيك وعد جدك المصطفى (صلى الله عليه وسلم): إنّ ابْنِي هذا سيِّدٌ، وسيُصْلِحُ اللّهُ بهْ بيْن طائِفتيْنِ عظِيمتيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِين.

رضي الله عنك يا خليفة رسول الله، فقد آثرت الآخرين على حظ نفسك، أين أنت لترى أمتك تقتتل على كرسي زائل يوما من الأيام، إما بسبب الموت، أو ثورة شعبية عارمة لا تبقي ولا تذر، لوّاحة لحكام مستبدين ظلمة قد آذوا البشر، واستأثروا بأموال الشعوب، وتصالحوا مع عدو أمتهم، وركنوا للدنيا، وظنوا أنهم لن تصلهم يد التغيير، وإذا بها تمتد، لتقلب الموازين التي ظنوا أنها مستقرة.

رضي الله عنك يا سبط رسول الله، أين أنت لترى ما يفعله بنو قومي من الكبار، الساعون بكل وسيلة متاحة وغير متاحة للسيطرة على مفاصل الدولة، ولو أدى ذلك لتدميرها، إنهم يسعون لبث الفتنة يا سيدي بين أطياف المجتمع، إنهم يسعون إلى خلق حالة استقطاب للمجتمع، ليسهل التحكم فيه بعد ذلك، فكل حزب بما لديهم فرحون.

رضي الله عنك يا شبيه رسول الله خَلْقا وخُلُقا، أين أنت لترى التدافع على الدنيا وقد تزينت لمرتاديها، وتعطرت ولبست أروع الحُلَلْ، لقد آذوا أسماعنا يا ابن بنت رسول الله في وسائل الإعلام، فكل له وسيلة إعلامية، وإن لم يمتلكها فهو الداعم الرئيسي لها بلا شك، من قنوات فضائية إلى صحف ورقية وإلكترونية، ومرتزقة الفيسبوك وتويتر، الذين يعملون مع من يدفع أكثر.

رضي الله عنك وأرضاك يا سيد شباب أهل الجنة وهنيئا لك بهذه البشارة، أين أنت وقد تنازلت عن حقك في الحكم والملك، بينما يدوس من يدعي الانتماء لأمة الإسلام وهو بعيد عنها بُعد المشرقين على آلاف الجثث، ويعتقل عشرات الآلاف إرضاء لشهوة السلطة، دون اعتبار لآدمية الإنسان، وحقه في التعبير السلمي عن آرائه وأفكاره وتوجهاته السياسية.



د. عبداللطيف الصريخ

كاتب كويتي

Twitter : @Dralsuraikh
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي