pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

عامر الفالح / نبض اليراع / ... وإما الطوفان

«حامي الديار» إحدى نجاحات المسرح الكويتي في فترة الثمانينات، وهي أشبه بملحمة وطنية، خشبة المسرح مليئة بنجوم الفن الكويتي الكوميدي أمثال سعد الفرج وخالد النفيسي وعلي المفيدي وإبراهيم الصلال وبحضور فني لكبار الممثلين، والنص المسرحي مليء وغني بالإسقاطات السياسية والاجتماعية وتم تقديمه بصورة كوميدية ساخرة نستمتع بمشاهدتها، حتى يومنا هذا في زمن الفن المسرحي الهابط والرخيص.

إبراهيم الصلال كان نجم المسرحية فلم يكن دوره في المسرحية إلا شخصية حكواتية خلف كواليس الخشبة يوجه حديثه للجمهور بنصائح وتحذيرات الهدف منها هو قراءة المستقبل لهذا الوطن الذي كان يحذر من إعصار سياسي اجتماعي يهدد نسيجه الاجتماعي.

جميلة عبارات إبراهيم الصلال، وهو بدور الرجل المسن الكبير يخاطب أبناءه بقلب الوالد الذي يعتصر قلبه ألماً، وهو يرى بعين المستقبل ما يمزق وحدة هذا الوطن.

جميع مشاهد المسرحية كانت رسالة إلى الأمة والشعب عبر إسقاطاتها المتنوعة. ولكن ما يميّز فصول هذه المسرحية الفصل الذي قدم فيه المبدعون من الممثلين مشهداً لواقع مجلس الأمة وصراع النواب فيه كان معبراً ومميزاً.

خرج بعد ذلك الفنان إبراهيم الصلال يوجه نصائحه وإرشاداته للجمهور، والتي هي رسائل للأمة والشعب.

إبراهيم الصلال: يا جماعة الخير. قبل شوي شفتوا الزين في مجلس الأمة وشفتوا الشين في مجلس الأمة أيضاً. وأصحاب هالمسرحية اللي سووها يبون الزين يعم في المجلس والشين ينقطع. وترى ما يعم الزين وينقطع الشين إلا من خلالكم إنتو كلكم يا جماعة الخير.

تكفون راقبوا المجلس راقبوه.

وكافئوا المجتهد وكافئوا المخلص كافئوه وساندوه.

وصححوا المتخاذل صاحب المصالح.

وأنا أقول.

ملعون ثم ملعون اللي يريد هدم الحياة البرلمانية سواء داخل المجلس أو من خارج المجلس.

وأقول.

ملعون اللي ما عنده ولاء لهالأرض.

ملعون اللي يتاجر بأمنها واستقلالها.

ملعون اللي ياكل من خيرها وولاؤه لغيرها.

ملعون اللي يستغل الديموقراطية بهالبلد لمصالحه الشخصية.

ملعون اللي يغذي الطائفية بهالبلد.

ملعون اللي يغذي القبلية بهالبلد.

ملعون الدجال. ملعون المنافق. ملعون المرتزق. ملعون ثم ملعون ملعون من يقبض على حساب البلد وسمعتها ومكانتها وحاضرها ومستقبلها.

ملعون اللي يبيع إقامة. واللي يبيع إقامة يبيع وطنه ويبيع شرفه.

ملعون اللي يخون ذرة من تراب هالأرض.

ملعون اللي يزرع بذرة شر في تراب هالأرض.

ملعون اللي يفرقكم ويشتتكم.

ملعون. ملعون. ملعون.

ملعونين لي يوم الدين. إذا ما تتكاتفون يا أهل الديرة.(انتهى حديث الفنان إبراهيم الصلال)

كأن الفنان إبراهيم الصلال يقرأ المستقبل ويشاهد شريطاً لأحداث مستقبل هذا الوطن.

يرى الوحدة الوطنية تذبح على أعتاب الحرية.

يرى من يسيء لهذا الوطن ويمزق نسيجه متحصناً بكرسيه الأخضر ضارباً بعض الحائط  مشاعر المواطنين.

يرى المراهقة النيابية كيف هوت بهذا الوطن.

يرى غياب الأولويات في هذا البلد، فلا حكومة تؤمن بالتنمية وسيادة القانون، ولا نواب الأمة يدفعونها إلى دولة القانون.

يرى نواب الأمة وقود التخلف لا التنمية.

يرى النواب يزرعون الألغام في طريق دولة القانون.

يرى نواب الأمة يصفقون ويهللون لكسر مزيد من قوانين دولة (اللاقانون).

يرى نواب الأمة أصبحوا تخريب للأمة يحمون المتعدي على أملاكها ويلتفون على أملاكها بتقنين الاعتداءات.

يرى نواب الأمة يغذون الطائفية وتحويل الوطن إلى صراع حضارات مذهبية البقاء فيه للأكثر تأجيجاً للحقد الطائفي والمذهبي.

الفنان إبراهيم الصلال وصلت رسائله الوطنية لأسماعنا ونتمنى أن تصل إلى العقلاء فإما العقل والحكمة ستعبر بسفينة الوطن إلى بر الأمان وإما الطوفان!


عامر الفالح

free_q8i@hotmail.com

د. عبدالرحمن الجيران

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي