عبدالعزيز صباح الفضلي / رسالتي / الصليب وغرامة النقاب

تصغير
تكبير
بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ازدادت الهجمة على الإسلام من قبل أميركا والغرب تحت ستار محاربة الإرهاب، واختلفت أشكال هذه الحرب، فمنها العسكري كاحتلال أميركا لأفغانستان والعراق، ومنها الاقتصادي كتجميد حسابات كثير من المؤسسات والهيئات والشخصيات الإسلامية، ومنها حرباً إعلامية تم من خلالها التحذيروالتخويف من خطر المد الإسلامي، حتى صار لديهم ما يعرف بـ «الإسلام فوبيا». واستمرت هذه الحرب حتى منع رفع المآذن في سويسرا، وتمادوا في عدوانهم فتطاولوا على سيد الخلق نبينا محمد عليه الصلاة والسلام من خلال الرسوم الكاريكاتيرية واعتبروا ذلك من باب حرية التعبير. وكان من آخر صور حربهم على الإسلام منع النقاب في فرنسا، والذي دخل فيه القانون حيز التنفيذ منذ الحادي عشر من الشهر الجاري وقد دعت وزارة الخارجية الكويتية المواطنين الراغبين في السفر إلى فرنسا بضرورة الالتزام بقانون حظر النقاب، بمعنى أنه حتى من أرادت السفر ولو للعلاج و كانت على كرسي متحرك أو محمولة على سرير طبي أن تحترم القانون فتكشف عن وجهها لأنهم ربما اعتقدوا أنها إرهابية أو أنها تخفي تحت ثيابها حزاماً ناسفاً.

هذا القرار يدل على أن الغرب لا يؤمن بالحرية وإنما يتشدق بها في المحافل الدولية وأمام منظمات الدفاع عن الحقوق الإنسانية فقط، أما واقعيا وخاصة إذا كان الأمر يتعلق بالمسلمين فهم خارج نطاق التغطية.

في الحقيقة أنا لا أستغرب هذه العداوة من الغرب تجاه الإسلام لأنها قديمة منذ أيام الحروب الصليبية، وتظهر على وجوههم ومن خلال فلتات ألسنتهم، كما صرح بذلك الرئيس الأميركي السابق، ولكن العجب كل العجب من حكوماتنا الإسلامية التي صمتت صمت أهل المقابر تجاه هذه القوانين، والتي يدرك الجميع أنها موجهة في الدرجة الأولى لكل من ينتمي لأمة الإسلام، هذا الصمت واللا مبالاة من هذه الحكومات هو الذي شجع دولاً غربية أخرى لاتخاذ اجراءات مماثلة تجاه الجاليات الإسلامية المتواجدة على أرضها.

إن تعجبي من انهزامية كثير من الحكومات الإسلامية وفي مقدمتها العربية لم يدم طويلاً، حينما تذكرت أن دولة عربية عاقبت معلمات منقبات وحولتهن إلى وظائف إدارية على اعتبار أن النقاب من مظاهر التطرف، ودولة أخرى تمنع المذيعات المحجبات من الظهور على شاشات التلفاز، ودولة ثالثة تمنع المحجبات من استخراج هويات شخصية وهن بالحجاب، ودول رابعة تهدم المساجد على روادها، فلماذا العجب إذاً؟ ما دام الذئب هو الذي يحمي الغنم، مع اعتذاري للغنم.

لدي سؤال ولنجعله اقتراحا ماذا لو قررت الدول العربية وخاصة من ليس لديها مواطنين نصارى، أو أن أعدادهم لا تكاد تذكر، في فرض غرامة مالية على كل من يعلق الصليب سواء في رقبته أو على معصمه أو في سيارته، من باب المعاملة بالمثل، فهل ستجرؤ أي دولة عربية على فعل ذلك، ولو فعلت فهل سيتقبل الغرب هذا القرار أم سيعتبره قرارا عنصرياً يستوجب عقد جلسة لمجلس الأمن من أجل فرض عقوبات على هذه الدولة الإرهابية؟ أتمنى أن نجد استجابة قريبة لهذا الاقتراح.



عبدالعزيز صباح الفضلي

كاتب كويتي

Alfadli-a@hotmail.com
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي