مشهد «سوريالي» على رصيف مجلس النواب اللبناني

شباب جنوبيون ضد الطائفية... ينددون بـ «تهميش الشيعة»

u0634u0627u0628 u0644u0628u0646u0627u0646u064a u062au062du062a u064au0627u0641u0637u0629 u062au0637u0627u0644u0628 u0628u0627u0633u0642u0627u0637 u0627u0644u0646u0638u0627u0645 u0627u0644u0637u0627u0626u0641u064at(u062au0635u0648u064au0631 u062cu0648u0632u0641 u0646u062eu0644u0629)
شاب لبناني تحت يافطة تطالب باسقاط النظام الطائفي (تصوير جوزف نخلة)
تصغير
تكبير
| بيروت - من محمد بركات |

يوماً بعد يوم يتسّع نشاط الشباب اللبنانيين الذين يريدون «إسقاط النظام الطائفي»، ويوماً بعد يوم، تزداد التباينات في صفوف هؤلاء. إذ في حين يغلب عليهم التنظيم في التظاهرات التي شقّت شوارع بيروتية كثيرة في الأسابيع الفائتة، فانّهم يبدون متفرّقين في النشاطات اليومية التي يملأون بها شوارع المدن اللبنانية.

في شارع المصارف بوسط بيروت، خمسة شبّان وصبية واحدة في الرابعة والعشرين اسمها ساجدة نضيف. كانوا في عداد الذين ساروا من أمام منزل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، ومن أمام منزل رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري في قريطم، مروراً بمنزل الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في كليمنصو، يوم الأحد 27 مارس الفائت. وحين أنهوا التظاهرة، تداعوا، على ما يقول أحدهم رواد الشامي لـ «الراي»، وقرروا المبيت في الشارع أمام مجلس النواب، في إشارة إلى الإعتراض على «النظام الطائفي»، المتمثل بنواب «طائفيين»، على ما تقول ساجدة.

الفتاة محجبة والشباب بالكوفيات والذقون. قرروا تحدّي النواب ومجلسهم، فنصبوا خيمة على مقربة من مقر البرلمان ليبيتوا داخلها. «لكن القوى الأمنية منعتنا من نصب الخيمة، واعتدى بعض الأمنيين علينا بالضرب، وصادروا الخيمة التي كانت في حوزتنا ولم نسترجعها حتى اليوم»، تقول ساجدة، ابنة بلدة شبعا الجنوبية، التي تخرّجت من كلية الإعلام في الجامعة العربية في بيروت العام الماضي ولم تجد عملا بعد. وتضيف: «لكنّنا اكدنا انّ الرصيف ليس ملكا لأحد، وقررنا أن نبيت عليه بلا سقف، وإن من قماش».

هنا يتدخل عباس مرزوق ابن الـ 22 عاماً الآتي من مدينة صور (الجنوب) ليعتصم في وسط العاصمة: «سأحرق نفسي مثلما فعل البوعزيزي (في تونس). وصلتُ الى الصفّ الابتدائي السابع ولم اجد عملاً، واليوم تقتلني الطائفية». ويتساءل عباس الذي يبدو غاضباً أكثر من غيره: «أين سنعمل؟ إذا أراد الواحد منّا أن يدخل سلك الدرك عليه أن يكون سنياً أو درزياً أو مسيحياً. ولكن يُمنع عليه أن يدخل إذا كان شيعياً. نحن الشيعة ممنوعون من التوظف في مؤسسات الدولة». وتسارع ساجدة الى التدخل: «نحن لسنا طائفيين، ولسنا هنا من أجل هذا الكلام، نحن هنا من أجل المستقبل اللاطائفي في البلد».

ويساندها زميلها رواد الشامي الآتي من بلدة جرجوع الجنوبية ايضاً: «شعارنا هو: يللي عم تتبنونا / حللو عنا تركونا». ويضيف: «مررنا من أمام عين التينة ومن أمام كليمنصو، لكنّهم رفضوا السماح لنا بالاقتراب من مجلس النواب، وأجبرونا على البقاء في الجهة الأخرى من الطريق».

واذ يتحدث عن «العداء لكل الزعماء الطائفيين بمن فيهم الرئيس بري»، يكشف «حملة الألف خيمة» التي يريد الشباب توزيعها على مناطق لبنان كلّها «من أجل اشاعة المناخ في البلد كلّه». ولكن من أين الدعم المالي لشراء ألف خيمة وتوزيعها وتنظيم الشباب فيها؟ يجيب: «نحصل على تبرعات من أفراد يريدون المساعدة. لم نجمع أكثر من 20 خيمة حتى الآن، لكننا نعتمد على المبادرات الفردية».

ويتدخل شاب آخر اسمه حسين سعد يأتي من صور (الجنوب): «أنا هنا منذ يومين». جميع هؤلاء اذاً جنوبيون، لكن ساجدة توضح «نحن الآن من الجنوب، ولكن بعد الظهر وليلا ستجدون شباباً من طوائف مختلفة، من المتن والجبل والشمال والبقاع». غير ان زيارة أخرى قمنا بها في الليل لمكان الاعتصام أظهرت ان غالبية المشاركين فيه ما زالوا من الجنوب، كما لو أنّهم يعرفون الواحد الاخر.

وتتابع الصبية المتحمسة: «نريد تطبيق مواد موجودة في القوانين اللبنانية، مثل المادة 95 من الدستور التي تنصّ على إلغاء النظام الطائفي. ونريد أيضاً أن تعترف بهذه المواد الجهات السياسية كلّها، ونحن هنا أمام البرلمان من أجل إسماع أصواتنا للنواب».

عناصر شرطة مجلس النواب يتصرفون بمودّة مع هؤلاء، الى درجة يمكن القول مجازاً انهم باتوا من مؤيدي «إلغاء النظام الطائفي». نسأل الشباب عن صلتهم بحركة «امل» (يقودها الرئيس نبيه بري) فيصرّ حسين على أنّ «لا أحد منّا ينتمي إلى أيّ حزب»، فيما يردّ رواد بحزم: «تظاهرنا أمام منزل بري في عين التينة، ونريد منه أن يبتعد عنّا ونريد أن نثبت أننا مستقلّون ونريد أن نُسقط النظام الطائفي». في الحصيلة لا يخلو هذا المشهد من «مفارقة»: شباب عشرينيون من الجنوب تملأهم الحماسة، يصرون على أنهم غير حزبيين وغير طائفيين وينددون في الوقت نفسه بـ «تهميش الطائفة الشيعية». كأنها «لوحة سوريالية» على رصيف شارع المصارف.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي