pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

مردم القرين ...

| مريم يوسف حيدر مراد |

تعتبر مرادم النفايات من أخطر المواقع الملوثة على صحة الإنسان وأشدها ضررا بالبيئة، حيث أثبتت الدراسات والبحوث العلمية مدى خطورتها، وحذرت من أبعاد وتداعيات المشاكل الناتجة عن ردم النفايات وطالبت باعتماد الوسائل العلمية المتبعة في إدارة النفايات.

الردم هو أحد الأساليب الخاطئة التي تنتهجها الدولة ممثلة ببلدية الكويت في التخلص من النفايات، وهي تعتمد على دفن مختلف أشكال النفايات التي يفرزها المجتمع في حفر ضخمة دون أي شكل من أشكال المعالجة ثم طمرها، وتكمن الخطورة أن نسبة كبيرة من هذه النفايات تدخل في نطاق النفايات الخطرة كالمواد الكيماوية والنفايات السائلة، والأخطر من ذلك كله أن النفايات المنزلية والتي معظمها بقايا أطعمة ومواد عضوية تتسبب بتحويل هذه المرادم إلى قنابل موقوتة جاهزة للانفجار في أي لحظة بسبب التحلل الذي تتعرض له حيث تمر المواد العضوية بمراحل عدة من التحلل البيولوجي والتي ينتج عنها في النهاية مجموعة كبيرة من الغازات السامة والخطرة.



الكويت ومرادم النفايات

إن الخريطة البيئية للكويت تؤكد أنها مطوقة بمرادم النفايات من شمالها، من مردم نفايات الجهراء إلى جنوبها ومردم نفايات الوفرة ومن شرقها في جزيرة فيلكا، إلى غربها في منطقة كبد، ويبلغ عدد مرادم النفايات في الكويت ستة عشر مردماً للنفايات جميعها خطرة، وتقع إما في وسط المناطق السكنية كمردم نفايات القرين وإما بالقرب منها.

مردم القرين... أشهر مرادم النفايات في البلاد وبدأت مشاكله بالظهور، نتيجة للنمو السكاني السريع والتوسع العمراني وبناء شبكات الطرق السريعة، فقد تم استخراج كميات كبيرة من الصلبوخ والرمال لأغراض البناء والدفان من مناطق واسعة في البلاد، وكانت منطقة القرين إحدى مناطق استخراج الرمال «دراكيل» في ستينات القرن الماضي، ولقد خصصت لذلك بلدية الكويت حفرا عدة، وقد كان على البلدية خلال هذه الفترة التعامل أيضا مع النفايات المنزلية وغير المنزلية، والتي كانت تزداد يوما بعد آخر، فعمدت البلدية إلى استغلال «الدراكيل» المهجورة لدفن النفايات فيها وكانت حفر القرين إحدى هذه المناطق. وقد برزت مشكلة مردم نفايات القرين حينما قررت الهيئة العامة للإسكان تنفيذ مشروع القرين الإسكاني الذي يحوي ما يقارب 12 ألف وحدة سكنية، كما تم إخطار مجلس حماية البيئة بتاريخ 24 /8 /1988 بوجود النفايات في المناطق المخصصة، وقدر حجم النفايات المدفونة في مردم القرين، الذي توازي مساحته مساحة منطقة النزهة بنحو خمسة ملايين متر مكعب من النفايات.



* مقرر تربية بيئية
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي