تحقيق / فتحوا دفاتر الوجع والشكوى من سوء أوضاعهم ووجهوا بوصلة المسؤولية تجاه جهات عدة

الصيَّادون شرّعوا شباكهم أمام «الراي»: بس يا... هموم

تصغير
تكبير
| كتبت عفت سلام |

شباك الصيادين اصبحت وكأنها عاجزة عن حصد خيرات البحر بفعل فاعل... الشكوى صارخة من القرارات المتعسفة التي تصدر بحقهم من الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية، ومن ظروف واوضاع اخرى لاتساعدهم على تحسين وزيادة انتاجهم من الاسماك لمد السوق الكويتي بما يحتاجه من هذه السلعة الثمينة والمطلوبة بشدة من المستهلكين.

عجز شباك الصيادين انعكس بشكل واضح على اسعار الروبيان، والزبيدي، وحتى الميد، رغم ترامي اطراف البحر امام الاراضي الكويتية، واحتواء على الخير الوفير.

الصياديون يحملون الهيئة مسؤولية غلاء اسعار الاسماك الكويتية الطازجة لتعرض طراريدهم وسفنهم للحجز وسحب التراخيص وهويات الصيادين الوافدين عليها وترحيلهم لمجرد اي مخالفة حتى ولو كانت بسيطة، كما يحملون شباك العراقيين والايرانيين، التي تسد منافذ البحر جانبا من المسؤولية، وكذلك قرارات حظر الصيد الزبيدي مع انه غير مستوطن في جون الكويت، والتغاطي عن شركات الصيد العملاقة التي اغرقت الاسواق بالاسماك المستوردة، وتمارس الصيد بالجر القاعي من دون محاسب او رقيب، اضافة الى التلوث الناتج عن مخالفات المستشفيات ومصافي النفط والمجاري.

شباك الصيادين تعاني من ازالة سكن نقعة الدوحة وعدم ايجاد بديل منذ عشر سنوات، والمشاريع السياحية التي اغلقت منافذ التيارات البحرية في الجون، وهروب المئات من الصيادين من المهنة نتيجة التعسف الذي يتعرضون له.

«الراي» حلت ضيفا على ديوانية الصيادين لاستطلاع اراء اعضاء اتحاد الصيادين الكويتي حول هذه القضايا ومشاكلهم، والتي تحدث خلالها نائب رئيس اتحاد الصيادين ورئيس لجنة الصيد في الاتحاد العربي للعاملين في الزراعة والصناعات الغذائية والصيد خالد فرحان، ومدير التسويق في الاتحاد عبدالله راشد الرباح، والعضو يوسف جاسم، والعضو يوسف المراغي، وسامي الغيث، وعدنان الفيلكاوي، وظاهر السويان، وعلي العثمان، وصالح بجران... وفي ما يلي التفاصيل:



• جون الكويت يعد «المفقسة» الرابعة للروبيان على مستوى العالم بعد اليابان ونيوزيلندا والمكسيك... ما سبب ارتفاع سعر الروبيان في الكويت؟

- خالد فرحان: صيد الروبيان في المياه الدولية متاح طوال العام، ولكن الهيئة تمنعنا من صيده لفترة طويلة من الوقت في حين ان صيادي الدول المجاورة مفتوح المجال امامهم للصيد من دون توقف.

وهذا ما يثير تعجبنا من موقف الهيئة من عملية منع الصيد، فاذا كان هناك قرار او قانون دولي يمنع الصيد فلماذا يسمح للدول الاخرى بالصيد ما عدا الكويت؟

ولاشك ان هذا القرار ساهم في انخفاض حصيلة صيد الروبيان في البلاد.

كما ان شركات الصيد الكويتية تقوم بتصدير كامل صيدها، اضافة الى شراء حصيلة الصيادين لتصديره ايضا من اجل الربح مع ان القانون يرغم هذه الشركات على بيع 50 في المئة من صيدها في السوق المحلي... ولكن لاحياة لمن تنادي.

اما بالنسبة لسوق السمك فقد تمت السيطرة عليه من قبل اصحاب المطاعم والفنادق التي تقدم على شراء الروبيان للاستخدام والتخزين، وهذا في حد ذاته شارك ايضا في ارتفاع الاسعار على المستهلك العادي لانخفاض المعروض منه ولدخول هؤلاء في المضاربة امام المستهلك في عملية «التحريك».

اما عملية تأثير التلوث البحري على حصيلة الصيد فهذا امر اخطر خصوصا في مناطق المستشفيات التي تطل على جون الكويت حيث ساهمت مخلفاتها التي ترمى في الجون على زيادة نسبة التلوث علاوة على التسرب النفطي وصرف مياه المجاري والصرف الصحي في البحر ولهذا اصبحت بعض اسماك جون الكويت مسرطنة بسبب ارتفاع نسبة التلوث الناتجة عن سلوك الانسان الخاطئ.

عبدالله راشد: ان اقامة المشاريع السياحية على جون الكويت ساعد على اغلاق منافذ التيارات المائية «الخوارير» التي كانت تعمل على تجديد المياه وهذا الاغلاق تسبب في ركود المياه وعدم تجديدها حتى في حالة المد والجزر، مما ساعد على زيادة نسبة التلوث واختلال التوازن البيئي.

وابلغنا الهيئة انه بالامكان اعادة تأهيل جون الكويت من خلال السماح للصيادين بالذهاب والاياب في الجون من دون صيد اي «بالبحر الخلفي» للتحريك ولتجديد المياه ولكنها لم تهتم ولم ترد على افتراضنا حتى الآن».

علما ان الثروة السمكية تعد ثاني ثروة للكويت بعد النفط لذلك احمل الجميع مسؤولية حماية ثروتنا السمكية باعتبارها مخزونا غذائيا مهما خصوصا اننا لا نعتمد على الزراعة في غذائنا ولا على الثروة الحيوانية... فهل سيتم القضاء على ثروتنا السمكية ايضا؟

• ... ولكن هناك من يتهم الصيادين بأنهم السبب في دمار البحر ومخزونه السمكي بالصيد الجائر؟

- خالد فرحان: اننا نجل ونحترم القانون من خلال التزام بقواعد الصيد للحفاظ على الثروة السمكية من حيث الشباك ومواصفاتها القياسية كما ننتبه الى الممنوعات الخاصة بعدم استخدام اي مواد سامة في عمليات الصيد وغيرها من الاساليب غير الحضارية المعروفة عند بعض الدول.

وهناك اسباب عدة ادت الى ضعف المخزون السمكي اضافة الى ما ذكرناه سابقا، ومنها قيام الصيادين العراقيين والايرانيين الى وضع شباك عند المنافذ التي تعبر من خلالها الاسماك من المياه الدولية الى مياه الكويت، وتعتبر الاسماك الموجودة لدينا حاليا هاربة من تلك الشباك.

ورغم ذلك تقوم الهيئة بمنع صيد الزبيدي الذي يخرج من مياه الكويت ليكون صيدا وفيرا للصياد العراقي والايراني.

• يوسف المراغي: نؤكد ونكرر ان سمك «الزبيدي» من الاسماك غير المستوطنة في الكويت... فلماذا اذا يطبق عليها حظر الصيد بحجة انها في موسم التكاثر، مع انها من الاسماك الموسمية التي تدخل الكويت عبر المياه الدولية.

وهذا يؤكد ان الكويت لا تملك اي مخزون سمكي وكل اسماكها موسمية.

اما بالنسبة لقرار الهيئة بشأن صيد «الروبيان» ومنع صيده في وقت التكاثر فهذا يعتبر قرارا موفقا للمحافظة على مخزون الروبيان ولكن كثرة المخالفات التي تصدرها الهيئة بحق الصيادين تساعد على تعطيل الكثير من الطراريد عن العمل مما ساهم في قلة المعروض من الروبيان وارتفاع اسعاره.

• هل يواجه الصيادون مشاكل عند تجديد رخص الطراريد وسفن الصيد؟

- خالد فرحان: ان عملية تجديد رخص السفن من مسؤولية وزارة المواصلات وادارة الشؤون البحرية التي تؤكد صلاحية السفينة والمكائن والاجهزة الملاحية.

ولكن عند الذهاب لهيئة الثروة السمكية لتجديد رخصة الصيد تقوم الهيئة بالتفتيش مرة اخرى على الطراد او السفينة مع ان ذلك ليس من اختصاصها كما ان ليس من حقها تحرير المخالفات لعدم بيان الاسم المكتوب على السفينة مع ان الارقام مثبتة وواضحة في المقدمة والخلف وتقوم الهيئة بحجز الطراد والرخصة وهويات العاملين «الصيادين»، كما تطلب «الهيئة» من مالك الطراد تسفير العمالة «اداريا» من دون وجه حق ومن دون اجراء اي تحقيق قانوني وهذا التعسف يكلفنا الكثير من الاموال.

ونطالب نائب رئيس الثروة السمكية ان يزودنا بارقام المخالفات التي تم تحويلها الى التحقيقات منذ عامين حتى الآن لايضاح مدى الظلم الذي يقع على الصيادين.

ان من يتباكى على المخزون السمكي عليه ان يزودنا بكمية الاسماك التي تهدر عند صيد كيلو واحد من الروبيان عن طريق الجر القاعي فعند صيد كيلو واحد من الروبيان يهدر امامه 70 كيلو من الاسماك.

ان الهيئة لم تصدر اي قرار لانصاف الصيادين الى الآن، حتى القوانين التي صدرت في صالح الصياد بزيادة الدعم الى 500 دينار لم تطبق رغم صدورها في عام 2008، ومازال يصرف لنا الدعم القديم وهو 300 دينار.

والجدير بالذكر، ان كمية المعروض من الاسماك المحلية في انخفاض مستمر رغم قوانين الهيئة الصارمة التي تفرض على الصيادين فقط وفي المقابل تترك الشركات للصيد بحرياتها لتصدير صيدها دون اي رقيب او حسيب.

- عدنان الفيلكاوي: ان عدم وجود موقع مخصص لاقامة سكن للصيادين على البحر بدلا من قرية الصيادين التي تمت ازالتها من الدوحة منذ عشر سنوات قد زاد من معاناة الصيادين خصوصا انهم مكدسون في مكان واحد مع عدم توافر سبل الحياة المعيشية.

كما ان قيام الهيئة بتكرار تحرير المخالفات على جميع العاملين على الطراد «من صيادين وعمال نظافة وطباخين قد ساهم في هروب الصيادين الوافدين من مهنة الصيد، علما اننا طالبنا الهيئة مرارا وتكرارا بتحرير اي مخالفة باسم النوخذة لانه المسؤول عن معرفة توجهات البوصلة وحدود المياه الاقليمية والدولية ولعدم وفق الحال لمدة قد تزيد على شهر.

• وهل تم تخصيص موقع لبناء قرية للصيادين عوضا عن نقعة الدوحة؟

- خالد فرحان: الى الآن لم يتم تخصيص اي موقع لبناء قرية الصيادين بعد ان رحلنا عن نقعة الدوحة منذ 10 سنوات رغم ان اسطول الصيد قد تضاعف عن السابق فقد بلغ حسب احصاء عام 2006، 750 رخصة طراد و400 رخصة للسفن مع ان العدد الاجمالي لرخص الصيد مع رخص الشركات لا يتعدى 750 رخصة.

اما اعداد الصيادين فقد تقلصت للاسف عن السابق بسبب صعوبة الحياة المعيشية وما يتعرضون له من المخالفات والابعاد الاداري.

• هل يتم تعويض الصيادين عن فترات ومواسم منع صيد الروبيان والزبيدي؟

- خالد فرحان: لو حصلنا على الحكومي بشكل منتظم يبقى خير وبركة، لان الهيئة تحرص على حرمان الصياد من الدعم بتحرير المخالفات.

وقوانين وقرارات الهيئة مجحفة في حق الصيادين بتوفير السمك الطازج للمواطنين ولولا وجوده ما استطاع المواطن العادي الحصول على وجبة من الاسماك الكويتية.

- علي العثمان: ان تشدد الهيئة في المراقبة على الصيادين وعدم تطبيق القرارات التي تصدر لصالح الصياد قد ساهمت في تقليص اسطول الصيد والصيادين مما ساعد على خفض المعروض من الاسماك في سوق السمك المحلي الطازج ومع زيادة طلب المواطنين على الشراء ادى ذلك الى غلاء الاسعار.

ان الظلم الذي يقع على الصياد من قبل الهيئة ساعد على امتناع بعض الصيادين من الصيد للخسارة التي يحصدونها من المخالفات حتى اصبح الصياد لا يعرف ما يرضي الهيئة.

• من أين يأتي الباعة الجائلون بالأسماك؟

- علي العثمان: الباعة الجائلون يتبعون الشركات وتجار الاقامات ولايوجد بائع منهم صياد، ويجب الا تتحمل مسؤولياتهم.

ونسأل عن السبب في ترك مثل هؤلاء الباعة للاستمرار في البيع وفي القيام بخلط الاسماك المحلية والمستوردة ومنها الطازجة ومنها الفاسدة لبيعها للمستهلكين بأسعار اقل نوعا ما من السوق؟، وما سبب عدم مخالفتهم مع انهم ضد القانون، ولمصلحة من يبيعون مثل هذه الاسماك وبهذه الطريقة المشينة والمسيئة لسوق الكويت الحضاري؟

- سامي الغيث: ان الاسماك الكويتية الطازجة تباع يوميا للمستهلكين من خلال البسطات وبالمزاد العلني اي «التحريك» بواسطة الدلال ولايظل منها شيء لقلة المعروض منها لان هناك عددا من الطراريد محجوز يصل الى 17 طرادا اضافة الى سحب هويات ما يقارب 30 صياد وهذا التعسف ليس له مثيل في اي دولة في العالم.

ان قوانين الثروة السمكية قد حققت الخسائر للصيادين وساهمت في تدمير البحر بكل علانية ومن دون تخوف او عمل اي اعتبار لاي نائب او مسؤول علما بان جميع الصيادين يحاولون نزول البحر لاجل سد المصاريف والديون التي اثقلت عليهم نتيجة المخالفات.

• للمرة الأولى تتم الاستعانة بالعمالة من غير محددي الجنسية للقيام بصيد الاسماك... فما السبب؟

- يوسف جاسم: مع تكرار المخالفات التي تحررها الهيئة للصيادين والقيام بعملية الابعاد الاداري وللحد من الخسائر التي يتكبدها اصحاب الطراريد فقد تمت الاستعانة بالعمالة الموجودة في الكويت من غير محددي الجنسية للعمل في مهنة الصيد لتحل محل العمالة الوافد العربية غير المرغوب فيها من قبل الهيئة وفي الوقت نفسه لن تستطيع الهيئة تحرير اي مخالفة للصياد «البدون» خصوصا ان الهيئة تقوم بتحرير مخالفات جماعية حيث قامت بحجز 42 هوية و17 طرادا.

- ظاهر السويان: هناك قرار صادر من ديوان الخدمة المدنية منذ 60 يوما تقريبا يطلب من الهيئة بتحويل قسم المخالفات التابع لهيئة الثروة السمكية الى الادارة القانونية ورغم صدور القرار فما زالت الهيئة تقوم بتحرير المخالفات ضاربة بعرض الحائط اي قرار يصدر لتستمر في قراراتها التعسفية ضد الصيادين.

وفي الوقت نفسه، هناك مذكرة صادرة من قبل مدير ادارة الثروة السمكية خالد المبارك برقم 2335 بتاريخ 10 نوفمبر 1999 موجهة الى نائب المدير العام للثروة السمكية للافراج عن الطراريد المحجوزة بسبب مخالفتها لقواعد ونظم نشاط صيد الاسماك في المياه الاقليمية الكويتية لعدم قانونية الحجز، كما طالبت النائب بالابتعاد عن حجز الطراريد او اللجان المخالفة العاملة في نشاط الصيد اعتبارا من تاريخ صدور هذا الكتاب وحتى الآن لم ينفذ النائب توصيات مدير ادارة الثروة السمكية.

وهناك حكم قضائي صدر اخيرا من المحكمة ضد نائب مدير ادارة الثروة السمكية لصالح الصيادين للافراج عن هويات العاملين وعن الطراريد المحجوزة مع دفع تعويض ومع ذلك لم ينفذ الحكم...

- يوسف جاسم: ان اغلبية المخالفات التي قامت الهيئة بتحريرها وهمية وغير مباشرة لعرقلة سير الامور ولايقاف رزق واحوال الصيادين ولهذا لجأنا الى القضاء لاخذ حقوقنا من الهيئة بالحكم القضائي ونسأل لماذا تم ابعاد 1000 صياد من جنسية معينة؟ واذا كانت هذه الجنسية غير مرغوب فيها من البلاد فكان من الاحرى ان تمنعها ادارة الهجرة في وزارة الداخلية بدلا من ضياع نقود اصحاب الطرادات والسفن في جلب هذه العمالة «حيث تصل تكلفة العامل 300 دينار» التي لم تستمر غير اشهر عدة حتى يتم تسفيرها من دون اي ذنب تقترفه غير انهم صيادون... الم يكفنا ما خسرناه في الحروب السابقة؟

- خالد فرحان: نحن نلوذ ونستغيث بمجلس الوزراء الموقر كمواطنين كويتيين لحمايتنا من قرارات الهيئة التعسفية، كما نطلب يد العون لحماية حقوق الصيادين، خصوصا ان شركات الصيد تعمل بكل قوة بالصيد بالجر القاعي الذي يدمر الثروة السمكية ورغم ذلك لاتوجد اي مخالفات عليهم لماذا!

هل الصيادون مغلبون على امرهم او لان هناك تعليمات جاءت للهيئة بعدم اعطاء فرصة للصيادين في العمل تحت الحماية القانونية؟

- يوسف المراغي: ان الخسائر التي حصدها الصياد الكويتي ايام الحروب التي مرت بالمنطقة كانت كبيرة من فقدان صيادين وطراريد ولنجات حتى جاءت هيئة الثروة السمكية لتنسف ما تبقى لدينا منها فبعد ان كان الدعم الحكومي للصياد 500 دينار اصبح 300 دينار علما ان هناك قرارا صادرا من مجلس الوزراء بعودة الدعم الى ما هو عليه منذ عامين وحتى الآن لم تطبق الهيئة هذا القرار.

وعلينا ان نتساءل اين حكومتنا من تصرفات الهيئة ومن المسؤول الذي يجب اللجوء اليه لحمايتنا من مخالفات وقرارات الهيئة؟

• يرى البعض ان رغد العيش ذهب بمهنة الصيد؟

- سامي الغيث: نعم اعتبرها احد الانعكاسات السلبية الناتجة عن التطورات الاقتصادية والاجتماعية في ظل الانفتاح الاقتصادي وحرية التبادل التجاري وهو الامر الذي انعكس سلبا على المستهلك من حيث حرمان المواطن من الاسماك الطازجة الكويتية وتصديرها الى الخارج من خلال الشركات الكبرى صاحبة ماكينات الصيد العملاقة، كما ان المضايقات التي فرضتها قرارات الهيئة على الصيادين قد ادت الى عزوف بعض الصيادين الكويتيين عن مهنة الصيد خاصة من ابناء الجيل الجديد ولعدم تشجيع الدولة لمهنة الصيد رغم خطورتها على حياة جميع العاملين فيها، وايضا لارتفاع تكلفة الصيد من حيث جلب العمالة التي تقوم بعملية الصيد حيث تصل تكلفة الفرد الى 300 دينار ويستمر في العمل لمدة لا تتعدى اشهرا عدة لتقوم الهيئة بمخالفته وتسفيره مرة اخرى حتى اصبح الصيادون اي اصحاب الطرادات والسفن مثل تجار الاقامات من كثرة جلب وتسفير العمالة اي استفادة بل بالعكس فهي تشكل خسارة فادحة علينا لاننا نتحمل مصاريف ذهاب وعودة الصياد علما ان العاملين على الطراد ليس لهم اي دخل بالمخالفات ولكن الهيئة تريد تطفيش الكويتيين من مهنة الصيد بتحقيق الخسائر لهم.

صالح بجران: ان مهنة الصيد اصبحت في مهب الريح بسبب حظر الصيد والتعسف في تطبيق القانون وجشع التجار والمستوردين للاسماك رغم صرخات واستغاثة المستهلكين من ارتفاع الاسعار، كما ان الصيادين يحلمون بالعودة الى بلادهم لظروف معيشتهم المتدنية ومعاناتهم التي لا يتحملها اي بشر... اما اصحاب الطراريد فأغلبهم يحققون الخسائر لذا فهم يفكرون في العزوف عن المهنة لعدم وجود اي جهة مسؤولة تنظر الى مشاكلهم ومعاناتهم بعين فاحصة وبنظرة مستقبلية.

سامي الغيث: يكفي اعتماد شعب الكويت في غذائه على الاستيراد فهل يجوز الاستغناء عن اهم الارزاق التي بعثها الله لنا خصوصا انها من اهم المأكولات التي تتواجد على المائدة الكويتية.

انني اتوجه الى كل مواطن شريف بالتحرك للنظر في قضية الصيادين لان عدم حلها سيؤدي الى حرمان المواطن من السمك الطازج ليعتمد على المستورد في حال غياب الصياد الكويتي.

ان الصيادين يريدون اعطاء كل ذي حق حقه وتطبيق القانون على الجميع بعيدا عن التعسف والمغالاة، خصوصا انهم مواطنون وكل من يعمل معهم من الصيادين المحترفين وليس لهم اي شأن بالمخالفات تحرر ضدهم ليتم ابعادهم اداريا عن البلاد من دون اي ذنب.

عبدالله راشد: الصيادون يعانون الامرين فبعد ان كان لدينا 4000 صياد لم يتبق منهم سوى 1100 صياد وهؤلاء يفكرون الف مرة يوميا بترك المهنة بسبب حشرهم في سكن لا يصلح للاستخدام الادمي اضافة الى العيش تحت سقف التهديدات بالترحيل بأقل مخالف تحرر ضده.

ان حال الصيادين مزر للغاية بسبب سحب تراخيص العمال وحجز الطراريد والسفن مما حرم كل من يعمل على هذه الطراريد من رزقه ورزق عياله رغم الالاف من الدنانير التي تصرف على العمالة وتجهيز واصلاح معدات الصيد والسفن.

عدنان الفيلكاوي: ان مهنة الصيد من المهن المتوارثة عن الاباء والاجداد ولكن قوانين الثروة السمكية كسرت ظهورنا من كثرة المخالفات وايقافنا عن العمل اضافة الى ترحيل عمالتنا الوافد عن طريق الابعاد الاداري مع انهم حضروا للكويت وهم يحلمون بالرزق والعمل لاهيالهم وذويهم.

هل الهدف من التطبيق التعسفي للقوانين القديمة هو الاضرار بمهنة الصيد والصيادين من اهل الكويت القدامى؟ اذا لمصلحة من يتم تشجيع الاسماك المستوردة التي اصبحت هي الاعم والاشمل في السوق الكويتي مع ندرة وجود السمك الطازج المحلي فهل من المعقول ان تصل سلة الزبيدي الى 25 دينارا واحيانا 30 دينارا؟

خالد فرحان: لقد تمت مخاطبة مختلف المسؤولين في الدولة عبر وسائل الاعلام المختلفة للنظر في معاناة الصياد الكويتي، كما اعلنا مرارا وتكرارا عن اسباب غلاء الاسعار ولكن للاسف كأن الدنيا كلها ضدنا ولا نعرف من وراء ذلك.

اين انتاج الكويت من الهامور والزبيدي والروبيان ولماذا تتناقص سنة عن اخرى والبيانات الاحصائية السنوية في الثروة السمكية تؤكد ذلك مع ان الكويت لديها امكانات هائلة وخبرة واسعة في صيد الاسماك وبعد ان كنا في المقدمة ونقوم بتصدير الفائض عن حاجة السوق اصبحنا من اكبر مستوردي الاسماك على المستوى الخليجي رغم المساحة المائية الكبيرة التي تطل عليها السواحل الكويتية.

• ما سبب خوف بعض الصيادين من الصحافة؟ هل تقوم الهيئة بمعاقبة الصيادين على تصريحاتهم للصحف؟

- يوسف المراغي: انا مازلت اعاني من اضطهاد الهيئة حتى الآن من تحرير المخالفات ورغم ذلك انا على استعداد لتلقي المزيد من مخالفات الهيئة من دون وجه حق بعد صدور هذا الكلام في جريدة «الراي» لان الساكت عن المطالبة بالحق شيطان اخرس.

اننا نعمل في مهنة الصيد منذ عشرات السنين ولم يمر علينا مثل ما يحدث الآن مع ان المواطن والنواب يطالبوننا بتوفير الاسماك التي اصبحت اسعارها في السماء... كيف يتم العمل في هذا الجو والتعسف غير المبرر.

- خالد فرحان: اننا حرصنا من خلال لقاء «الراي» في ديوانية الصيادين على توضيح المعاناة التي يتعرض لها الصياد والعاملون في مهنة الصيد ولابلاغ المسؤولين عن حفظ الامن الغذائي بما يحدث، لان استمرار الهيئة في تحرير المخالفات وفي تطفيش العمالة وفي حرماننا من الدعم الحكومي سيؤدي الى افلاس اصحاب الطراريد والى ترك مهنة الصيد لتتحكم فيها الشركات وليأكل المواطن النوعيات التي لا تنطبق عليها الاشتراطات الخاصة بالتصدير اضافة الى غلاء الاسعار والدليل على ذلك ان سلة الميد اصبحت اليوم تباع بـ 25 دينارا بعد ان كانت بـ 5 دنانير.

ولن ننسى الادوار المشرفة التي يقوم بها خفر السواحل في حماية الصيادين من قرارات الهيئة التعسفية بالابلاغ عما يحدث اثناء عمليات الصيد ضد الصيادين.

- عدنان الفيلكاوي: ان الهيئة قامت بتحرير مخالفات للصيادين وهم في مرسى مارينا من دون سابق انذار خصوصا انهم كانوا يعملون على تجهيز الطراد وتنظيفه والآن لا استطيع الخروج للصيد بسبب حجز هويات الصيادين وتراخيص الطراريد التي امتلكها بسبب مخالفات الهيئة التعسفية علما ان هناك قرارا لايجوز فيه تحرير مخالفة داخل الجون وهذا دليل اخر لتعمد طرد الصيادين من المرسى لتصبح حكرا على شركات الصيد.

• ما موارد اتحاد الصيادين وهل يدعم من قبل وزارة الشؤون؟

- سامي الغيث: ان الاتحاد لا يتقاضى اي دعم من الشؤون مع انه اشهر في عام 1982.

اما بالنسبة لمواردنا المالية فهي تعتمد على اشتراكات الاعضاء السنوية اضافة الى ايجار البسطات التي يملكها الصيادون في سوق السمك.

اما الدعم المقدم من الحكومة للصياد هو 300 دينار بعد ان كان 500 دينار في الثمانينات ولكن رغم صدور قرار من الهيئة في عام 2008 بارجاع الدعم على ما كان عليه 500 دينار لم يتم تنفيذ هذا القرار حتى هذه اللحظة وليصبح حبرا على ورق بسبب تعنت الهيئة.

• كيف يمكن حل مشاكل الصيادين؟

- صالح بجران: نحن نطالب بتعديل قرارات الهيئة لتتماشى مع وضع الصيادين الحالي ومثال على ذلك زيادة حجم الطراد لمواجهة الامواج العالية ولعدم تعرض الصيادين للغرق ولتجنب الكثير من المشاكل التي يتعرض لها الصياد في البحر.

كما نطالب بالتأمين على حياة الصيادين والتأمين ضد العجز بدلا من التأمين العادي اضافة الى انشاء مرسى لسفن الصيادين لاعفائهم من الرسوم الـ 5 دنانير التي تدفع للشركات مقابل سفنهم كذلك نطالب بضرورة تخصيص موقع لاصلاح السفن بدلا من نقلها الى منطقة الدوحة بتكلفة 250 دينارا لتخفيف الاعباء المالية عن الصيادين.

 

يتكون من 200 غرفة... مساحة الفرد للنوم نصف متر



أكثر من ألف صياد يعيشون

في بيت عربي قديم




«الراي» قامت بزيارة سكن الصيادين للتعرف على مشاكلهم، ولكن لم نر سكنا يصلح للادميين، يحمهم من برد الشتاء او حرارة الصيف.

السكن عبارة عن بيت عربي قديم به غرف تنبعث منها روائح كريهة لايتحملها بشر ناتجة عن عدم النظافة وكثرة سكان البيت الذي يزيد على 1000 صياد.

اما بالنسبة لعدد الغرف فهي تصل الى اكثر من 200 غرفة وكل غرفة يسكنها من 9 الى 8 افراد وايجار الغرفة الشهري يبدأ من 120 الى 190 دينارا حسب المساحة التي لا تزيد على 5 أو 7 أمتار مربعة وبذلك يصبح نصيب الفرد من مساحة الغرفة للنوم نصف متر.

هؤلاء الصيادون قدموا للبلاد للعمل في مهنة الصيد حسب الاتفاق مع اصحاب الطراريد ولكن نتيجة للقرارات والمخالفات التعسفية التي تصدر من قبل الثروة السمكية ضدهم من حيث الابعاد الاداري ومنعهم من العمل لاسابيع طويلة او لاسباب حجز الطراريد، حول احلام الصيادين الى كابوس مرير يريد التخلص منه ولكن لقمة العيش مرة على حسب قولهم.

الصيادون التزموا الصمت ورفضوا اعلان شكواهم خوفا من عقاب الثروة السمكية ولكنهم اكتفوا بمنح كاميرة «الراي» بالتجول في السكن للاطلاع على احوالهم المأسوية التي لا يمكن وصفها.

غرف سكن الصيادين لا ترى الشمس ولا توجد بها تهوية لذلك اصبحت مرتعا للحشرات التي تتعايش مع الانسان.

هناك الكثير من الصيادين يريدون العودة لبلادهم هربا من هذه الحياة التي لا يرضى لها بشر ولكن عجزهم عن توفير ثمن تذكرة السفر هو ما يمنعم خصوصا بعد ان ضاعت الاحلام على ارض الواقع.

البعض يحاول الهرب من جحيم بيت الرعب للاقامة على ظهر السفن لاستنشاق الهواء النظيف بعيدا عن سكن الصيادين الذي لا يصلح للسكن الادمي.







الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي