رغم أنني لست من محبي (الطماط) إلا أنني ديموقراطي بالفطرة واحترم (الطماطة) واحترم محبي (الطماط) أيضاً، ومن هنا أسجل تضامني مع نواب (الطماطم) الذي هزهم ارتفاع قدرها وأسعارها، ويجب عدم الاستخفاف بالخضراوات والفواكه أو حتى الحبوب فقد تسبب الخبز في سقوط كثير من الحكومات في العالم، وراح ضحية الخبز آلاف الأبرياء من الجوعى، ولا يحرك الناس إلا الخبز وما دون ذلك ليس مهماً، وإذا كان هذا الخبز ملفوفاً أو (ملغوماً) بالطماط فالثورة في هذه الحالة دموية دون شك، ولو أننا لا سمح الله نقرأ التاريخ لاكتشفنا أن أغلب الثورات في العالم قامت بسبب لقمة العيش، وفي الحرب العالمية الثانية قال رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل للشعب الإنكليزي عليكم (بالبطاط) قالها ثلاث مرات وبكى، ثم قال أزرعوها في كل (سكة وبيت)، وبالفعل نجت بريطانيا من شبح المجاعة الذي كان يتهددها بسبب الحصار الألماني لها أثناء الحرب.
وحتى الأنبياء لم يسلموا من الثورات الغذائية فبنو إسرائيل كادوا أن يثوروا على موسى عليه السلام والسبب هو مطالبتهم ببقلها وثومها وبصلها، وهناك كتاب ممتع صادر عن سلسلة عالم المعرفة أنصحكم بعدم قراءته لأنه يتكلم عن قصة الملح في العالم، فهذه المادة الرخيصة التي تسبب لنا ارتفاع في الضغط أعادت رسم خريطة العالم في القرون الماضية، وتسببت في تغيرات سياسية، وفي حروب لها أول وليس لها آخر، بل إن تحرير الهند كان في بدايته على الله ثم على ثورة الملح.
وعندما أسجل تضامني مع (نواب الطماط) ليس من أجل عيون الطماط فهي أقل قدراً من الملح، أو حتى البطاطا بكثير، بل هي أضعف خلق الله في الخضروات وأسرعها تقلباً في السعر وفي العطب، وإنما أسجل تضامني لأن هناك مشكلة غذائية عالمية وأول ظواهرها هي ارتفاع الأسعار لجميع المنتجات، وقد حذرت منظمات التغذية العالمية من احتمال وقوع أغلب دول العالم في دائرة المجاعة، وقد حذرت أنا العبد الفقير في مقالة سابقة من احتمال وقوع الكويت ودول الخليج في دائرة الخطر، والحل ليس بتوقيع صحيفة تضامن ضد الطماطم ومقاطعتها، فالطماطة ليس لها ذنب في ما يحدث لها، بل الحل هو في العمل المحترف الذي يقتضي دراسة سبب ارتفاع الأسعار بشكل عام، والتحقق من مصدر هذا الارتفاع، وهل هو عالمي، أم محلي، وهل سبب الارتفاع هو ندرة المادة نفسها، أم احتكار من قبل الشركات الكبرى العالمية أو حتى المحلية؟ فلكل شيء في عالم اليوم بورصة، وبورصة المواد الغذائية لها محتكريها الذين يتحكمون بأسعار السلع فيها، كما أن الشركات المنتجة ليست بريئة تماماً، ففي بعض الأحيان تقوم هذه الشركات بإتلاف محاصيلها كي لا تغرق الأسواق بمنتجاتها ومن ثم تسبب في انخفاض الأسعار، لذا يجب أن يتعدى نظر المسؤولين والنواب مسألة الطماطم، فالطماطم نفسها ليست من السلع الضرورية بل إن الشعير أكثر أهمية منها لضمان توفر اللحم على الأقل.
أما علاج مسألة الطماطم إن كنتم صادقين، فيحتاج إلى فتح ملف مزارع العبدلي والوفرة، والهيئة العامة للزراعة، وقصص الدعم المالي، والتعويض الحكومي السنوي الذي يذهب لإنتاج لم نره أصلاً!
فهيد البصيري
كاتب كويتي
Albus.fahad @hotmail.com