«الاستثمارات»: فلتأت الحكومة بجهات تقييم عالمية تحدد الشركات التي تستحق الاستثمار المباشر فيها

تصغير
تكبير
طالبت شركة الاستثمارات الوطنية في تقريرها الاسبوعي عن اداء سوق الكويت للأوراق المالية امس بحزمة من القرارات المدروسة لانتشال الاقتصاد المحلي الذي يقبع بين مطرقة فقدان الثقة وسندان أزمة السيولة واسترجاع الثقة بالبورصة الكويتية.

ورأت «الاستثمارات» ان اهم هذه القرارات قد يكون استثمار الدولة المباشر في مؤسساتها التي تمثل فرصا استثمارية حقيقية كما اوصت بها نخبة المؤسسات المالية العالمية مقترحة توكيل مهمة تقييم الشركات المتاحة للاستثمار من قبل جهات عالمية متخصصة، مضيفة ان لا مانع من تحديد نسبة من الخصم للاسعار العادلة لقيم الاسهم طالما كان القرار استثماريا بحتا يهدف لمضاعفة تحقيق العوائد والارباح للخزينة العامة على الامد البعيد واعادة ترميم الثقة.

واضاف التقرير، ان السوق افتتح تعاملاته بداية الاسبوع على انحدار شديد وذلك استكمالا لادائه في المرحلة التي سبقت نهاية فترة الربع الثاني والذي هو بلا شك خليط ما بين ازمة داخلية يعاني منها السوق وامتداد لآثار الازمة المالية العالمية وهي الازمة التي تبدلت من خلالها معالم خارطة الاستثمار ليس على المستوى الاقليمي فحسب وانما على النطاق العالمي، وما انسحب على ذلك من تدخل حكومات تلك الدول سواء عن طريق التشريع او عبر ضخ السيولة مباشرة لتحفيز اقتصاداتها ومساعدتها للخروج من عنق الزجاجة. وهو التوجه الذي شهدناه حتى في دول الخليج والسعودية خير مثال على ذلك حيث خصصت مبالغ تفوق 350 مليار دولار في استثمارات حكومية خاصة توجه لتحفيز الاقتصاد الداخلي، وقطر كذلك التي عمدت الى شراء اصول المصارف المحلية المدرجة والمساهمة بها مباشرة كنوع من ترميم الثقة بها واضفائها بشيء من سيادية الدولة، علاوة على شرائها لجميع قروض المصارف الوطنية المرهونة مقابل اسهم وعقارات محلية بحزمة مالية تفوق 2.2 مليار دولار.

واشار التقرير الى انه بالرغم من حال التعافي التي شهدتها اقتصادات الدول العالمية والخليجية ونجاح سبيلها في ذلك حيث حقق الاقتصاد الاميركي نموا بلغ 5.7 في المئة في الربع الاخير من عام 2009 مسجلا بذلك اسرع معدل نمو منذ اكثر من ست سنوات، وكذلك في التعافي التدريجي الذي تشهده الاسواق الخليجية الرئيسية مثل السعودية، قطر، والامارات سواء في سوق ابو ظبي او دبي المالي بدليل المكاسب التي لاتزال تحافظ عليها فوق ادنى معدلات وصلت اليها منذ اندلاع الازمة تحديدا في نهاية شهر مارس 2009 بنسب تبلغ 28.5 في المئة و60.3 في المئة و18.5 في المكئة، 2 في المئة، على التوالي، علما ان الاخيرة قد عانت من ازمة ديون سيادية.

فيما لايزال الاقتصاد المحلي يراوح مكانه بل يقبع بين مطرقة فقدان الثقة وسندان ازمة السيولة، وهو ماتعدى مفهوم الازمة الاقتصادية العالمية وبدأ بإلقاء الضوء حول المشاكل والمعضلات الداخلية التي تعتري الاقتصاد المحلي، حيث بلغ المؤشر العام لسوق الكويت للاوراق المالية كما في نهاية تداول الاثنين الماضي مستوى 6.319 نقطة وهو ادنى من اقل معدل وصل اليه المؤشر في خضم الازمة المالية العالمية والذي بلغ 6.391 نقطة وهو ما اعاد المؤشر ست سنوات الى الوراء بكل ما شملته تلك الفترة من مراحل للازدهار الاقتصادي وتحديدا لمستويات نوفمبر 2004 وهو مؤشر خطير بوقت لاتزال الاسواق الخليجية والاقليمية تحافظ على مستوياتها فوق منطقة الامان كما وضحنا بالفقرة السابقة، وهذا التباين في الاداء يؤكد على وجود ازمة داخلية خاصة وان اختلفت الآراء حول ذلك فإن خير شاهد هو استمرار نزيف اسعار الاصول المتعددة والمشاكل المالية المعضلة التي يعاني منها السواد الاعظم من الشركات والمؤسسات، وهو الامر المرتبط بالدور المحوري الذي يرجع الى مأخذ ومثلب رئيسي بفقدان الثقة وعدم وجود عمق لسيولة السوق نتيجة لاستمرار عزوف المصارف والمؤسسات المالية عن تمويل الاستثمار في الاسهم والعقار وعدم تفعيل قانون الاستقرار الاقتصادي بالباب الثالث منه.

وتابع التقرير «تفاعل سوق الكويت للاوراق المالية طرديا مع تداعيات الاجتماعات الحكومية المتتالية لمناقشة ومعرفة الاسباب التي آلت لوضع السوق الحالي حيث عكس اتجاهه تحديدا منذ يوم الثلاثاء الماضي لربما تأثرا بعمليات شراء مباشرة ويتضح ذلك من خلال عمليات الشراء المكثفة التي استهدفت مجموعة من الشركات الرئيسية والقيادية مثل زين، الوطني، بيتك، اجيلتي، صناعات وكذلك شركات محددة من قطاع البنوك، في ما شهد اليوم الاخير من الاسبوع وكذلك في الفترة الاخيرة من تداول قبل اليوم الاخير موجة بيع او عملية جني ارباح ان صح التعبير حدت بانخفاض السوق بمعدل 18 نقطة وهي متوقعة نظرا لظروف السوق التي سبقت تلك الاجراءات، الا ان التفات الجانب الحكومي لهذه المسألة هو بحد ذاته اقرار بوجود مشاكل اقتصادية فنية تعتري وضع السوق المالي وشركاته وهذا الاهتمام قد كان له آثار ايجابية معنوية قبل ان تكون مادية، وهي موقتة بطبيعة الحال، وكما هو منشور في الصحف فإن الاجتماعات بأطرافها قد اشتملت بجانب اعضاء الحكومة المعنيين بالشأن الاقتصادي قد حضرها ممثلون لإدارة سوق الاوراق المالية باعتباره المنظم الرئيسي للسوق والمعني بتطبيق لوائحه وقوانينه وكذلك الهيئة العامة للاستثمار وهي المستثمر الرئيسي بالسوق في ما بدا غياب ممثلي شركات القطاع الخاص سواء من غرفة التجارة، اتحاد المصارف او اتحاد شركات الاستثمار بالرغم من الدور الحيوي الذي تلعبه سواء من خلال حجم تأثيرها بالسوق وفتح آفاق جديدة للاقتصاد المحلي على مستوى الدول العالمية والاقليمية، او من خلال دور الامن الاجتماعي بخلق فرص وظيفية على مستوى الكوادر الوطنية».

وقال التقرير «كما بينا فإن التأثير الايجابي موقت ويعنى بوضع السوق على الامد القصير تماما كما حصل في الفترات التي تبعت اقرار قانون الاستقرار الاقتصادي وقرار انشاء المحفظة الوطنية، انتعاش وقتي ومن ثم العودة الى المربع الاول والدليل على ذلك ما نشره البنك المركزي من احصائيات حول نمو حجم ودائع البنوك خلال الاشهر الخمسة الاولى من عام 2010 بنسبة تقارب الـ 83 في المئة ولتصعد من 872 مليون دينار الى 1.59 مليار حيث شهد شهر مايو فقط زيادة الودائع بقيمة 323 مليون على الرغم من انخفاض سعر الخصم وهو ما يعكس فقدان الثقة بالاستثمار في قطاعات الدولة الاقتصادية وسوق رأس المال، وبالتالي فإن المطلوب هو حزمة من القرارات المدروسة والفاعلة لانتشال الوضع الاقتصادي بما فيه سوق الاوراق المالية لاسترجاع الثقة، ومن اهمها استثمار الدولة المباشر في مؤسساتها وليس دعمها، والتي تمثل فرصا استثمارية حقيقية كما أوصت بها نخبة المؤسسات المالية العالمية، وهو ما سوف يعطي اكبر مؤشر للثقة ويكون له اثر مضاعف عند ايمان الدولة بمؤسساتها وقطاعاتها، والآليات في تطبيق ذلك التوجه كثيرة وممكنة ولضمان الحيادية نقترح توكيل مهمة تقييم الشركات المتاحة للاستثمار من قبل جهات عالمية متخصصة، ولا مانع من تحديد نسبة من الخصم للاسعار العادلة لقيم الاسهم طالما كان القرار هو قرار استثماري بحت والهدف منه مضاعف بتحقيق عوائد وأرباح مجزية للخزينة العامة على الامد البعيد وإعادة ترميم الثقة بمجالات الاستثمار المتاحة بالاقتصاد المحلي».



القيمة السوقية

ورأى التقرير انه بنهاية الاسبوع الماضي بلغت القيمة السوقية الرأسمالية للشركات المدرجة في السوق 30.4 مليون دينار بارتفاع قدره 495.9 مليون دينار وما نسبته 1.7 في المئة مقارنة مع نهاية الاسبوع قبل الماضي والبالغة 30.0 مليون دينار وانخفاض قدره 185.6 مليون دينار وما نسبته 0.6 في المئة عن نهاية عام 2009.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي