توجُّس من محاولة ضرب صدقية القرار الاتهامي في جريمة الحريري من بوابة «السجلات الهاتفية»

وزير الدفاع اللبناني يدعو الى عدم تضخيم موضوع «عميل الخليوي»

تصغير
تكبير
|بيروت - «الراي»|

برزت في الساعات الاخيرة ملامح تجاذبات سياسية داخلية في لبنان يرجح ان يتردد صداها في الايام المقبلة، اذ كشفت بعض جوانب من احتقانات تعتمل خلف الكواليس على خلفية بعض الملفات ذات الطابع الامني التي فتحت اخيرا.

وقد تقدم امس هذه التجاذبات، موضوع اعتراض مجموعات من اهالي القرى الحدودية في الجنوب لقوات «اليونيفيل» لدى شروعها اول من امس في تنفيذ مناورة للانتشار الميداني في بقعة تمركزها.

ومع ان معظم القوى السياسية تريثت في اتخاذ مواقف من هذا التطور، فان مؤشرات توحي بأنه اثار خشية لدى العديد منها من ان يكون ما جرى مقدمات او «رسائل» لا تخلو من توجيه سياسي يقف وراءها «حزب الله»، خصوصاً ان الحزب لم يخف دعمه لتحرك الاهالي بحجة ان هذه المناورة التي لا يشارك فيها الجيش اللبناني تخرج عن منطوق القرار 1701، وانها اثارت الالتباس في هدف «اليونيفيل» من اجرائها. وبدت اوساط سياسية في بعض القوى القريبة من 14 مارس، متوجسة من توقيت هذا التحرك وأبعاده عشية صدور التقرير الدوري للأمم المتحدة عن تنفيذ القرار 1701. واعتبرت انه كان في الامكان معالجة سوء الفهم او التفاهم الناشئ عن المناورة بغير اسلوب التحرك الشعبي لو لم تكن هناك ارادة معينة في ارسال رسالة تتجاوز هذا الاجراء الى الأبعد.

اما الموضوع الآخر الذي بدأ يثير ملامح تجاذبات علنية فيتمثل في موضوع التحقيقات الجارية في بعض الملفات الامنية ومنها الحريق الذي افتعل في مدينة زحلة قبل اقل من اسبوعين عشية زيارة البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير للمدينة ومن ثم موضوع التحقيقات الجارية في قضية شربل قزي الموظف الفني في شركة «ألفا» للهاتف المحمول الذي اوقف بتهمة التعامل مع اسرائيل.

وفيما برز تأكيد نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الياس المر، أن كل المعلومات الواردة في الصحف والمتعلقة بالعميل الذي ألقي القبض عليه «غير دقيقة باستثناء أنه عميل ويعمل في شركة اتصالات»، لفتت المخاوف التي أثيرت من قريبين من «14 مارس» من ان يكون وراء المعلومات التي تُضخّ عن التحقيقات في قضية قزي لـ «تطويق» القرار الاتهامي المرتقب في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري الذي يمكن ان يصدر في غضون اسابيع و«ضرب صدقيته».

وفي هذا الإطار، توقفت دوائر مراقبة عند حرص «كتلة المستقبل» البرلمانية (برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة) على الدعوة الى «ضرورة التنبّه والمحاذرة في الوقوع في شرك بعض التسريبات والجهات التي تحاول تسييس بعض هذه الأعمال والقضايا» (توقيف قزي). ولفتت الى ان موضوع الاتصالات محوري في عمل المحكمة الدولية، مذكّرة بأن السجلات الهاتفية والداتا المحفوظة في أرشيف شركتي الخليوي المشغّلتين كانت ولا تزال أحد أهم مرتكزات التحقيق في جريمة اغتيال الحريري، والتي سلّمت بغالبيتها الى لجنة التحقيق الدولية.

وانطلاقاً من ذلك، تخشى الدوائر نفسها وجود محاولة لـ «نسف» السجلات الهاتفية، متوقفة عند حرص «مسرّبي» ما توصّلت اليه التحقيقات مع قزي على ان لدى الاخير انطلاقاً من موقعه في «ألفا» قدرة على التلاعب ببيانات الهاتف الخلوي، وإضافة أو حذف ما يشاء منها، فضلاً عن القدرة التي بإمكانه منحها لمشغّليه («الموساد») وجعلهم قادرين على تسجيل بيانات هاتفية لم تحصل (أن تُسجل قاعدة البيانات حصول مكالمات من رقم هاتف محدّد إلى آخر من دون حصول ذلك فعلياً)، وهو ما يشبه تقنية الرسالة العمياء التي يستخدمها الإسرائيليون لتحديد الموقع الجغرافي الدقيق لمن يريدون من مستخدمي الهاتف الخلوي على قاعدة البعث برسائل نصية لا تظهر لمستخدم الهاتف، ولا تُسجل في حافظة الرسائل (Inbox)، كما أن مستخدم الهاتف لا يعلم بوصولها إلى هاتفه، الا انها تمكّن الإسرائيليين من تحديد الموقع الجغرافي لحامل الهاتف.

وكان المر دعا بعد ترؤسه اجتماع لجنة وزارية (مكلفة دراسة الاتفاقية القضائية مع فرنسا) إلى «عدم تضخيم موضوع توقيف الموظّف في ألفا، لأن ذلك يضرّ بلبنان قبل غيره»، وقال: «تبيّن أن هذا الموظّف عميل منذ 15 سنة وهو موظف في شركة الخليوي، وكلّ المعلومات الواردة في الصحف غير دقيقة وتدخل في إطار التحليل باستثناء أنه عميل ويعمل في شركة اتصالات».

وأعلن المر أنه استدعى مدير المخابرات في الجيش العمدي ادمون فاضل للاطّلاع منه على المعلومات التي يمتلكها «وليس على التحقيق الذي هو بإشراف مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية»، مشيراً الى أن «التحقيق سينتهي بعد أسبوع، وعندها سيحوّل الموقوف والتحقيقات إلى المحكمة العسكرية أو غيرها، ويصبح التحقيق بمتناول الجميع».

وأوضح أن «الموظف تم توقيفه من مديرية المخابرات»، وأضاف: «لا يُعقل أن تطّلِع الصحف أو وسائل الإعلام أكثر من وزير الدفاع على الموضوع»، مؤكدا أن «الموقوف لم يخرج من نطاق مديرية المخابرات، وكل التفاصيل والشبكات التابعة والمعلومات التي قد يكون سلّمها الى العدو تكون قد كُشفت ودُوِّنت بإشراف النيابة العامة العسكرية».

من ناحيته، لفت رئيس كتل نواب «حزب الله» محمد رعد، إلى «أن الانكشاف على مستوى الاتصالات يوازيه الانكشاف على المستوى الأمني والذي كشفته الاتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة وبعض الأجهزة في لبنان (حول تدريب عناصر من قوى الامن الداخلي على مكافحة المخدرات وملاحقة مهربيها)»، تساءل «هل نحن محصنون بأجهزتنا الأمنية إلى درجة أننا قادرون على الاطمئنان إلى أننا لسنا مخترقين وأنه ما بيطلع عنا ولا ضابط بعد يضيّف شاي؟» اكد «أن انكشاف عميل الاتصالات يدفعنا للتفكير بكثير من الحذر والجدية لملاحقة كل ما نرتاب فيه في الثقافة والأمن والاتصالات والإعلام والتربية والاقتصاد (...)»، مشيراً إلى «أن هناك حركة بيع وشراء تطول منطقة معينة وقد تم طلب صحف عقارية لمنطقة من المناطق تعمل فيها بعض القوات الأجنبية».

وتعليقاً على اعتبار مصدر في «14 مارس» أن «تضخيم قصة «الفا» تشويش على عمل المحكمة الدولية»، قال نائب «حزب الله» نواف الموسوي: «لا أفاجأ بموقف من هذا النوع من هذه المجموعة التي اعتدنا منها الاستهانة بالخطر الاسرائيلي وتتعامل معه على أنه عمل بدهي، وتتعامل مع التدخل الأميركي على أنه دعم مشروع لقيمها النضالية، فليس غريباً أن تتخذ هذه المجموعة (14 مارس) هذا الموقف اليوم لأنها لا تؤمن بالسيادة ولا بالعداء لاسرائيل، وشرعت الأبواب امام جيفري فيلتمان، وهي ترى أن عمل هذا الشخص مبرر»، مضيفاً «استمعت الى تبرير لتلقي أموال من فيلتمان تحت عنوان انه ما دامت أميركا داعمة لاقامة دولة في لبنان، ونحن نريد اقامة دولة في لبنان، فيمكننا تلقي الدعم، والجواب لهؤلاء أن اسرائيل ترغب في التخلص من حزب الله، فإذا كنتم ترغبون في التخلص من حزب الله فيمكنكم التعامل مع اسرائيل».

في المقابل، شنّ النائب عقاب صقر (من تكتل الرئيس سعد الحريري) هجوماً «نارياً» على بعض الأجهزة الامنية، مسمياً مخابرات الجيش على خلفية ما تم تسريبه حول خلية اصولية في مجدل عنجر خططت لاغتيال صفير في زحلة، قائلاً إن «أبواق الأجهزة أخبرتنا من خلال تسريبات اعلامية مكتومة المصدر أن هناك تفجيراً يستهدف غبطة البطريرك أو الجيش»، معتبراً «أننا أمام سؤال كبير، فإمّا أن الصحف والوسائل الإعلامية كاذبة وإما أن هناك داخل مخابرات الجيش من يكذب ويخدع الناس».

ووسط هذه الانشغالات، يزور الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى لبنان اليوم. كما يصل اليوم وزير خارجية الفاتيكان دومينيك مامبرتي.

وفيما سيبحث مامبارتي في قضايا تتعلق بالوضع الداخلي واخرى متصلة بشؤون المنطقة، لم تستبعد دوائر سياسية ان يثار ملف حقوق الفلسطينيين في ضوء الموقف المسيحي المتحفظ عن إعطاء بعض الحقوق من دون ضوابط.

في موازاة ذلك، لفت العشاء «الاجتماعي» الذي جمع مساء الثلاثاء في منزل الرئيس السابق اميل لحود في برج الغزال في بيروت رئيسي «تكتل التغيير والاصلاح» النائب العماد ميشال عون و«تيار المردة» النائب سليمان فرنجية في حضور وزير الطاقة جبران باسيل ووزير الدولة يوسف سعادة والنائب السابق اميل اميل لحود.

وفيما وصفت مصادر الحضور المأدبة بأنها ذات «طابع اجتماعي ولا علاقة لها بالسياسة»، أوضحت ان عشاء مماثلاً أقيم سابقاً في دار فرنجية في الرابية. وغداة هذا العشاء، برزت زيارة فرنجية لسليمان حيث جرى عرض التطورات السياسية الراهنة.

 



الخنسا تقدّمت بإخبار لدى ميرزا ضد فيلتمان



على وقع الانتقادات من قوى في فريق «8 مارس» لا سيما «حزب الله» لما كشفه مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان خلال شهادته امام الكونغرس عن تقديم الإدارة الأميركية مساعدات بقيمة نحو 550 مليون دولار تحت عنوان «الحد من جاذبية «حزب الله» لدى الشباب اللبناني»، تقدمت المحامية مي الخنسا امس، بصفتها الشخصية باخبار لدى النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا ضد فيلتمان «بتأسيس جمعية ارهابية بقصد تغيير كيان الدولة الاجتماعي وتمويل الارهاب واثارة النعرات الطائفية والمذهبية والعنصرية».

وتناول الإخبار كل «من يظهره التحقيق مشتركاً ومحرضاً أو فاعلاً». وطلبت احالته على المرجع المختص «وتوقيف المخبَر عنهم واحالتهم امام القضاء المختص ليحاكموا بالجرائم المنسوبة اليهم».





«المحكمة الخاصة بلبنان» تعقد جلسة في 13 يوليو بناء على طلب السيّد



في خطوة هي الثانية من نوعها منذ انطلاق أعمالها في الاول من مارس 2009 في لاهاي، تعقد «المحكمة الخاصة بلبنان» في 13 يوليو الجاري جلسة علنية للنظر في المراجعة التي قدمّها المدير العام السابق للامن العام اللبناني اللواء الركن جميل السيد بصفته مدعياً الى قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة دانيال فرانسين لتزويده بالأدلّة والإثباتات والمستندات والتسجيلات الصوتية والمحاضر «عن شهود الزور وشركائهم والمسؤولين عن التوقيف التعسفي» الذي طاوله، كي يتمكّن من مراجعة المحاكم الوطنية المختصة وإبراز تلك الأدلّة والوثائق لها في سبيل ملاحقة هؤلاء ومقاضاتهم.

يذكر ان السيد كان طلب في 17 مارس الماضي الاطلاع على عناصر التحقيق، مما قد يتيح له، بحسب قوله، تأكيد أن «اعتقاله كان نتيجة وشايات كاذبة».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي