د. يعقوب أحمد الشراح / صدى الكلمة / المرض والعلاج

تصغير
تكبير
تقدم الرعاية الصحية من اجل مكافحة الامراض ونشر الوعي الصحي لدى الناس لتجنب كل ما يضر بصحتهم، فضلا عن تزويدهم بالخدمات الصحية في كل الاوقات، لذلك يتصدر القطاع الصحي مكانة عالية كونه يهتم بصحة الناس، ومسؤولا عن تقديم المعالجات المناسبة ووضع خطط لدرء مخاطر انتشار الامراض وتزايدها، ومكافحة كل ما يضر بالصحة العامة من خلال اعداد البرامج السليمة التي تهدف معالجة المشكلات الآنية والبعيدة.

ومن أولويات الخدمات الصحية ان تركز على رعاية الناس بمختلف اعمارهم وكذلك ان اقتضت الحاجة الى مد هذه الرعاية الى المرضى الذين يحتاجون العلاج بالخارج على نفقة الدولة، كل ذلك بهدف تكامل الرعاية في اطار القانون والمعايير المنظمة لأوجه الخدمات الصحية المختلفة.

العلاج بالخارج مثلا محور اتسعت حاجة الناس اليه في الاعوام الاخيرة لدرجة التشعب في خدماته وفي تأثيراته السلبية والايجابية، فلقد تنامى ارسال المرضى الى الخارج للعلاج وانفتح الباب واسعا لدخول كل من يريد، ترتب عليه تزايد اعباء الحكومة على المستويات الادارية والفنية والمالية كافة، فضلا عن المشكلات التي تصاحب متابعة صحة المرضى بالخارج ومعالجة مشكلاتهم المالية والسكنية لهم ولمرافقيهم من ذويهم.

ويبدو ان العلاج بالخارج اصبح مبتغى كل مريض يسعى اليه باستخدام كل الوسائل من اجل الموافقة على علاجه سواء استدعى مرضه ذلك ام ان علاجه متوافر في الداخل، لذلك فالضغوطات النيابية والجهات المستفيدة وغيرها لاتتوقف مادام هناك نظام اسمه «العلاج بالخارج»، اي العلاج على نفقة الدولة، الذي بسبب مشكلاته الكثيرة ادى الى حدوث تغييرات في نظام العلاج بالخارج مرات عدة، واخطاء ارتكبت في الاجراءات والمتابعة تحدث عنها الاعلام والمرضى انفسهم، ومازالت مشاكل العلاج بالخارج قائمة حتى الان.

لا نشك ان الدولة انفقت على العلاج بالخارج قرابة نصف مليار دينار كان يمكن ان تكون كافية لبناء المستشفيات والمراكز والمدن الطبية المتكاملة المرافق والخدمات، هذا المال كان يمكن استثماره في الداخل ايضا حيث المعاناة المرضية من قلة الاسرّة والهيئة الطبية، وانتظار المواطن مدة طويلة لعلاجه في المستشفيات الحكومية، فضلا عن تلاشي شعور بعض المرضى ممن لن يحصلوا على بركة العلاج بالخارج بأنهم لايتساوون مع المرضى الآخرين، وان اللامساواة بين الناس في المرض والعلاج آفة اجتماعية لها اضرارها البالغة على استقرار المجتمع وتحقيق معادلة التساوي بينهم.

نتمنى ان تستثمر الاموال التي تذهب للعلاج بالخارج الى بناء مدن طبية في الداخل، وجلب الخبراء الاطباء من الخارج للعلاج بالداخل، والاسراع في انجاز المستشفيات وتنظيم الادارة الصحية وغيرها، فهذه المجالات اجدى بكثير من صداع الرأس الذي يصاب به القطاع الصحي جراء ما يسمى بالعلاج الخارجي الذي اصبح يزداد بمرور الزمن، ويخلق النظرة الدونية للخدمات الصحية في الداخل ويرفع من الاعباء المالية، اننا نشيد بجهود الاخ وزير الصحة على الاستعانة بالاطباء وخبراتهم في الدول الاجنبية، ونقل هذه الخبرات في الادارة والعلاج الى مستشفياتنا، نتمنى ان تنجح التجربة في الوقت الذي نتطلع الى بناء المزيد من المستشفيات وزيادة الطاقة الاستيعابية للمرضى في المستشفيات الحالية.





د. يعقوب أحمد الشراح

كاتب كويتي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي