من الحياة / مستشفى دينار للسياحة
| منى عبدالباري حيدر |
«من حُسن عمله بلغ من الله آماله»... ظاهرة عجيبة غريبة بدأت تتجلى وتتفشى بصورة غير صحية، وأصبحت رونقاً من التباهي والجمال والسخاء المبتذل، لا نعرف قيمة الوقت، ولا ندرك قيمة الدينار، ولا حتى راحة الآخرين، أصبحت المستشفيات كمنتجع سياحي، وليس صحيا، ولكن عليك أن تأخذ بعين الاعتبار أن تدفع أكثر حتى تنتعش أكثر، وأن يكون هناك من يقول إنك تناولت العلاج المناسب في المستشفى الفلاني، أعزائي إنها ليست بحملة على المستشفيات الحكومية والخاصة، بقدر ما هي حملة على نوعيات البشر التـــي أصـــبح التـــمادي بنا يسري بعـــروقنا من دون الإكتراث لمن حولنا، آمـــنا بالـــله أن تكون خدمات متوافرة في المستشفى، على سبيل المثال من يرغب أن يشتري باقة من الزهـــور ولم يسعفه الوقت أو طبقا من الحلوى... الخ فهذه الخدمات مـــتوافرة، وظاهرة جمالية وحـــضارية نوعا ما، ولكن الغريب في الأمر عند زيارة المريض، أصبحت صيـــنية الشاي وفناجين القهوة و... الخ كلها محضرة مسبقا وكأن زيـــارة المريض تحولت إلى حفل استقبال والمكوث لدى المريض يطيل بالساعات، من دون الاهتمام أن اسمه مريض ويحتاج للراحة، وليس جلب صداع الرأس، بل أصبح التمادي أكثر من ذلك من خلال طلب الوجبات السريعة من المطاعم أو إذا لم يتوافر الوقت يتم الطلب من خلال وجبات المستشفى المتوفرة، ومع هذا يتم التعليق بأنه غير لذيذ وأنه فعلا أكل مرضى!
فلنبادر بجدية الأمور دون الرجوع إلى الخلف، الناس تتقدم، ونحن نتنافس في عمليات البهرجة الكاذبة، لم لا نرى ذلك في المجتمعات الأخرى، حتى مجتمعنا في السابق لمن تكن
لديه تلك الظاهرة، فأصبح الانسان يتمنى المرض حتى يجد الاهتمام والعناية من قبل الآخرين، وإن كانت ليست بعناية حقيقية بقدر ما هي عناية شكلية، فلنبادر الفرصة قبل أن تكون غُصة»!
* كاتبة وفنانة تشكيلية
[email protected]
«من حُسن عمله بلغ من الله آماله»... ظاهرة عجيبة غريبة بدأت تتجلى وتتفشى بصورة غير صحية، وأصبحت رونقاً من التباهي والجمال والسخاء المبتذل، لا نعرف قيمة الوقت، ولا ندرك قيمة الدينار، ولا حتى راحة الآخرين، أصبحت المستشفيات كمنتجع سياحي، وليس صحيا، ولكن عليك أن تأخذ بعين الاعتبار أن تدفع أكثر حتى تنتعش أكثر، وأن يكون هناك من يقول إنك تناولت العلاج المناسب في المستشفى الفلاني، أعزائي إنها ليست بحملة على المستشفيات الحكومية والخاصة، بقدر ما هي حملة على نوعيات البشر التـــي أصـــبح التـــمادي بنا يسري بعـــروقنا من دون الإكتراث لمن حولنا، آمـــنا بالـــله أن تكون خدمات متوافرة في المستشفى، على سبيل المثال من يرغب أن يشتري باقة من الزهـــور ولم يسعفه الوقت أو طبقا من الحلوى... الخ فهذه الخدمات مـــتوافرة، وظاهرة جمالية وحـــضارية نوعا ما، ولكن الغريب في الأمر عند زيارة المريض، أصبحت صيـــنية الشاي وفناجين القهوة و... الخ كلها محضرة مسبقا وكأن زيـــارة المريض تحولت إلى حفل استقبال والمكوث لدى المريض يطيل بالساعات، من دون الاهتمام أن اسمه مريض ويحتاج للراحة، وليس جلب صداع الرأس، بل أصبح التمادي أكثر من ذلك من خلال طلب الوجبات السريعة من المطاعم أو إذا لم يتوافر الوقت يتم الطلب من خلال وجبات المستشفى المتوفرة، ومع هذا يتم التعليق بأنه غير لذيذ وأنه فعلا أكل مرضى!
فلنبادر بجدية الأمور دون الرجوع إلى الخلف، الناس تتقدم، ونحن نتنافس في عمليات البهرجة الكاذبة، لم لا نرى ذلك في المجتمعات الأخرى، حتى مجتمعنا في السابق لمن تكن
لديه تلك الظاهرة، فأصبح الانسان يتمنى المرض حتى يجد الاهتمام والعناية من قبل الآخرين، وإن كانت ليست بعناية حقيقية بقدر ما هي عناية شكلية، فلنبادر الفرصة قبل أن تكون غُصة»!
* كاتبة وفنانة تشكيلية
[email protected]