لم تعد البيئة قضية فرد أو مؤسسة أو حكومة أو برلمان، وإنما البيئة شأن عام يهم كل الناس على المستوى المحلي والإقليمي، فإذا لوثت الدولة البحر فإن الدول المجاورة من حقها طلب التعويض عن الأضرار التي لحقت بها جراء هذا التلوث إما لسواحلها وإما للكائنات المائية في مياهها الإقليمية. وكذلك تلوث الهواء بالإشعاع الخطر الناتج عن محطات توليد الطاقة، أو المحطات النووية. أمثلة كثيرة تعكس لنا مدى حساسية البيئة وأهمية المحافظة عليها من كل المجتمعات.
هذا الواقع، رغم تباين مستوى العناية بالبيئة لا يعبر عن الاهتمام الكلي بالبيئة فهناك الكثير من الدول تتعدى على البيئة، وعلى المكشوف، مخالفة بذلك القوانين البيئية الدولية. فالصيد الجائر للأسماك مثلاً وفي مواسم التكاثر يؤدي الى ندرة الأسماك، وتعرية التربة تساهم في التصحر، والملوثات من المصانع أضرارها خطيرة، وبعض الأغذية المصدرة فاسدة، والكائنات الحية النادرة تهرب أو تقتل وغيرها. وعندما تتفاقم مشكلات البيئة على المستوى المحلي فإنها تساهم في زيادة مشكلات البيئة عالمية.
هذه المقدمة نريد منها الاستدلال على التجاهل الحكومي للبيئة المحلية رغم وجود المؤسسات والهيئة العامة للبيئة ومراكز الأبحاث العلمية وبعض الوزارات المعنية بالشأن البيئي. خطورة التجاهل وعدم الرقابة والمتابعة الدقيقة للمشكلات البيئية في البلاد تزداد حدة مع مرور الزمن نتيجة تزايد النشاطات البشرية المدمرة للبيئة والتي من السهل أن تلاحظ ويتأثر بها الناس في مجتمع صغير في جغرافيته، ويعيش الناس في مساحات متقاربة.
هناك تلوث مرصود يكاد يصل كل مكان في البلاد بسبب الجغرافيا والنشاط البشري، فالشويخ الصناعية اصبحت مرتعاً للملوثات المختلفة في أنواعها ومصادرها وشدة تأثيرها على الصحة العامة. فلقد تم تخريب شبكات الصرف الصحي في هذه المنطقة التي تكثر فيها الصناعات، والحرف اليدوية والبناء، والتجارة وغيرها. كذلك مصافي تكرير النفط من أكثر المصادر تلويثاً للبيئة الهوائية والبحرية والصيد الجائر للأسماك وانخفاض انتاج الروبيان ونفوق الأسماك شواهد لعدم العناية بالبيئة البحرية. مناطق سكانية مازالت تعاني الملوثات الهوائية مثل الجهراء وأم الهيمان والمناطق الأخرى المجاورة للمصانع ومحطات توليد الطاقة، وغيرها.
أما مياه الصرف الصحي المندفعة الى البحر فقد زادت نسبتها بعد الخراب الذي حصل لمحطة الصرف الصحي في مشرف!
كذلك النفايات المنزلية وأساليب التخلص من المخلفات الصناعية والانشائية مازالت تشكل مخاطر صحية نتحدث عنها كثيراً دون توفير المعالجات السليمة والسريعة.
نتمنى الاهتمام بهذه المشكلات وغيرها وايجاد الحلول السريعة، خصوصاً واننا وقعنا «اتفاقية الدنمارك» عام 2010 للحد من الانبعاثات الغازية، والالتزام بالحفاظ على البيئة. فالكل مسؤول عن البيئة وليس الحكومة فقط، ومن يسئ الى البيئة فلابد من معاقبته قانونياً سواء كان فرداً أو مؤسسة أو حتى الحكومة ذاتها.
د. يعقوب أحمد الشراح
كاتب كويتي
[email protected]