سموه أشاد بما يشهده من استقرار سياسي ونمو اقتصادي ووفاق وطني

الأمير: حريصون دائما على حماية لبنان

تصغير
تكبير
شدد صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد على الوفاق بين اطراف السياسة اللبنانية كافة، مشيدا سموه بما يشهد لبنان من استقرار سياسي ونمو اقتصادي، ومؤكدا سموه حرص الكويت على دعم لبنان وتقدمه وازدهاره.

واعرب سموه في كلمة خلال حفل عشاء اقامه على شرفه والوفد المرافق رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان بحضور حاشد لمناسبة زيارة سموه الرسمية إلى لبنان، أعرب عن خالص التقدير لما حظي به سموه والوفد المرافق من حفاوة استقبال وكرم وفادة في لبنان، موجها سموه الشكر لرئيس الجمهورية لما عبر عنه من مشاعر تعكس عمق العلاقات الثنائية التاريخية والمتميزة بين لبنان والكويت.

وأشار سموه إلى ان زيارة لبنان تأتي في اطار الحرص المشترك على تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين لتدعيم أواصر العلاقات وتوطيد سبل التعاون بينهما لما فيه المصلحة المشتركة للبلدين والشعبين.

وأبدى سمو الأمير سعادته لتزامن الزيارة إلى لبنان مع ما يشهده من استقرار سياسي ونمو اقتصادي ووفاق وطني يسوده الألفة والتفاهم يساعد على طرح افكار وتصورات  مشتركة لتوسيع أطر التعاون المتنامي بين البلدين لا سيما في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والثقافية.

واشاد سموه بالمواقف النبيلة لكل من البلدين في دعم القضايا العادلة والحقوق المشروعة لكل من البلدين، مبديا سروره لأن تكون الكويت في طليعة الدول الداعمة للبنان من خلال ما قدمته وتقدمه من عون ومساعدة وتمويل المشاريع التنموية لاعادة اعمار ما دمره العدوان الاسرائيلي عليه.

وقال سموه اننا في الكويت نؤمن ان لبنان هو البعد والمرجع العربي الحضاري والثقافي الذي نحرص دائما على حمايته وازدهاره وتقدمه.

واشاد سموه بالروح الأخوية العالية التي سادت المحادثات بين الجانبين والتي جرى خلالها تبادل وجهات النظر التي تهم البلدين، لا سيما ما يتعلق بالقضايا الثنائية وتعزيز أواصر التعاون والارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مجالات أرحب.



«كل الدولة» و«كل العرب» لاقوا سموه في بيروت   في «احتفالية» 

قلّ نظيرها... والقصر الجمهوري شهد توقيع عدد من الاتفاقيات




استقبال «فوق العادة» لأمير العلاقات

«فوق المميّزة»  بين لبنان والكويت



بيروت - «الراي» 



لم يكن المشهد في مطار رفيق الحريري الدولي امس عادياً. فالاستقبال جاء «فوق العادة» لأمير العلاقات ما «فوق المميّزة» بين لبنان والكويت، سمو الشيخ صباح الأحمد الذي حلّ ضيفاً على بيروت التي لاقته بالايدي المفتوحة في «احتفالية» استثنائية و... «من القلب الى القلب».

... كل الدولة من «ألفها الى يائها» كانت على أرض مطار بيروت، تعلن «كل الحبّ» للكويت وتستقبل «امير الضيوف» الذي لاتزال الذاكرة اللبنانية تحفظ أدواره «البيض» التي أدّاها في مراحل سود عدة من تاريخ «الوطن الصغير» منذ ان كان «شيخ الديبلوماسيين العرب» ولا سيما في إطار محاولة إخماد «نار» الحرب (بين 1975 و1990).

... لبنان على اختلاف طوائفه وأطيافه كان على الموعد مشارِكاًَ في مراسم الاحتفال الحارّة و«النادرة» التي واكبها اللبنانيون عبر شاشات التلفزة التي نقلت غالبيتها وصول سمو الامير الذي اختار ان تكون بيروت «مسك الختام» في جولته العربية بعد القاهرة ودمشق وعمان.

لم يكن كل لبنان وحده فقط في ملاقاة سمو الأمير الذي ينهي زيارته لبيروت اليوم، بل حضر «العالم» عبر سفراء الدول العربية وعميد السلك الديبلوماسي في لبنان السفير البابوي غبريال كاتشا، الذين شهدوا على استقبالٍ حفل بحفاوة بالغة تليق بالعلاقات «النموذجية» التي تربط بين بلدين تجعلهما «تجاربهما» المتشابهة أشبه بـ... «توأمين».

بعيد الثانية عشرة ظهراً، بدا لبنان كأنه أخذ «وقتاً مستقطعاً» من المعارك التي تدور «بالأصوات» وفي صناديق الانتخابات البلدية والاختيارية ليعلن «بصوت واحد»... شكراً للكويت ونبقى معاً «على الحلو والمُر».

كل تفصيل في «يوم الكويت في قلب لبنان» عكس استثنائية هذه الزيارة التي تمت بناء على دعوة من الرئيس اللبناني ميشال سليمان والتي أرادتها بيروت امتداداً لعلاقةٍ صارت «مضرب مثل» بين بلدين لم يُدر ايّ منهما الظهر للآخر بل «تَساندا» على قاعدة... «الصديق وقت الضيق».

من المطار الذي بدا كأنه ارتدى ثياب «العيد» وتعانقت فيه أعلام الكويت ولبنان وافترشه الأحمر الملَكي ترحيباً بالضيف الأمير، الى القصر اللبناني الذي استقبل سمو الشيخ صباح الاحمد مساء مقلداً اياه قلادة الارز الوطني من الرتبة الاستثنائية وهي أرفع وسام تم استحداثه، مروراً بغرس سمو الامير شجرة الصداقة اللبنانية - الكويتية في الحديقة الرئاسية، قبل ان يرعى توقيع اتفاقات تعاون بين البلدين ويلبي دعوة الرئيس سليمان الى مأدبة عشاء تكريمية على شرف سموه والوفد المرافق تخللها تبادُل للكلمات.

والى جانب طبيعة المحادثات اللبنانية - الكويتية التي تأتي في إطار تعزيز العلاقات الثنائية وتفعيل المشاورات لتحصين الموقف العربي، فان برنامج زيارة سمو الامير عكس المكانة التي يكنّها للبنان قيادة وشعباً، لا سيما جدول تحركه اليوم الذي ينطوي على بعض «الزيارات المفاجئة»، ويستهلّه بوضع اكليل من الزهر على نصب «الجندي المجهول» قبل ان ينتقل إلى مقر البرلمان في وسط بيروت حيث يقيم الرئيس نبيه بري على شرفه مأدبة غداء. ومساءً يلتقي سمو الشيخ صباح الأحمد رئيس الوزراء سعد الحريري في مقر إقامته في الجناح الاميري في فندق الحبتور (سن الفيل)، على ان يقيم الأخير على شرفه حفل عشاء في السرايا الكبيرة، وبعدها ينتقل سمو الامير إلى مطار بيروت للمغادرة حيث سيكون الرئيس اللبناني في وداعه.

وكان مطار رفيق الحريري الدولي تحوّل منذ ساعات الصباح قُبلة الأنظار، وتوالى وصول كبار أركان الدولة اللبنانية والشخصيات الديبلوماسية اليه منذ الساعة الحادية عشرة من قبل الظهر.

وكان اول الواصلين «الرئاسيين» الرئيس الحريري، تلاه الرئيس بري فالرئيس سليمان.

وقرابة الساعة الثانية عشرة، حطت الطائرة الاميرية على أرض المطار آتية من عمان، حيث صعد سفير الكويت في بيروت عبد العال القناعي ورئيس التشريفات في الرئاسة اللبنانية السفير مارون حيمري الى متن الطائرة، ورحبا بسمو الضيف.

ولدى نزوله من الطائرة، أطلقت المدفعية 21 طلقة تحية لسمو الاميرالذي كان في استقباله عند سلم الطائرة الرئيس سليمان الذي رحب به بحرارة في وطنه الثاني لبنان.

وبعدما أهدى طفلان كويتي ولبناني باللباس التراثي اللبناني والكويتي باقتي زهر الى كل من سمو الامير والرئيس اللبناني، قدم الاخير الى سمو الشيخ صباح الأحمد كلا من رئيسي مجلس النواب والوزراء.

بعدها قدم رئيس التشريفات في رئاسة الجمهورية الى سمو الامير كلا من نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والوزراء وعميد السلك الديبلوماسي في لبنان السفير البابوي وسفراء الدول العربية المعتمدين في لبنان واعضاء مكتب مجلس النواب ولجنة الصداقة اللبنانية - الكويتية ورئيس المجلس الدستوري.

ولدى وصول الشيخ صباح والرئيس سليمان الى المنصة قدم الأخير الى سمو الامير قائد الجيش العماد جان قهوجي ثم صعدا الى المنصة حيث بدأت مراسم الاستقبال الرسمي.

بداية، قدم الحرس الجمهوري السلاح وعزفت الموسيقى النشيدين الكويتي واللبناني، ثم استعرض سمو الامير ورئيس الجمهورية حرس الشرف وعادا الى المنصة لتمر امامهما موسيقى الجيش وعناصر حرس الشرف في عرض امام المنصة.

بعدها ترجل سمو الشيخ صباح والرئيس سليمان عن المنصة، وقدّم رئيس التشريفات الى سمو الأمير اركان السلطة القضائية والمديرين العامين وقائد جهاز امن المطار.

بدوره، قدّم سمو الامير الى الرئيس سليمان اعضاء الوفد الرسمي الكويتي المرافق، ثم قدم سفير الكويت في لبنان الى سمو الأمير والرئيس سليمان اعضاء سفارة الكويت في لبنان.

بعد ذلك، دخل سمو الشيخ صباح الأحمد والرئيس سليمان الى الجناح الرئاسي في المطار حيث كانت استراحة قصيرة في حضور الرئيسين بري والحريري. ثم توجّه سمو الامير والرئيس اللبناني الى الموكب الرئاسي الذي غادر مطار رفيق الحريري الدولي الى مقر اقامة سموه في فندق «الحبتور». ولدى وصول الموكب رافق الرئيس سليمان ضيفه الى الجناح الاميري.

وقرابة الخامسة عصراً، استقبل سمو الأمير في مقر إقامته رئيس البرلمان نبيه بري وجرى بحث في العلاقات بين لبنان والكويت وآفاق الوضع في المنطقة.

وعند السادسة مساء، انتقل سمو الامير الى مقر القصر الجمهوري في بعبدا حيث اقيمت مراسم التشريفات الرسمية لسموه، قبل أن تعقد المحادثات الثنائية ثم يجتمع أعضاء الوفدين اللبناني والكويتي، ويجري توقيع عدد من الاتفاقيات ، حيث ترأس الجانب الكويتي صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الأحمد  فيما الرئيس العماد ميشال سليمان الجانب اللبناني. وتناولت المباحثات العلاقات الاخوية الطيبة بين البلدين وسبل توسعة آفاق التعاون بين الكويت والجمهورية اللبنانية وتعزيزها في المجالات كافة وعلى اسس متينة لما فيه خير وصالح الشعبين الشقيقين وتوسيع اطر التعاون المتنامي بما يخدم المصالح المشتركة لكلا البلدين، وتجسيدا للحرص المتواصل على تدعيم اواصر هذه العلاقات كما نوقشت خلال المباحثات اهم القضايا ذات الاهتمام المشترك وآخر المستجدات على الساحتين اللبنانية والدولية.

 بعدها اقام الرئيس اللبناني حفل عشاء كبيراً على شرف سمو الامير حضره كل أركان الدولة وتخلله تبادُل للكلمات التي أكدت عمق الروابط بين لبنان والكويت.


توقيع 6 اتفاقيات تعاون


كونا - بحضور صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الأحمد, رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان تم في القصر التوقيع على اتفاقيات ثنائية بين الكويت والجمهورية اللبنانية الشقيقة وهي كما يلي:

1 - اتفاق تعاون اعلامي بين الكويت والجمهورية اللبنانية وقعها عن الجانب الكويتي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ الدكتور محمد الصباح وعن الجانب اللبناني وزير الاعلام طارق متري.

2 - اتفاقية تعاون اقتصادي وفني بين الكويت والجمهورية اللبنانية وقعها عن الجانب الكويتي وزير المالية مصطفى جاسم الشمالي وعن الجانب اللبناني وزير الخارجية والمغتربين علي حسين الشامي.

3 - اتفاق تعاون تجاري بين الكويت والجمهورية اللبنانية وقعها عن الجانب الكويتي وزير المالية مصطفى جاسم الشمالي وعن الجانب اللبناني وزير الخارجية والمغتربين علي حسين الشامي.

4 - برنامج تنفيذي للاتفاق الثقافي والفني للاعوام 2010 و2011 و2012 بين الكويت والجمهورية اللبنانية وقعها عن الجانب الكويتي وكيل وزارة الخارجية خالد سليمان الجارالله وعن الجانب اللبناني وزير الثقافة سليم وردة.

5 - اتفاقية استغلال منحة الكويت للمساهمة في تمويل مشروع بناء متحف مدينة بيروت التاريخي بين الكويت ممثلة بالصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية وحكومة الجمهورية اللبنانية وقعها عن الجانب الكويتي مدير عام الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية عبدالوهاب احمد البدر وعن الجانب اللبناني وزير الثقافة سليم وردة.

6 - مذكرة تفاهم بشأن منحة دولة الكويت للمساهمة في تمويل مشروع بناء متحف مدينة بيروت التاريخي بين حكومة دولة الكويت ممثلة بالصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية والجمهورية اللبنانية الشقيقة وقعها عن الجانب الكويتي مدير عام الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية عبدالوهاب احمد البدر وعن الجانب اللبناني رئيس مجلس الانماء والاعمار المهندس نبيل الجسر.



أول زعيم عربي وعالمي ينالها



سليمان قلّد سمو الأميرقلادة

الأرز الوطني من الرتبة الاستثنائية



تخلل زيارة سمو الامير الشيخ صباح الاحمد للقصر اللبناني تبادُل للهدايا في مكتب الرئيس ميشال سليمان.

على ان الابرز كان تقليد الرئيس اللبناني سمو الأمير قلادة الارز الوطني من الرتبة الاستثنائية، وهي أرفع وسام تم استحداثه. وسمو الشيخ صباح الأحمد هو اول زعيم عربي وعالمي يمنح هذه القلادة.



في حديقة القصر الجمهوري



سمو الأمير زرع شجرة

الصداقة اللبنانية - الكويتية



في خطوة اعتُبرت «حصاداً» لعقود من العلاقات الراسخة بين البلدين، قام سمو الامير الشيخ صباح الأحمد، بعيد زيارته القصر اللبناني مساء امس للقاء الرئيس ميشال سليمان، بغرس شجرة الصداقة اللبنانية - الكويتية في الحديقة الرئاسية قبل ان يوقّع على السجل الذهبي.



استقبال بري


استقبل صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الأحمد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري وذلك في مقر اقامة سموه في العاصمة بيروت. وحضر اللقاء نائب رئيس الحرس الوطني الشيخ مشعل الاحمد واعضاء الوفد الرسمي المرافق لسموه.


مأدبة غداء



على شرف صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الأحمد والوفد الرسمي المرافق لسموه أقام سفير الكويت لدى الجمهورية اللبنانية عبدالعال سليمان القناعي مأدبة غداء ظهر أمس بمناسبة زيارة سموه الرسمية إلى لبنان.



جولة... أولها قمة الكويت وآخرها في... بيروت


بيروت - من وسام أبو حرفوش 


لم يعكس الاستقبال «الحار» لسمو الامير الطبيعة الدافئة للعلاقة اللبنانية - الكويتية فحسب بل شكل رسالة «عرفان جميل» من لبنان، المستمر في «عين العاصفة» للكويت التي غالباً ما اضطلعت بدور «الاطفائي» يوم كانت الحرائق الاقليمية والدولية تشتعل في قلب «الوطن الصغير»، وما زالت تعمل على تبريد «الحروب الباردة» الدائرة من حوله و... عليه.

وثمة إجماع في بيروت على ان زيارة سمو الامير الشيخ صباح الاحمد للبنان تتجاوز في اهميتها طابعها «الثنائي» كحدث مرموق في مسار العلاقة بين البلدين، وتأخذ بعداً استثنائياً لتزامنها مع ترنح المنطقة فوق صفيح ساخن من احتمالات «اكثرها احتمالاً» الجنوح نحو انفجار ما، وكون المحطة اللبنانية جزءاً من جولة عربية لسمو الامير شملت مصر وسورية والاردن وكان لبنان «مسك الختام» فيها.

ويسود اعتقاد في بيروت ان سمو الامير اراد ان يكمل في جولته العربية ما بدأه في قمة الكويت التي اعادت الاعتبار لخيار المصالحة العربية - العربية، فـ «الارض المحايدة» وفّرت ابان تلك القمة المناخ للمبادرة «الاستراتيجية» التي اطلقها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز، وتلقفتها سريعاً وحولتها «آليات» لمصالحات رعاها سمو الامير، وكانت نقطة الارتكاز فيها «كسر الجليد» بين الملك عبدالله والرئيس السوري بشار الاسد.

وفي تقويم «براغماتي» لما انجز في قمة الكويت في يناير 2009، امكن في حينه الخروج باستنتاجين، اولهما ان المصالحة العربية ولدت «ناقصة» لعدم انضمام مصر اليها. وثانيهما ان لبنان سيكون ميدان الاختبار الاول لمستوى التفاهم السعودي - السوري، وهما الامران اللذان استمرا «علامة فارقة» في «الستاتيكو» الذي طبع النظام الاقليمي العربي منذ قمة الكويت رغم الدينامية الجديدة التي نجمت عنها.

ولم تستبعد الاوساط الواسعة الاطلاع في بيروت ان تكون جولة سمو الامير بمثابة «قمة الكويت 2»، وان على متن الطائرة الاميرية التي حطت في القاهرة ودمشق وعمان وبيروت، في مهمة مزدوجة الهدف، فهي تستكمل من جهة عملية تفكيك المصاعب من امام توسيع نطاق المصالحات العربية - العربية، لاسيما انضاج ظروف المصالحة السورية - المصرية، وتعمل من جهة اخرى على تعزيز المناخ العقلاني في المنطقة لتجنيبها خطر الانزلاق في اتجاهات مأسوية.

وليس مبالغة القول ان لبنان هو المستفيد رقم واحد من «مضمون» جولة سمو الامير صباح الاحمد وأهدافها، لأن استكمال المصالحة العربية سيفضي الى علاقة لبنانية - سورية اكثر توازناً، وتغليب خيار الحوار الاقليمي يقلل من خطر الانفجار الذي سيكون لبنان «ساحته» المتقدمة، خصوصاً ان للكويت كلمة مسموعة من الكثير من العواصم الاقليمية والدولية.

وفي الوقت الذي تتجه الانظار الى خطوات محتملة على الطريق بين دمشق والقاهرة في المرحلة المقبلة، ثمة من ربط في بيروت الكلام الايجابي للرئيس السوري بشار الاسد حول لبنان ورئيس الحكومة سعد الحريري بالمفاعيل المباشرة لتحرك سمو الامير، الذي من غير المستبعد ان يكون ساهم عبر ديبلوماسيته المعهودة في تحفيز القيادة السورية على ممارسة سياسة مطمئنة حيال لبنان.



صاحب السمو... «وحّد» الإعلام اللبناني


بيروت - من محمد بركات 



... زيارة سمو الامير الشيخ صباح الأحمد «وحّدت» الإعلام اللبناني الذي غالباً ما كان ينقسم و«يصطفّ» على «كل شيء» حتى... «جنس الملائكة».

ففي اليوم الاول لزيارة سمو الشيخ صباح الأحمد لبيروت، عكست وسائل الإعلام اللبنانية المرئية والمسموعة والمكتوبة موقع الكويت في قلوب اللبنانين، كل اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم الطائفية والسياسية، فجاء مشهد مواكبة هذا الحدَث معبّراً عن «انحياز» الكويت الكامل للبنان في كل «أوجاعه» ومراحله الصعبة، وفي الوقت نفسه عن بقائها على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين.

وهذا «السلوك»، بدا «غير مألوف»، اذ غالبا ما كان الإعلام اللبناني يتعامل مع زيارات المسؤولين العرب والأجانب لبيروت من زوايا متناقضة، والأدلّة على ذلك كثيرة. الا ان زيارة سمو الامير الشيخ صباح الأحمد لبيروت بدت في سياق مستقلّ وخارج عن «المتعارف» عليه في عالم الإعلام في لبنان، رغم أنّها جاءت في توقيت لبناني وعربي وإقليمي ودوليّ مزدحم بتطورات تشهد سباقاً بين المنحى الانفراجي او... الانفجاري.

فالزيارة التي واكبها «كل لبنان» من أرض مطار رفيق الحريري الدولي تعامل معها الإعلام اللبناني بـ «حياد» تام اي من دون تحليلات وتأويلات «سجالية» الطابع او «انقسامية»، على غير عادة الإعلام في مناسبات كهذه، فجاءت افتتاحيات نشرات الأخبار امس موضوعية تعرض خبر الزيارة واستعراض حرس الشرف في مطار بيروت والطلقات المدفعية الترحيبية والانتقال الى فندق الحبتور، إلى جانب برنامج الزيارة، في حين عمد بعض وسائل الإعلام الى إجراء «جردة» بأبرز محطات العلاقات اللبنانية - الكويتية والمساعدات الكويتية للبنان.

وكان بارزاً ان القسم الأكبر من قنوات التلفزيون على اختلاف انتماءاتها السياسية بين « 14 مارس» و«8 مارس» قدمت تغطية مباشرة لحدث وصول الطائرة الاميرية ونزول سمو الشيخ صباح منها، الأمر الذي لا يحظى به غالبية الزوار.

... هكذا استقبلت بيروت وإعلامها المتناقض الضيف الكبير بطريقة «ودودة» و«موحّدة»، في شبه إجماع على الدور الكويتي الإيجابي.


حاكم مصرف لبنان أشاد باتاحة المجال لللبنانيين للعمل في الكويت



رياض سلامة: وديعة كويتية بنصف مليار دولار

دعمت استقرارنا النقدي


كونا - أكد حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة أهمية الزيارة التي يقوم بها سمو الامير الشيخ صباح الاحمد الى لبنان، مشيدا بالدعم الذي قدمته الكويت لحماية الاقتصاد اللبناني.

وقال سلامة: ان « لبنان يعول كثيرا على هذه الزيارة وهي تكتسب أهمية كبرى في تدعيم الثقة والعلاقات الضاربة جذورها في التاريخ بين البلدين والشعبين الشقيقين»، وأكد استفادة لبنان من دعم الكويت ليس فقط بالارقام وانما باتاحة المجال للكثير من اللبنانيين للعمل في الكويت، وذكر ان « الكويت لم تتردد في مد يد العون للبنان من خلال دعم الاستقرار النقدي عبر وديعة قدمتها ابان العدوان الاسرائيلي على لبنان عام 2006 والبالغ قيمتها 500 مليون دولار». وأشار الى دور سمو الامير في دعم الاقتصاد العربي واسهاماته في لجم تداعيات الازمة المالية العالمية في ظل انعقاد القمة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي انعقدت في الكويت العام الماضي، وقال: ان « القمة الاقتصادية كانت الاولى من نوعها في الدول العربية وأعطت توصيات تصب في اتجاه منع آثار الازمة المالية العالمية على العالم العربي »، منوها بحكمة سموه في اطلاق المبادرات التي تصب في خانة تفعيل العمل العربي المشترك.

وحول زيارة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الى الكويت وتوقيعه عددا من الاتفاقيات الاقتصادية ثمن سلامة الجهود التي يبذلها الجانبان في توطيد علاقاتهما، مشيرا الى دور الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية لاعادة بناء ما دمر في الحرب، وأضاف: ان لبنان « لمس التأييد والدعم الكويتي للبنان في المؤتمرات الدولية منها مؤتمرا (باريس 2) و(باريس3) لدعم اصلاحات الحكومة اللبنانية».

وأوضح سلامة ان الدول المعنية لم تف حتى الآن بكامل التزاماتها تجاه لبنان لان لبنان لم يستطع القيام بالاصلاحات المطلوبة نظرا للظروف الصعبة التي مرت عليه ولتاخر مشاريع القوانين، وذكر انه في ظل التركيبة الدستورية الحالية بعد انتخاب الرئيس ميشال سليمان وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية واتمام الانتخابات النيابية فان رئيس مجلس النواب نبيه بري « مهتم بتفعيل هذه القوانين». ودعا سلامة الى تكتل عربي اقتصادي موحد حيث ان « العالم الجديد يضم تكتلات قدرتها على القرار ترتبط بشكل كبير بحجم اسواقها ولكن نحن بسبب الانقسامات السياسية لم نتمكن من خلق سوق تتحرك فيه البضائع ويكون هناك تحرك ايضا للاموال ومقاصة للعمليات التجارية بالعملات العربية»، وشدد على ضرورة تفعيل التجارة البينية العربية التي لا تشكل سوى تسعة في المئة من حجم تجارة الدول العربية، داعيا الى ازالة الحواجز السياسية وخلق مناخ حوار وتحديد اولويات تفعيل الاقتصاد وتخفيض الحواجز الادارية.


إجراءات أمنية مشددة


لمناسبة وصول سمو الأمير الشيخ صباح الاحمد الى بيروت، اتخذت تدابير واجراءات مشددة في حرم مطار رفيق الحريري الدولي وعلى طول الطريق المؤدية اليه، ورفعت لافتات ترحب بضيف لبنان الكبير، وتشير الى المساعدات التي تقدمها الكويت الى لبنان بشكل مستمر.


في الاستقبال


كان في استقبال صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد لدى وصوله إلى مطار رفيق الحريري الدولي رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس وزراء جمهورية لبنان سعد الحريري وكبار المسؤولين في الحكومة اللبنانية ورئيس واعضاء البعثات الديبلوماسية العربية المعتمدة لدى الجمهورية اللبنانية ورئيس مجلس الامة الاسبق محمد يوسف العدساني وسفير الكويت لدى الجمهورية اللبنانية عبدالعال سليمان القناعي.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي