د. يعقوب أحمد الشراح / صدى الكلمة / التعليم ومجلس الأمة

تصغير
تكبير
تهتم الأمم، خصوصا برلماناتها بالنظام التعليمي انطلاقا من مبدأ أساسي يتمثل في ان التعليم هو الاساس لأنه يساهم بشكل كبير في التنمية البشرية الضرورية لكل انواع التنمية في الحاضر والمستقبل، فمن المستحيل ان تتقدم الدولة في ميادين الاقتصاد، والثقافة، والعمران، والصناعة، والبحوث، وغيرها، اذا لم يُعد الفرد عن طريق التعليم والتدريب إعدادا مناسبا يمتلك المهارات والتمكن من المساهمة في هذه المجالات، لذلك فالتعثر في التنمية مؤشر لتردي احوال التنمية البشرية، وكذلك حدوث المشكلات والاختلالات في مختلف جوانب الحياة، خصوصا الجوانب الامنية، والسياسية، والفكرية، والثقافية، وغيرها.

الباحث في علاقة التعليم بمجلس الامة يلاحظ ان لجنة التعليم المنهمكة في دراسة المشكلات لها دور متواضع على الساحة التربوية، رغم كثرة الانتقادات الموجهة للتعليم من اولياء الامور، وغالبية اعضاء المجلس انفسهم، ويتساءل المواطن عن الاسباب في ذلك، خصوصا ان دور اللجنة في البرلمان كثير ومتشعب وربما مفصلي اذا قيس بدور اللجان الاخرى، فهي معنية باستراتيجية التنمية البشرية في البلاد وبنوعية مخرجات التعليم، وبوضع التشريعات لمستقبل التعليم، فلا يكفي محاسبة المقصرين في الجانب التربوي والتعليمي وإنما لا بد من التقييم والتأكد من سلامة التطبيق والنتائج الصادرة.

الشق التعليمي من الخطة العامة للدولة والذي نتمنى مراقبته وتقويمه والوقوف على مساراته المقبلة يعتبر المحور العام الذي يحتاج الى التركيز عليه في تنفيذ خطة التعليم، فالتنفيذ جانب اساسي ومن دون إتقانه ومواصلة العمل فيه ينهار الجانب النظري في الخطة... لكن الهدف ليس فقط في التنفيذ، وإنما ايضا في سلامة التنفيذ ومطابقته للاحتياجات، وعدم الخروج عن طريقه المرسوم. المرحلة المقبلة من العمل بخطة التعليم في اطار خطة التنمية تتطلب دورا خاصا ومميزا للمجلس النيابي الذي عليه ان يتابع ويرصد مسارات العمل في الخطة ومستوى الاداء العام، خصوصا في الجانب النوعي من الخطة والتي يتعلق بالبرامج، والمناهج، والمعلمين، والطالب، ومصادر التعلم، وتطبيقات نظريات التعلم الجديدة، وغيرها، والذي تشكل تحديات كبيرة لأنها ترتبط بجودة التعليم وليس فقط بقياس تطوره الكمي، ومن المعروف ان اكبر تحد تواجهه الخطة العامة للدولة إعداد وتأهيل البشر ودور المؤسسة التربوية في هذا الاعداد من حيث المستوى العلمي والمهني ومناسبته مع احتياجات سوق العمل، فمن دون التنمية البشرية لن تنجح الخطة العامة للدولة، ولن تتحقق الاهداف المرجوة.



د. يعقوب أحمد الشراح

كاتب كويتي

yaqub44@hotmail.com
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي