مسافات حلم / فكر راسل وعقدة كرهه لأميركا!

تصغير
تكبير
|حمد الحمد|

استمتعت بقراءة كتاب يتحدث عن فكر الفيلسوف برتداند راسل، وهذا الكتاب قد صدر عن المجلس الأعلى للثقافة والفنون في القاهرة في عام 2004، ترجمه محمد قدري عمارة، وراسل توفي في عام 1970 بعد حياة طويلة قاربت على المئة عام.

يقول راسل: «إن أهم البواعث الاساسية التي تغري معظم البشر هي الامتلاك والزهو وحب التنافس وحب السلطة»، لهذا يؤكد ان الإنسان لا يستطيع ان ينسى ماضيه الهمجي البدائي لهذا نرى البهرجة وحب الشهرة تظهر على بعض السياسيين الذين همهم فقط الشهرة على حساب مصلحة المجتمع والوطن، ويدلل راسل على ذلك بحكاية قديمة تقول: ان أحد رجال الدين الأوروبيين في عصر النهضة سأل اميراً من الأمراء وهو على فراش الموت، عما اذا كان هناك شيء يندم عليه، فأجابه الأمير: نعم هناك شيء واحد، ففي إحدى المناسبات زارني كل من الأمبراطور والبابا في الوقت نفسه فأخذتهما إلى البرج ليشاهدا المنظر من علٍ، وأغفلت فرصة القائهما معاً إلى الأسفل مما كان سيجلب لي الشهرة الخالدة، وعبر هذه الرؤية نتذكر الكثير من الذين يعشقون الشهرة، حتى لو على اجساد الاخرين او الاخلال بالنظام ومنهم بن لادن والزرقاوي والظواهري وصدام، وحتى بعض اعضاء مجلسنا النيابي الذين يعشقون إثارة قضايا صغرى بعد ان فشلوا في التصدي للقضايا الكبرى.

وفي الجانب السياسي يرى راسل ان الحرب لا تقوم الا بصراع بين حزب سياسي وآخر، وأن التنافس يؤدي إلى الحروب ويؤكد انه لم يسمع مطلقاً عن حرب بدأت في صالة للرقص.

وفي التعليم يرى فيلسوفنا ان الطلاب يجب ان يبنوا معتقداتهم على المشاهدة والاستنتاج المجردين والبعد عن التحيز العقائدي وأنه يجب عدم العودة إلى ما قبل عام 1500 حيث كان يتم اسكات اي فرد لا يوافق على آراء الكنيسة او الدولة.

ويؤمن كذلك بأن التعليم يجب ان يكون بالمشاهدة والتجربة وليس بالعودة إلى آراء القدماء، حيث ظل ارسطو معتقداً ان عدد اسنان النساء أقل من الرجال رغم انه تزوج مرتين ولم يخطر له ان يعد اسنان زوجتيه، وفي واقعنا المعاصر مازال البعض يتشبث بأفكار بعض العلماء رغم انه مضى عليها قرون عدة، ولا تتوافق مع المنطق والعصر.

وينتقد الفكرة الديموقراطية إذا كان من يمارسها لا يؤمن بها مطلقاً، ويدلل على ذلك ما حدث في احدى دول البلقان عندما قام الحزب الذي خسر الانتخابات العامة باستعادة الانتصار مرة اخرى، بأن أطلق الرصاص على عدد كاف من ممثلي الحزب الآخر ليحصل على الاغلبية، وهنا لدينا شواهد قد تكون في لبنان او في غزة عندما قامت حماس التي فازت بالانتخابات بانقلاب عسكري، وهذا يدل على ان هذه الاحزاب لاتؤمن بالديموقراطية.

أما افكار راسل التي اعجبتني، هي انه اذا كنت تكره جارك او حكومتك ولا تستطيع ان تفعل شيئاً فعليك ان تبحث عن شيء آخر تصب جام غضبك عليه، وهو مثلاً تبحث عن دولة أجنبية لتكرهها... وفي واقعنا المعاصر نرى معظم الشعوب العربية تكره حكامها وأنظمتها، ولكن لا تستطيع ان تفعل شيئاً لهذا تبحث هذه الشعوب عن دولة أجنبية وهي أميركا كي تنفس فيها عن الغضب الذي في صدورها.

وهنا لم تكن رؤيتي هذه سوى تطبيقات فيلسوف على واقعنا المعاصر، وهذا الفيلسوف يؤمن بأنه لا مانع من ان نغير من أفكارنا وفقاً للزمن فهو كان احد الرافضين للحروب ولكن راح يؤيدها، بعد ما رأى من فظائع في الحرب العالمية الثانية.

al.hamad225@hotmail.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي