«الاستئناف» تلغي «عقوبة الإنذار» لطبيب جراح في أحد المستشفيات الحكومية: القرار المطعون عليه افتقد إلى السند القانوني المبرر له

تصغير
تكبير

قضت محكمة الاستئناف بإلغاء قرار صادر عن لجنة بحث الاعتراض التابعة لجهاز المسؤولية الطبية كان قد انتهى إلى معاقبة طبيب جراح يعمل في أحد المستشفيات الحكومية بعقوبة الإنذار، مؤكدة أن القرار المطعون عليه افتقد إلى السند القانوني المبرر له.

وطعن الطبيب على القرار أمام القضاء الإداري بواسطة دفاعه المحامي الدكتور فواز خالد الخطيب من شركة مجموعة طاهر القانونية، مختصمًا وكيل وزارة الصحة ورئيس جهاز المسؤولية الطبية بصفتهما، مؤكدًا أن موكله التزم بواجباته المهنية واتبع الإجراءات الطبية المتعارف عليها، وأن التشخيص والعلاج كانا محل اتفاق بين عدد من الأطباء المختصين الذين تابعوا الحالة خلال فترة وجودها بالمستشفى.

وتعود وقائع القضية إلى شكوى أُثيرت بشأن الإجراءات الطبية المتخذة لعلاج أحد المرضى، حيث انتهت لجنة فنية متخصصة، بعد دراسة الملف الطبي ومراجعة الإجراءات العلاجية المتخذة، إلى عدم ثبوت أي خطأ طبي أو مخالفة مهنية، مؤكدة التزام الفريق المعالج بالأصول العلمية والبروتوكولات الطبية المعتمدة.

إلا أن لجنة بحث الاعتراض انتهت لاحقا إلى نسبة خطأ طبي للطبيب المعالج، مستندة إلى عدم طلب إعادة الفحص بصورة عاجلة وعدم إعادة تقييم الخطة العلاجية رغم استمرار بعض الأعراض، الأمر الذي ترتب عليه توقيع عقوبة الإنذار بحقه.

وفي تسبيب حكمها، أوضحت محكمة الاستئناف أنها اطمأنت إلى ما انتهى إليه تقرير اللجنة الفنية الأولى، باعتبارها تضم عددا أكبر من الأطباء المختصين في ذات التخصص الدقيق المرتبط بموضوع النزاع، ورأت أن الأوراق خلت من دليل فني أو قانوني كافٍ يثبت المخالفة المنسوبة للطبيب.

وأضافت المحكمة أن الثابت من المستندات والتقارير الطبية وأقوال أفراد الطاقم المعالج أن تشخيص الحالة استند إلى فحوصات وبيانات طبية متوافرة آنذاك، وأن أكثر من طبيب مختص انتهى إلى ذات التشخيص، الأمر الذي يؤكد أن الطبيب قد بذل العناية المهنية المطلوبة قانونًا ولم يثبت في حقه أي تقصير يستوجب المساءلة التأديبية.

من جانبه، أكد المحامي الدكتور فواز خالد الخطيب أن الحكم يرسخ مبدأً قضائيًا مهمًا مفاده أن المسؤولية الطبية لا تُبنى على اختلاف التقدير الطبي أو عدم تحقق النتيجة العلاجية المرجوة، وإنما على ثبوت خطأ مهني واضح تدعمه الأدلة الفنية والقانونية.

أضاف أن الحكم يعزز الضمانات القانونية للممارسين الصحيين ويؤكد ضرورة استناد القرارات التأديبية إلى أسباب وأدلة راسخة، تحقيقًا للتوازن بين حماية حقوق المرضى وصون سلامة واستقلالية الممارسة الطبية.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي