حروف باسمة

عزيزة يا جنّة الأوطان

تصغير
تكبير

ديرة طيبة يأتيها رزقُها بإذن ربها، أبناؤها يجدّون ويجتهدون من أجل رفعتها وتألقها.

كم عانت هذه الديرة الطيبة من آلام وتحمّلت من أوجاع نتيجة الحقد والحسد عليها؟

إن يحسدوك على عُلاك فإنما

متسافل الدرجات يحسد من علا

أُمنا الكويت نحميها بالجوارح ونتصدّى لكل مَن تسوّل لهُ نفسه بأن ينظر إليها بنظرة تؤذيها.

أيتها العزيزة ستبقين شامخة في عيون العالم، لأن أبناءك سور منيع من أجل حمايتك، دماء أبنائك سالت تروي بطولات من أجل أن تستمري عالية متألقة في عيون الدنيا.

كويت الإباء لا ترضخ لأي عدوان، لأن أرواح أبنائها تحميها لتظل زاهرة في عيون الدنيا.

ما لك إلا الموت يا عدوي

في البر أو في البحر أو في الجوِ

دماء أبنائك سالت تروي

بطولتي وعزة انتقامي

كم من دمٍ سال كي يروي هذه الأرض الطيبة، لتنبت بعدها الزهور اليانعة الفوّاحة التي تنثر عبير الشهادة.

أيها الوطن الكريم!

كم من بطل من أبنائك ابان الغزو العراقي الآثم اقتادته أيدي الظلم الى منزله!

وقالوا لذويه احضروا شراباً يحبه ولدكم، فلما أتوا بهذا الشراب بدل من أن يسقوه إياه ضربوهُ بسهم محقّق قتَلهُ من الوريد إلى الوريد.

ما أجمل أبناءك أيها الوطن الكريم!

إنّهم يتسابقون من أجل علوك وازدهارك وتألقك، لا يدّخرون شيئاً يبذلونهُ من أجل الحفاظ على تألقك.

ما أجملك يا وطن الخير الذي ينثر نعمة الله الكريم على أبنائه كي يعيشوا حياة ممرعة بالخير والنعمة!

كويت العز ستبقى عزيزة بين الأوطان ومتألقة في قلوب أبنائها رغم أنوف الأعداء.

يقولون لماذا تحب الكويت؟

لماذا أغانيك مسكونة بحب الكويت وأهل الكويت؟

فقلت اسألوا: الفجر عن نوره

وقلت اسألوا: الطير عن وكره

وقلت اسألوا: البحر عن موجه

وقلت اسألوا: الورد عن عطره

إذا ما عرفتم لهذا جواباً

عرفتم لماذا أحب الكويت.

أيتها الديرة المتألقة نحبك؛ لأن حب الأوطان من الإيمان ونحن المؤمنون بأنك حبيبة القلوب وجنة الأوطان.

فيها نشأنا وغذتنا بكل شيء ورعتنا عندما كنا صغاراً وعلّمتنا في مدارس وفق أحسن سُبل التعليم.

كل شيء وفّرتهُ لنا من ملابس وكتب وأدوات حتى وجباتنا الغذائية نتناولها في المدرسة، حتى إذا ما خرجنا منها نذهب إلى بيوتنا لكي نرتاح ونستقر ثم نعاود الكرّة في الصباح.

مدرستنا كانت مدرسة الصباح، يقابلها مخفر شرق، كان العَلم يرفع في الصباح وينزل في المساء.

لما نخرج من المدرسة نقف جميعاً مقابل المخفر ننتظر نزول العَلم كي نحييه مع جموع المحيين.

كل شيء يقف عند نزول العَلم وعندها نعود إلى منازلنا متأخرين.

يسألنا أهلنا عن سبب التأخير نقول: كنا نُحيي العَلم.

يستبشرون بهذا القول ويدعون لنا ولبلدنا بالتوفيق والازدهار.

نعم،

ديرة العز بنوها رجال كما يقولون تكسّر على رؤوسهم العنقيش وهو صخر البحر، حتى تألقت وازدهرت وظهر لها حُسّاد سيجازيهم الله على ما اقترفوه من إثم.

رجالٌ بنوها وهي صحراء بلقع

ومن أجلها قد طوفوا البر والبحرا

إلى أن أراد الله آخر سعيهم جميلاً

فصار الرمل من تحتهم تبرا

وصدقت الأديبة المتألقة الدكتورة الشيخة سُعاد الصّباح، حين قالت:

نحن باقون هنا...

هذه الأرض من الماء إلى

الماء... لنا

ومن القلب إلى القلب...

لنا

ومن الآه الى الآه... لنا

كل دبوس إذا أدمى

بلادي

هو في قلبي أنا

نحن باقون هنا

هذه الأرض هي الأم التي

ترضعنا

وهي الخيمة والمعطف والملجأ

والثوب الذي يسترنا

وهي السقف الذي نأوي

إليه

وهي الصدر الذي يدفئنا...

وهي الحرف الذي نكتبه...

وهي الشعر الذي يكتبنا...

كلما هم أطلقوا سهماً عليها...

غاص في قلبي أنا

سندباد كان بحاراً خليجيا

عظيما... من هنا

والذين اشتركوا في رحلة

الأحلام... هم أولادنا

والمجاديف التي شقّت

جبال الموج كانت من هنا...

إننا نعرف هذا البحر جدا

مثلما يعرفنا...

فعلى أمواجه الزرق ولدنا

ومع الأسماك في البحر سبحنا...

ومع الصبيان في الحي

لعبنا... وسهرنا... وعشقنا

هذه الأرض التي تُدعى الكويت

هبه الله إلينا

ورضاء الأب والأم علينا

كم زرعنا أرضها نخلاً وشعراً

كم شردنا في بواديها صغاراً

ونخلنا رملها شبرا فشبرا

وعلى بلور عينيها جلسنا

نتمرى

هذه الأرض التي تدعى

الكويت...

عاشت جنة الأوطان متألقةً في عُيون الزمان

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي