د. عبداللطيف الصريخ / زاوية مستقيمة / الحسيني والعنجري... وثقافة الشوارب

تصغير
تكبير
قبل مدة وعدنا ناصر الحسيني في مقالة له بحلق نصف شاربه لو لم تنقطع الكهرباء في الصيف المقبل، فقال «المصيبة الثانية أن الأخ الشريعان وعد بأن الكهرباء لن تنقطع هذا الصيف، وأنا أعدكم بأن الكهرباء هذا الصيف سوف تنقطع عنكم، وأمشي بنص (شارب) إذا ما انقطعت، وشوفوا من الذي يصدق وعده». ولقد أنقذه الله، فانقطعت الكهرباء، وسلم نصف شارب ناصر الحسيني من الحلق، فبرأت ذمته.

وقد خرج علينا مسلم البراك في مقابلة له في قناة «الراي» ليؤكد أن عبدالرحمن العنجري وعد بحلق شاربه إذا لم يقف مع طرح الثقة في استجواب وزير الإعلام الشيخ أحمد العبدالله، ولكنه لم يصدق وعده، وعندما ذكَّره مسلم البراك بقضية الشنب، قال بأنه حلقه في شرم الشيخ بعيداً عن أعين الناس إبراراً بالقسم، ويا دار ما دخلك شر!

لا أعلم لِمَ يحلف أحدهم بشاربه عندما يريد التأكيد على قضية ما، فيقول (بشاربي راح أعمل وأفعل، و... )، ولا أعلم لم ما زال بعضهم يريد قصقصة شوارب خصومه، المواقف لا تعتمد على طول الشارب أو قصره، فقد نجدها طويلة عند أحدهم، ولكنها لا تساوي شيئاً في ميدان الرجولة.

الشوارب كانت عزيزة في السابق، وكذا اللحى، وقد كان التاجر ينتزع شعرة من لحيته أو شاربه ليعطيها لصاحب الدّيْن، كرمز للوفاء بالعهود والوعود، وهذا الأمر كان مستساغاً عندما كان اللحية لحية، والشارب شاربا، أما الآن فالموضة هي حلق الشارب، أو تخفيفه لدرجة يبدو وكأنه محلوق، ولم يصبح معيباً أن يحلق أحدهم شاربه، ولذا أدعو من تربى على ثقافة أن الشنب عزيز أن يعيد حساباته، فالوضع اختلف، والثقافة تغيرت، ولا مانع عند أحدهم أن يحلف بشنبه، ثم يحلقه أثناء السفر، وكفى الله المؤمنين القتال.





د. عبداللطيف الصريخ

مستشار في التنمية البشرية

alsuraikh@yahoo.com
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي