ابنة «الداية» فقدت أفراد عائلتها بالكامل وأطبق عليها اليتم

غزة... وابتلّت لحية العمير بالدموع!

تصغير
تكبير
| كتب فرحان الفحيمان |

«غزة... وابتلت لحية العمير بالدموع».

ما إن تفحص النائب الدكتور علي العمير تلافيف ذاكرته، ليستخلص منها المآسي التي تعرض لها اهالي غزة، اثر الاجتياح الاسرائيلي حتى طفرت من اجفانه دموع بللت لحيته، فالعمير الذي شارك في وفد برلماني عربي زار غزة الاسبوع الماضي لم يحبس ما فيه، عندما وصل للشريط الذي اخترقه الى الفتاة الصغيرة ابنة عائلة الداية التي فقدت 19 شخصا من افراد عائلتها، وأطبق اليتم على حياتها. العمير تنقل بين الانسانية والسياسة عندما تحدث عن غزة «رأيت مجازر لم تصورها عدسات التلفاز، وشاهدت مآسي لم تكتبها اقلام الصحافيين، انه وضع انساني لا يوصف، عوائل كبيرة تفترش الارض، وتتلحف السماء، رأيت عائلة عدد افرادها 20 شخصا تجلس في العراء بجانب منزلها الذي دكته المدفعية الاسرائيلية، لم تبق منه سوى غرفة واحدة».

ويضيف العمير: «رأيت عائلة متشبثة ببيتها الذي دمر تماما، ووضعوا بجانب اطلاله خيمة، او اشبه بخيمة، مجرد ساتر».

ويكتم العمير انفاس كلماته، ويذوي، وبصوت خافت: «لم تبرح عيناي منذ ان رأيتها، طفلة بعمر الزهور، خطف الدمار افراد عائلتها بالكامل، استشهد 19 شخصا من ذويها، اليتم الذي ترك آثاره على وجه الصغيرة، دفع رئيس وفد البرلمان العربي الى التبرع ببناء مسكن للطفلة التي يعود نسبها الى عائلة الداية، وتكفل العماني سالم الكعبي ببنائه».

وفضل العمير ان ينتقل الى الحدث السياسي في غزة، لأن المآسي الانسانية لا يمكن ان تذكر دون ان تغمس بالدموع «للأسف ان هناك تسع فصائل تمثل الفلسطينيين، توقعنا ان نرى فصيلين او ثلاثة في الاجتماع، ولكن ما رأيناه من انقسام زاد من جرعة الحزن التي تولدت لدينا منذ ان وطئت اقدامنا ارض غزة، عندما جلسنا على طاولة الاجتماع، رأينا يافطات كتب عليها حماس، الجهاد الاسلامي، الجبهة الشعبية، الصاعقة، التحرير، وهناك 4 فصائل لم تحضر الاجتماع بمعنى ان مجموع الفصائل 13 فصيلا، وحاولنا قدر الامكان ان نطالبهم بتوحيد صفوفهم، ولكن الرجاء تحول دون تحقيقه موانع قادة وكتل سياسية».

وعندما شعر العمير انه استعاد قدرته على الكلام في الجانب الانساني: «وكل شيء كان من العدم، فلا يوجد في غزة اي اثر للخدمات الاساسية، فالحصار مفروض على غزة من كل جوانبه، ومعبر رفح يفتحه المصريون لأوقات معينة، ويغلق تاليا، وبحر غزة يمنع الابحار فيه لأكثر من ميل، فلو تخطوا الميل، يهطل عليهم الرصاص من كل جانب، فصيد الاسماك لا فائدة منه، لأن الاسماك التي تقترب من الشاطئ كلها اسماك صغيرة، أما معبر ايريز اليهودي فنصبت امامه المدافع التي تطول كل من يقترب منه، والنار تصيب كل من يتجاوز الـ 500 متر الفاصلة، ولذلك تجد علامات ترشدك الى عدم تخطي المسافة الفاصلة حتى لا تتعرض الى الخطر».

وتمنى العمير «ان توافق «حماس» على ورقة المصالحة المصرية، حتى تنقشع الغمة عن اهالي غزة»، و«تحدثنا معهم بهذا الشأن، وقالوا نحن لا يوجد لدينا مانع من حيث المبدأ، ولكن لدينا بعض التعديلات»، ومنظمة فتح قالت ان قدموا تعديلات، فسنقدم تعديلاتنا، فالقضية تبدو شائكة، فالوثيقة إما تؤخذ كلها وفق ما رسمتها مصر، وإما ان يوجد لها بديل، ونأمل ان يكون اجتماع البرلمان العربي المقرر عقده في مارس المقبل انفراجة للوضع في غزة، وان تكون الفصائل الفلسطينية قد وقعت المصالحة، وقلنا لإسماعيل هنية عندما حملنا دعوة رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي انه سيأتيكم حينما يكون هناك شيء ملموس على ارض الواقع، وتكون هناك مصالحة بين الفلسطينيين.

واعتبر العمير «زيارة غزة تاريخية، وسابقة للوفود العربية، ولابد من وجود تنازل من بعض الفصائل لإنقاذ الموقف، خصوصا من قبل «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة بأكمله».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي