pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

مشاهدات

لا أعين ترى... ولا قلوب تبصر (2 من 2)

إستكمالاً لما تناولناه في الحلقة الأولى أمس، من أن بين دقيقة وأخرى قد تختطف حياة إنسان بسبب حادث سير، ومكامن الخلل في وضع الطرق، نسلط الضوء اليوم على حوادث وقعت فزهقت أرواح شباب في مقتبل العمر.

سنذكر 3 حالات للاستدلال بها:

1/ شاب خريج الثانوية العامة، يتم قبوله للابتعاث للخارج وقبل سفره بأيام قليلة يقود مركبته في أمان وفجأة يرتفع غطاء المنهول ويسقط على مركبته مسبباً فقد حياة هذا الشاب؟

2/ دكتور شاب يقود دراجته النارية ويسقط من الدراجة نتيجة وجود حفرة في الشارع العام، ويدهس بمركبة مارة بالطريق ليفقد الشاب حياته؟

3/ شاب في مرحلة الدراسة الجامعية مبتعث للخارج، يرجع إلى بلده الكويت للاستمتاع باجازته مع أهله، يقود مركبته بأمان ملتزماً بالحارة وبسبب تواجد الشاحنة الثقيلة في المكان الخطأ (حارة الأمان اليسرى) وبسبب إغلاق الحارة ينحرف إلى اليمين، لتصدم مركبة الشاب ليفقد حياته في الحال؟

فهل إلغاء حارة الأمان قرار صائب؟

وماهو دور الإدارة العامة للمرور التي هى المسؤول الأول عن سلامة قائدي المركبات في الطرقات التي يفترض ان تكون آمنة؟

وهنا تكمن المشكلة الحقيقية، فالجهة المسؤولة عن الطرقات لا تتحمل مسؤولياتها وتدع أهالي الضحايا ليطالبوا بحقوقهم ويتقاضوا مع جهات أخرى كانت السبب في فقدهم لأبنائهم؟

ومن المعلوم أن استخدام الطريق يخضع لقواعد وقوانين المرور وذلك لتسهيل الحركة الانسيابية للمركبات مع نشر العلامات المرورية الإرشادية وتحديد مسارات المركبات الثقيلة والمتوسطة والصغيرة والدراجات النارية، ومن يدير هذه المنظومة هي إدارة المرور التي تتحقق من صلاحية الطريق وهل هو آمن أم لا للاستخدام حفاظاً على سلامة قائدي المركبات.

- ادارة المرور لها كل الشكر على ما تبذله من جهد في تطبيق القانون المروري ومخالفة جميع المتهاونين، ولكن المطلوب منها أيضاً أن تقوم بإتمام واجباتها، فعندما تقع مثل هذه الحوادث فالمفترض ان تكمل مسؤولياتها وتكون هي الخصم للدفاع عن الضحايا أمام الجهات الأخرى (وزارة الاشغال / هيئة الطرق / البلدية / المقاولين).

- ففي الحالة الأولى -مثلاً- يجب التحقيق مع الجهات المعنية لمعرفة سبب ارتفاع غطاء المنهول، وهل هناك أي اختلاف في المواصفات؟ أو انه قد تم ضخ غازات معينة من أي جهة ما ومن ثم محاسبة هؤلاء الناس.

- وفي الحالة الثانية، يجب التحقيق مع الجهة التي قامت بعمل الشارع، ولماذا نشأت تلك الحفر؟ ولماذا لم يتم وضع إرشادات أو علامات تنبه مرتادي الطريق بوجود عائق بالشارع.

- أما الحالة الثالثة، فيجب التحقيق مع الشركة التي قامت باستجلاب عمالة رخيصة تجهل قوانين المرور، فكيف يقف في حارة الامان اليسرى دون أي علامات إرشادية؟ وما سبب تواجد تلك المعدة هناك؟

- الكاميرات المنتشرة بالطرق هل تعمل؟ واين التسجيل لهذه الحوادث؟

في النهاية وزارة الداخلية المتمثلة بإدارة المرور هي المسؤول الأول لمقاضاة هؤلاء المستهترين بارواح الناس نتيجة الطمع والجشع وكسب المال على حساب الإنسان.

فمن مهام ادارة هندسة المرور أن تراعي أماكن حجب الرؤية، و يجب عليها القيام بوضع لوحات ارشادية تحذيرية فى تلك الاماكن، فعملية تصميم الشوارع تحتاج أن يؤخذ بالاعتبار مراعاة وحساب معامل الامان عند استخدام الفرامل، وعدم نشر الاعلانات التجارية في أماكن تحجب عنها الرؤية حفاظاً على سلامة الأرواح.

هل يتم اتباع وسائل الأمن والسلامة لتنبيه وحماية مرتادي الطريق عند القيام بالأعمال الإنشائية في الطرقات؟

أهمية الأمن والسلامة عند العمل في الطرقات:

من أهداف الأمن والسلامة المرورية هو اتباع التدابير للحفاظ على الأرواح وتجنب وقوع الإصابات البليغة والحد من المخاطر المتوقع حدوثها، وذلك بتنبيه وتحذير السائقين من مخاطر الطريق أثناء سيرهم عليه ليكون ذلك سبباً لتلافي الأخطاء التي قد يرتكبونها، وليمكنهم ذلك من اتخاذ الإجراءات المناسبة لعدم ارتكابهم للأخطاء المرورية، وعند القيام بأعمال الطرق تستخدم العلامات الإرشادية، الإضاءات التحذيرية، وكذلك وضع المصدات والعلامات البلاستيكية غير الخطرة لتحذير مرتادي الطريق وللحد من مخاطر الاصطدام العنيف.

نحن بحاجة إلى صدمة قوية توقظ ضميرنا الإنساني، لكي تخرجنا من حب الطمع والتجرد من الإنسانية ونحن اليوم مسؤولون وبحاجة إلى يقظة ضمير واتقان في العمل، ومتابعة كل شاردة وواردة بدقة واحتراف ومحاسبة لكل مَنْ تخلى عن مسؤوليته. بحاجة إلى وقفة جدية حاسمة وخوف من الله أولاً من أجل تحمل الأمانة التي من أجلها جعل الانسان خليفة على هذه الارض، ألا يخاف هؤلاء الذين تصدوا لحمل الامانة من الله وعقابه؟

وختاماً،

نتقدم هنا بالمواساة لكل أسرة فقدت عزيزاً بسبب الإهمال في الطريق، وعظّم الله أجوركم ورحم الله موتاكم، وأحسن الله عزاءكم -وقد وفدت أرواحهم إلى رب كريم - وندعو الله لشفاء كل مَنْ أُصيب بتلك الحوادث الأليمة.

اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة، والحمد لله رب العالمين.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي