pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

مشاهدات

لا أعين ترى... ولا قلوب تبصر (1 من 2)

ما بين دقيقة وأخرى قد تختطف حياة إنسان بسبب حادث سير، فعلى إثرها قد تفقد أمّ ولدها، أو يفقد أطفال أباهم، وبسببها أيضاً قد يعيش إنسان عمراً كاملاً طريح السرير، أو مبتور الأطراف، أو يُعاني مرضاً ما، وبسبب حوادث السير يموت أطفالٌ صغار، وشبابٌ في مقتبل العمر، ونساءٌ لم يضعن أجنتهن بعد، بسبب أخطاء يرتكبها البعض، وأسباب عديدة ومتنوعة وكثيرة.

فالغاية من كتابة هذه المقالة ما كانت إلا للتعبير عن أصوات ارتفعت لتصرخ من شدة الألم الذي أوجعهم من جراء حوادث ابكت عيونهم، وادمت قلوبهم واحبطت آمالهم!

ألا وهي تلك الكوارث التي حدثت وتحدث نتيجة رداءة الطرق والتقصير من جهات معينة والغش بالمواد وعدم اتباع وسائل الأمن والسلامة!

وهنا نحن نتساءل:

- مَنْ المسؤول عن هذه الحوادث الأليمة؟

- أين يكمن الخلل؟ هل بسبب رداءة الطرق؟ أم بمخالفات السائقين؟

فلو أمعنا النظر في الوضع الحالي لوجدناه «مأسوي جداً»، حيث تحصد الأرواح البشرية يومياً بسبب «تباطؤ» المسؤولين في محاسبة المقاولين في تنفيذ مشاريع الطرق الرئيسية والمناطق الداخلية، بسبب الإهمال وسوء الانجاز ورداءة الطرق، والأمر الذي يدعو للاستنكار ان يتم تحميل مسؤولية هذه الحوادث التي حدثت نتيجة سوء ورداءة الطرق إلى السائق وحده!

حقاً، إنها مأساة عندما نشاهد المشاريع الحكومية يتم تنفيذها بملايين الدنانير وتكون على الورق من أرقى وافضل المشاريع من حيث المتانة والجودة والمواد المستخدمة، ولكن للأسف سرعان ما ينكشف الغطاء ونشاهد ان هذه المشاريع عند تطبيقها على أرض الواقع فعلياً وبعد إنجازها ما كانت إلا حبراً على ورق، وها هي الآن نشاهدها وأمام اعين الجميع بأنها من أسوأ المشاريع، وأن بها الكثير من العيوب بسبب ضعف الضمير وكثرة الجشع والطمع الذي جعلهم يستخدمون أسوأ المواد التي لا تنطبق عليها مؤشرات الجودة العالمية.

وأكبر مثال على ذلك مشاريع الطرق السريعة الرئيسية والطرق الداخلية في المناطق، حيث نشاهد فيها الكثير من العيوب كالحصى المتطاير، والهبوطات والحفر بالشوارع، وعدم تثبيت أغطية المناهيل بطريقة آمنة، مما ينتج عنها خسائر في الأرواح البشرية بسبب الحوادث والخسائر المادية التي يتحملها مرتادو الطريق بسبب وجود تلك العيوب.

ويتضح من كل ذلك بأن العمل المنجز غير احترافي بسبب الجشع وتراخي المسؤولين عن القيام بدورهم الاشرافي، وعدم اتخاذ القرار الحازم بتغريم هؤلاء ومحاسبتهم، فيجب استبعاد تلك الشركات من المناقصات الحكومية تماماً، بل يستدعي الأمر إلى سحب تراخيص مزاولة تلك الأعمال منهم.

وحقاً أتساءل: أين المسؤلون في هذه الوزارات المعنية، أليست لهم أعين يرون بها؟

هل من المعقول أنهم لا يشاهدون كل هذه العيوب الظاهرة؟

هل يستخدمون الطرق نفسها التي نرتادها؟

أم أنهم يتنقلون باستخدام مركبات طائرة فلا يشاهدون ما في الطريق؟

والجيد في الأمر بأن هناك بعض الشباب الغيورين على الوطن يقومون بتصوير تلك المخالفات ونشرها بوسائل التواصل، نعم المواطن خفير لوطنه، ولكن ذلك أيضاً يبيّن مدى فساد المنظومة الإدارية، حيث يظهر التقصير الكبير من جانب الموظفين والمراقبين ومدراء تلك الوزارات واجهزتها الرقابية، وضعف المتابعة أو انعدامها من جانب المكلفين الذين أوكلت اليهم عملية الإشراف على هذه الأعمال، والتي هي من صميم عملهم ألا وهي متابعة تلك الاعمال والاشراف عليها، واخيراً نسأل الوزراء المعنيين ألا يشاهدون كل تلك المخالفات؟

أليس من المفترض ان تتم محاسبة الجهة الموكل إليها انجاز العمل عن هذه الأخطاء وتغريمها مبالغ طائلة وحرمانها من العمل، وذلك بعدم السماح لها بالاشتراك بالمناقصات الحكومية مستقبلاً بل سحب الرخصة التجارية أمر مستحق، كذلك يجب ان تفرض عليهم عقوبة إصلاح المركبات المتضررة؟

فالمطلوب تفعيل قانون محاسبة شركات المقاولات واتخاذ اجراءات صارمة اتجاه المخالفين.

فالمحاسبة والمتابعة هي الرادع لهؤلاء المتربحين.

فمتى نرى محاسبة هؤلاء المقصّرين؟

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي