pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رسالتي

قطر... وأبو لهب!

من الأمور التي تميّزت بها الشقيقة قطر خلال استضافتها لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، أنها بجانب التميز في الإعداد والتنظيم والمنشآت ووسائل النقل والملاعب، هو حرصها على تمكين الدعاة والعلماء والمؤسسات الدعوية من ممارسة دورها في الدعوة إلى الله، خصوصاً في مجال التعريف بالإسلام.

فوجود مثل هذه الأعداد الغفيرة من الجماهير على أرض دولة خليجية يُعتبر فرصة ذهبية لا تعوّض، من أجل التعريف بالإسلام ومبادئه ومعتقداته وأخلاقه.

فدخول شخص واحد إلى الإسلام، هو مكسب عظيم لا يُقدّر بثمن، فقد ورد عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، قوله (لأن يهدي الله على يَدَيْك رجلاً واحداً خَيْرٌ لك ممّا طلعت عليه الشمس) فكيف إذا دخل الإسلام بسببك العشرات أو المئات؟

زار النبي صلى الله عليه وسلم جاره اليهودي وكان ولده يحتضر، فدعاه إلى نطق الشهادة، فقالها الغلام ثم مات، فقال رسولنا الكريم: (الحمد لله الذي أنقذه من النار).

لذلك تملّكتنا السعادة وشعرنا بالبهجة من مشهد إقبال الجماهير على المساجد والمراكز الدعوية من أجل التعرف على الإسلام، وكم كان المشهد رائعاً ونحن نشاهد دخول أسرة برازيلية كاملة إلى الإسلام.

وكم كان المنظر جميلاً ونحن نرى مجموعة من النساء الغربيات وهن يُجَرِّبن لبس الحجاب، ولعل ذلك يكون مدخلاً لدخولهن الإسلام.

إن الشيء العجيب والغريب والمستنكر هو أصوات النشاز التي خرجت هنا وهناك، تنتقد بلا موضوعية ولا عقلانية ولا أخلاق، هذه الجهود المباركة في التعريف بالإسلام.

أبواق تتعرض بالهمز واللمز والطعن والتشكيك بهذه الجهود والقائمين عليها، بدلاً من تشجيعها ودعمها!

لو أن هذه الأصوات والاعتراضات خرجت من غير المسلمين، لما استغربنا، لكن أن تنطلق ممن ينتسبون إلى الإسلام، فهذا والله العجب!

تروي كتب السيرة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يغتنم فرصة تجمع العرب في سوق (ذي المجاز) ليعرض عليهم الإسلام ويدعوهم إلى التوحيد، وكان (أبو لهب) يتبعه أينما ذهب يُحذّر الناس منه ويدعوهم إلى عدم تصديقه ويقول لهم: (أيها الناس لا يغرّنّكم هذا عن دينكم ودين آبائكم، لا تطيعوه، فإنه كذّاب).

فتأمّل كيف تشابهت قلوب منافقي زماننا وأفعالهم، مع أفعال وأقوال (أبي لهب)!

وصدق الله إذ يقول في أمثالهم (الذين يَسْتَحِبّون الحَياة الدُنْيا على الآخرة ويَصُدُّون عن سبيل الله ويَبْغونَها عِوَجا أولئك في ضَلالٍ بعيد).

Twitter: @abdulaziz2002

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي