pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

انتشار التقنية الحديثة في أعمالهم يُهدّد بإلغاء أدوارهم البشرية

نصف موظفي الشركات بـ «التجارة» سيتركون وظائفهم... قريباً


- الوزارة تستهدف تفعيل رقابتها اللاحقة على الشركات لتشبه إجراء «المركزي» و«هيئة الأسواق»
- إعادة تسكين أصحاب الوظائف المُرقمنة بأخرى داخل القطاع نفسه
- غالبية الموظفين المنقرضة أعمالهم سيقومون بتفتيش الميزانيات
- التوجّه محل الدراسة يعدّ استجابة عملية من الوزارة للمُتغيّرات التكنولوجية
- دخول الإجراء محل التنفيذ يُقلّل البطالة المُقنّعة ويزيد الكفاءة ويرفع الإنتاجية

وسط تنامي وتيرة رقمنة خدماتها، كشفت مصادر ذات صلة أن العديد من الوظائف المعتادة تاريخياً في وزارة التجارة والصناعة مهدّدة بالانقراض، مبينة أنه بعد إدخال التقنية الحديثة هناك توجه نحو إلغاء الوظائف التي تُنجز آلياً دون تدخل بشري، وهو التوجه المرجح تطبيقه في أقرب وقت ممكن.

وفي هذا الخصوص، كشفت مصادر مسؤولة لـ«الراي» أن مسؤولي «التجارة» يدرسون إعادة تسكين موظفي الوزارة، لا سيما القطاعات التي انتشرت فيها التكنولوجيا واسعاً، بما سيؤدي إلى الاستغناء عن الأدوار البشرية التقليدية التي يؤديها موظفو هذه القطاعات.

وبينت المصادر أنه بعدما استحوذت المعاملات الإلكترونية على نحو 95 في المئة من أعمال «التجارة»، فيما يرتقب تصاعد هذه النسبة في المستقبل القريب، بدأ التوجه يبرز أكثر نحو ضرورة إعادة استغلال موظفي بعض القطاعات المنقرضة أعمالهم بحلول التقنية، في أعمال أخرى غالباً ما ستكون في القطاع نفسه.

ولعل من أبرز القطاعات المقبلة على نقل نحو نصف موظفيها لأعمال أخرى إدارة الشركات، بعد أن بات إنجاز معظم معاملاتها يتم بصورة آلية، بدءاً من تقديم الميزانيات السنوية، وطلب عقد الجمعيات العمومية، مروراً بإحداث تغييرات في سجل الشركات، سواء بدخول أو خروج شريك، فضلاً عن تغيير العنوان، وغيرها من الإجراءات التي كانت تتم سابقاً بتدخل بشري مباشر.

استفادة عملية

ولفتت المصادر إلى أن التوجه داخل «التجارة» حالياً نحو تحقيق استفادة أكثر عملية من شريحة وظيفية كبيرة بقطاع الشركات، حيث من المخطط إعادة تسكينهم في أعمال الرقابة اللاحقة، منوهة إلى أن الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي في بيئة أعمال الوزارة المختلفة غيّر من طبيعة العديد من وظائفها، ما يتطلب من مسؤوليها إعادة توزيع المهام البشرية المعتادة، بما يرفع الإنتاجية والكفاءة.

وإدارياً يعني ذلك أن العديد من موظفي «التجارة» مرشحون لترك مهامهم الحالية لصالح القيام بأخرى داخل القطاع الذي يعملون به حالياً، ما يعد استجابة عملية من مسؤولي الوزارة للمتغيرات التكنولوجية التي طرأت على أعمال موظفي «التجارة».

بيئة الأعمال

وأفادت المصادر بأن هذه الخطوة تضمن فتح آفاق وظيفية جديدة بالوزارة، يُعوَّل عليها كثيراً في أن تسهم بتحسين بيئة أعمالها، وتحقق المستهدف رقابياً، لجهة تطوير نموذج أعمالها، وأعمال موظفيها.

وأشارت إلى أن للنقلة المرتقبة وظيفياً بالوزارة فائدة مزدوجة، فمن ناحية تقلل تلك النقلة البطالة المقنّعة المترتبة على زيادة الرقمنة كما هو مستهدف من الدولة، ومن جهة أخرى تحقق الاستفادة القصوى من موظفي «التجارة»، وفي الحالتين ستنشأ بيئة رقابية أكثر نضوجاً، وقدرة على إنجاز الأعمال التجارية بكفاءة أعلى.

وما يزيد من أهمية هذا التوجه ارتفاع أعداد موظفي بعض القطاعات الذين سيواجهون تآكل دورهم التقليدي في إنجاز المعاملات المعتاد تأديتها قبل غزوة التكنولوجيا، فيما أكدت المصادر أن خطة إعادة التسكين الوظيفي تؤدي إلى خلق أجيال وظيفية متطورة بحقول وظيفية مطلوبة مستقبلاً.

والأهم، أن ذلك سيغطي العجز القائم بشرياً في تأدية بعض الأدوار الرئيسية التي تؤديها «التجارة»، وفي مقدمتها الرقابة اللاحقة، التي لا تزال تحتاج إلى كوادر أكثر، وكفاءات متخصصة سيتم تطويرها بدورات نوعية لتأدية المهام الجديدة.

أعمال مكتبية

وذكرت المصادر أن التقنيات الحديثة بدأت الحلول محل الإنسان في كثير من الجوانب، فمثلاً قللت الحواسيب من الاعتماد على الإنسان في الأعمال المكتبية كما فعلت أنظمة الصرف الآلي، وقلّصت من ضرورة الاعتماد على الإنسان في الأعمال المصرفية، ما يستدعي إحداث تكييف مناسب وعملي للعديد من مهام موظفي الوزارة.

ولفتت المصادر إلى أنه سيوازي هذه الخطوة تفعيل إضافي لبعض الأدوار الرقابية على رأسها الرقابة اللاحقة لميزانيات الشركات، مبينة أن ذلك لن يعطّل اعتماد الميزانيات لكنه سيقود إلى تحقيق رقابة محاسبية لاحقة أوسع من المحققة حالياً على جميع بنود الميزانية.

وأفادت بأن التوسع المستهدف رقابياً لـ«التجارة» لجهة الرقابة اللاحقة على ميزانيات الشركات يقارب لحد كبير الدور التدقيقي الذي يقوم به بنك الكويت المركزي، وهيئة أسواق المال على البيانات المالية للشركات، موضحة أنه في جميع السيناريوهات من المرتقب أن تتطور الرقابة اللاحقة للوزارة على الشركات على نحو يسمح بإجراء تدقيق محاسبي أوسع على الميزانيات مما هو معمول به في الوقت الحالي، وأن تحقيق زيادة الرقابة المستهدفة سيشمل رفع أعداد مفتشي الوزارة على البيانات المالية وعلى مزاولة أنشطة الشركات عموماً.

وقالت إن الرقابة اللاحقة للبيانات المالية تبقى حقاً أصيلاً للوزارة، وفي حال اكتشاف أي مخالفات أو أخطاء يمكن للوزارة اتخاذ اللازم رقابياً بحقها، بموجب سلطتها المنصوص عليها في القانون ولائحته التنفيذية وتعديلاتهما.

رقابة فاعلة للوزارة غير معطّلة

بينت المصادر أن إعادة تسكين موظفي قطاع الشركات يحقق رقابة لاحقة فاعلة لـ«التجارة»، ولن يعطّل إصدار البيانات المالية للشركات، منوهة إلى أن بداية إعادة تسكين موظفي «التجارة» ستكون من قطاع الشركات، لكن من المرتقب أن ينسحب الإجراء وبالتدرج على مختلف قطاعات الوزارة متى استدعت الحاجة لذلك.

ولفتت المصادر إلى أن مسؤولي «التجارة» يحاولون الانسجام مع النهضة التقنية التي تمر بها الوزارة، والتي وفرت الكثير من الجهد والوقت في قطاع الشركات، مبينة أنه في الوقت نفسه تحاول الوزارة إعادة استثمار كوادرها البشرية الملغاة وظائفهم ليقوموا بأدوار أكثر استحقاقاً في الفترة المقبلة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي