pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

سافر إلى ذاتك

عن المضطربين... لطفاً بهم

«ساعديني أخاف من الهجران، وأيّ شخص يكون بحياتي عندي مخاوف أن يتركني وإذا حبيت وصلتك السماء وإذا كرهتك أوصلك للأرض، وعندي صعوبة في فهم نفسي، أنا ماني عارف شنو فيني وغريبة تصرفاتي، ماني فاهم حالي، وأنا اندفاعي بكل شيء، الأكل والصرف والعلاقات، ومع إني أملك كل شيء بس أحس بالفراغ».

كثير يُعانون من مشاعر لا يعرفون سببها، ولا عندهم القدرة على فهمها، لأن المشاعر غير المُعرفة في عقولنا هي مشاعر مخيفة خاصةً إذا اكتشفنا أننا مختلفون عن البقية.

إليكم الحوار،

- متزوجة؟- ُكنت.

- كنت تخافين زوجك يترك؟

- إي هذا أهم هاجس في حياتي، أتعبني جداً.

- ماذا كنت تفعلين لتتخلصين من هذا الشعور؟

- كنت أراقبه واتتبعه.

- وما كانت النتيجة؟

- اختنق مني كثيراً.

- وماذا فعلتي؟

- حاولت أؤذي نفسي وجرحت إيدي وهددته اني أنتحر.

- وما كانت النتيجة؟

- طلقني.

سيناريو متكرر ومعاد لكثير ممَنْ يعانون من هذا الشيء، ماهو الشيء هذا؟ وكيف نعرفه؟ وما ضرره وأثره؟

أولاً، كل الشخصيات هي أفكار ومشاعر وسلوك لنحلل السابق:

مشاعرها: خوف شديد.

الأفكار: أكيد يبعدني أو يهجرني.

السلوك: الاندفاع بالمحافظة عليه إلى أن يختنق مني أو تهديد بإنهاء الحياة.

وإذا وضعنا ما سبق في توازن المشاعر، هل هناك توازن؟

بالطبع، لا.

إذاً، عكس الاتزان هو الاختلال؟

ما سبق اسمه اضطراب الشخصية الحدية، وهي على حدود من كل الاضطرابات فهي اضطراب بالتركيبة الشخصية، أصحاب هذه الشخصية ممكن فيهم اكتئاب أو إدمان أو اضطراب آخر، لذلك سميت بالحدية، أي حد الحب وحد الكره، حد الأمان وحد الخوف، حد التواجد وحد الغياب، والحد بين كل شيء وأيّ شيء بالمشاعر والتصرفات والسلوكيات، ومن أهم صفات هذه الشخصية هي عدم الثبات بأي شيء، حالته الانفعالية متغيرة على الدوام (سعيد، فجأة حزين جداً) ولا يستمر بالصداقات (يصادق فلان اليوم ويحبه جداً)، في يوم آخر يذمه بشدة ويفجر بالخصومة، كما أنه أيضاً بالزواج غير مستقر أبداً، وعلاقته مع نفسه مضطربة لأبعد حد، يوم يحب نفسه ويوم يكرهها، ودائماً مشاعره متناقضة بدون سبب، واندفاعي دون حساب للواقع ودون تحمل المسؤولية، والاندفاع فيه واضح جداً، وعلاقات هؤلاء الحميمية اندفاعية، كما أنهم حساسون لأبعد حد، ومشاعرهم مثل العصب المكشوف، كل شيء مؤلم بالنسبه لهم.

طيب كيف نعرفهم؟

يخافون من فقدان أحبابهم ودائماً متشبثين بالناس اللي يحبونهم ويتبعونهم ويختلفون معاهم ولازم يفقدون أحبابهم، وهم أحسن ناس بالعلاقات في البداية، لكن لا تستمر علاقاتهم والناس عندهم إما ملائكة أو أشرار، كذلك لا يفهمون أنفسهم ومتقلبون أيضاً مع أنفسهم، ويتعمدون إيذاء أنفسهم كجرح اليد في المثال السابق، يعانون من الفراغ كثيراً، ودائماً يحاولون التخلص من فراغهم بالسلوك المندفع والمبالغ فيه كالأكل أو الشراء أو التهور بالقيادة أو تعاطي المخدرات.

طيب ما سبب هذا الشيء؟

أولاً، أسباب وراثية (استعداد وراثي، كتاريخ عائلي من هذا الاضطراب) أو من خلال التربية، أو البيئة، كسوء معاملتهم، وقد يكون أصحاب هذا الاضطراب ضحايا الاغتصاب أو الاعتداء أو الظلم القهري في الطفولة، واضطراب الشخصية يعني صاحبها تختلف ردود فعله عن ردود الفعل الطبيعية، وخير علاج لها:

العلاج الجدلي، أو العلاج السلوكي المعرفي.

... وأخيراً، لطفاً بهم.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي