pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رأي قلمي

شعور خاص...!

احترام النفس نتيجة مباشرة للثقة بها، كما أن ازدراءها نتيجة مباشرة للشعور بنقصها.

ومن الخطأ الاعتقاد بأن الثقة بالنفس شيء محدد وموحد، وعلينا أن نمد أيدينا لتناوله، إن الثقة بالنفس شيء متأرجح، فبعض الإخفاق، يخفض درجته، كما أن بعض النجاح يزيد فيه.

ليس شيئاً محموداً زيادة الثقة بالنفس على نحو مبالغ فيه، فقد تدفع الثقة الزائدة بالنفس إلى بعض الأعمال الطائشة والمتهورة، وبذلك تكون أول خطوة على طريق الإحباط، والتقدير المنخفض للذات.

ولذا فإن العقلاء يتركون في أنفسهم مساحة ما من الشك في قدراتهم، وتلك المساحة هي التي تولد لديهم الحرص على التطور، كما تولد لديهم درجة من الحذر تجاه المغامرات والتسرع في تناول الأمور واتخاذ القرارات.

ومع هذا فكثير من التقاليد الثقافية يدفع الناس إلى أن يظهروا واثقين بأنفسهم أكثر مما هم عليه في واقع الحال، وهذا يسبب أزمة للذين يحرصون دائماً على أن يقيّموا أنفسهم من خلال المقارنة مع الآخرين، ويعتقدون بأنهم غير محظوظين في أمور الدنيا.

الممارسة عامل مهم في اكتساب الثقة في النفس، فالإنسان يولد مزوداً بالحذر من كل شيء، والخوف من التعامل معه.

والمعلومات التي نستفيدها عن المحيط والأشياء، تقلل من ذلك الخوف، لكنها لا تخلصنا منه.

الممارسة وحدها هي التي تبخر ذلك الخوف، الذي يحد من ثقتنا بأنفسنا، وهي وحدها التي تقضي على الأوهام التي ننسجها حول الأشياء.

الشعور بالثقة شعور خاص، لكن له بُعد اجتماعي، ففي أوقات الأزمات خاصة يتأثر الإنسان بآراء الآخرين ومواقفهم تأثراً بالغاً.

وهذا يفرض على كل واحد منا أن يتصرف في أوقات الطوارئ كما يتصرف الواثقون بأنفسهم، وإن لم يكن كذلك، وأن يجعل من نفسه مصدراً لإشعاع الثقة في محيطه، فالناس يثقون بالمرء على مقدار ما يثق هو بنفسه، ويرون الأشياء على النحو الذي يراها عليه الواثقون.

لا يحب الناس السماع إلى قصص الإخفاق وسوء الحظ، كما لا يحبون أن يروا على المرء علامات وأمارات الفقر وعدم الاهتمام، ولذا فمن المهم للإنسان ألا يدمن الشكوى إلى الناس، فيتعاملوا معه بأسلوب يؤكد له أنه ضعيف، ويستحق الإشفاق والمساعدة.

كما أن من المهم ألا يظهر المرء بمظهر يدل عن الفوضى السلوكية، فذاك يخفض ثقته بنفسه، وثقة الناس فيه، وكلا الأمرين ضار بتوازن الشخصية.

إن اليأس أحد الأعداء المهيمن لاحترام الذات، فاليائس إنسان أعلن الاستسلام وألقى أسلحته، حيث اعتقد أن كل دفاعاته قد انهارت ولم يبقَ أمامه سوى انتظار نتائج الإخفاق المأسوية التي تقترب منه.

والمطلوب ألا نيأس أبداً، ولا نصاب بانقطاع الرجاء، ونحن عبيد لربٍّ كريم معين رحيم، علينا أن نستمد طاقتنا العظمى من الغيب عبر ثقتنا بعون الله وتوفيقه وتذليله الصعاب لنا.

والإنسان ليس ضئيلاً، لكنه كسول إلى حد بعيد، وإن علينا أن نثق أن ما هو معطّل لدينا أكبر مما هو مستغل، وما هو كامن بداخلنا أعظم بكثير مما هو ظاهر لدينا، ولذا فإن هناك مساحات شاسعة لتجاوز كل الصعاب وتحقيق أسمى المطالب والرغاب.

M.alwohaib@gmail.com

@mona_alwohaib

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي