pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

الأنهار تشهد انخفاضاً كبيراً جراء الاحترار المناخي وإزالة الغابات

صيادو اسكتلندا دقوا ناقوس الخطر: تدهور أعداد سمك السلمون البري

No Image

دقّ صيادون وجمعيات بيئية في اسكتلندا ناقوس الخطر في شأن تأثيرات الاحترار المناخي وإزالة الغابات وانتشار الحشرات، على انخفاض أعداد سمك السلمون، فالأنهر الاسكتلندية تشهد انخفاضاً كبيراً في أعداد سمك السلمون البري الذي تشتهر به.

ويقول الصياد إيان غوردون لوكالة فرانس برس «بدأت أمارس الصيد هنا في سبعينات القرن الفائت عندما كنت صغيراً، وفي تلك المرحلة، لم أكن أنتظر طويلاً لاصطياد سمكة سلمون جيدة!».

ويؤكد أن أعداد «الأسماك بدأت تنخفض بين منتصف الثمانينات وأواخر التسعينات»، مضيفاً «لم يبق حالياً سوى 20 في المئة من الأعداد التي كانت موجودة في ذلك الوقت».

وسابقاً، كانت مئات آلاف من سمك السلمون الصغير الأطلسي تعبر سنوياً أنهر اسكتلندا للوصول إلى المحيط. وبينما كان يعود ربع أعدادها لتضع بيضها في مياهها الأساسية، أصبح هذا العدد حالياً يوازي 4 في المئة فقط من الأسماك، وفق لجنة الصيد الخاصة بنهر سباي.

وعلى مستوى اسكتلندا كلها التي يخضع الصيادون فيها لقانون بيئي يلزمهم إطلاق ما يصطادون، سُجّل اصطياد 35693 سمكة عام 2021، في رقم هو الأدنى منذ بداية تسجيل أرقام ضئيلة.

الصيد الجائر

ويعتبر صيادون على غرار إيان غوردون، أن انخفاض أعداد السلمون يعود جزئياً إلى الصيد الجائر للرنكة، وهو نوع يقوم عليه «نظام إيكولوجي كامل» في المملكة المتحدة. وبسبب انخفاض أعداد الرنكة، أصبح سمك السلمون الذي يصل إلى المحيط فريسة للأنواع الأكبر منه.

ويقول مدير جمعية «وايلدفيش سكوتلند» أندرو غراهام ستيوارت «لدينا مشكلة كبيرة في المحيط، ويبدو أن التغيّر المناخي هو العامل الرئيسي» الذي يتسبب بحصولها.

ويضيف أثناء استكشافه عمق نهر سباي وهو يقف على جسر قرب منطقة بونار بريدج «لا يمكننا القيام بأي خطوات مهمة. عندما تصل الأسماك إلى البحر، لا تجد بسهولة كل الغذاء الضروري لها»، مشيراً إلى أن السبب الكامن وراء ذلك يعود خصوصاً إلى قلة الأشجار عند منابع الأنهر الاسكتلندية، إذ خسرت اسكتلندا بصورة مؤكدة 95 في المئة من غاباتها خلال القرون الأخيرة بسبب الحروب والصناعة والزراعة.

وتُساهم الغابات في توفير الظل للأنواع البحرية كما أنها تبطئ جريان المياه من الجبال، ما يضمن تدفقاً أكثر انتظاماً على مدار العام. وهذا كله يُتيح للمياه أن تبقى «باردة نسبياً، فيما سمك السلمون يحتاج إلى البرودة ليبقى حياً»، على ما يوضح غراهام ستيوارت.

مسؤولية مزارع الأسماك

قرّرت بعض المنظمات أن تتحرك موفرةً بعض الحلول، فزرعت مؤسسة نهر دي والهيئة المعنية بالصيد فيه أكثر من 200 ألف شجرة على طول النهر منذ عام 2013، وتهدف الجهتان إلى أن يُصبح عدد الأشجار المزروعة في محيط النهر مليون شجرة بحلول عام 2035.

وأزالت مجموعات محلية سنة 2016 سداً خرسانياً عمره قرن من نهر كارون، ما أتاح تدفق المياه وسهّل مسار سمك السلمون.

إلا أن هذه التدابير لا توفّر حلاً شاملاً للمشكلة، بحسب غراهام ستيوارت الذي يعتبر أن كثرة المزارع في الجزر الاسكتلندية والمرتفعات تلعب دوراً «بارزاً» في انخفاض أعداد السلمون البري، لأنها تسبّب نشر الكليجات في المياه.

ويوضح أن تجمّع ملايين الأسماك في أحواض صغيرة من شأنه أن يُعزّز تطوّر الطفيليات، فتتكاثر الكليجات وتصل إلى سمك السلمون البري وتأكلها حيّةً.

إلا أن المزارع التي تربي الأسماك تنفي هذه الاتهامات، وتؤكد أن حماية البيئة وضمان صحة الأسماك يُشكلان هدفين رئيسيين ضمن نشاطاتها.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي