pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

التسعير الجديد للأموال ومعدّلاته المتوقعة يذكيان الترجيحات بتهدئة الطلب على «الاستثماري» و«التجاري»

رفع الفائدة يشرّع الباب لتدفق السيولة عكسياً من العقار للودائع


- عبدالعزيز الدغيشم: الميل التصاعدي للفائدة يرفع كلفة قروض العقار ويخفّف حدة التداولات
- الفجوة بين التكلفة والعوائد لم تعد مغرية لتحمل مخاطر وهموم التشغيل
- عبدالله الفلاح: «الاستثماري» الأكثر تعرّضاً للصدمة كونه يعاني من اختلالات تراكمية
- أسعار العقار التجاري والصناعي... ستتراجع

يبدو أن ارتفاع الفائدة سيسحب جزءاً ليس باليسير من سيولة سوق العقار محلياً لمصلحة الودائع المصرفية، فإذا كانت الفترة السابقة شهدت أسعار فائدة منخفضة أسهمت في سحب ودائع وزيادة الاقتراض بهدف الاستثمار في قطاع العقار، فإن الفترة الحالية والمقبلة من المتوقع أن تشهد هجرة معاكسة لبعض السيولة، إذ يشرّع رفع الفائدة الباب لتدفق السيولة عكسياً من العقار للودائع.

وفي هذا الإطار، أكد عقاريون لـ«الراي» أن وصول كلفة الاقتراض في البنوك المحلية إلى 6 في المئة، بعد الرفع الأخير لسعر الخصم إلى 3 في المئة، سيقلل شهية المستثمرين ممن يعتمدون على الاقتراض لتمويل استثماراتهم العقارية، وذلك نظراً لضيق الفجوة بين كلفة الأموال المقترضة والعائد على العقار الذي يتراوح وفقاً لآخر التقارير العقارية بين 7 و8 في المئة.

ولفتوا إلى أن زيادة كلفة التمويل والاقتراض تؤثر سلباً على نمو القطاع العقاري لأنها تخفف من حماس الشركات والأفراد للتوسع في أنشطتهم بهذا القطاع، كما أن الارتفاعات المتتالية في سعر الخصم وتوقعات استمرارها حتى نهاية العام ستهدّئ أسعار العقار الاستثماري والتجاري وتوجّه جزءاً كبيراً من سيولته إلى الودائع، بعد تزايد جاذبيتها كوعاء ادخاري مضمون بمخاطر صفرية، إذ تقدم بعض البنوك فوائد على الودائع تصل إلى 4 في المئة ومن المرجّح أن ترتفع أكثر خلال الفترة القليلة المقبلة، ما يجعل الكثير من المستثمرين يفضلون الودائع المصرفية على الاستثمار العقاري، على اعتبار أن الفرق بين العائد على العقار وفائدة الوديعة آخذ في التراجع، في حين أن العقار يتطلب من مالكه تطويراً ومتابعة وتوفير خدمات على عكس الودائع المضمونة العائد دون أي جهد يُذكر.

وذكروا أن التأثير الأكبر لارتفاع الفائدة سيطول العقار الاستثماري بالدرجة الأولى فيما يصعب التنبؤ بحجم تأثر العقار التجاري والصناعي، في حين أنه لا تأثير متوقعاً على القطاع السكني الذي لا يزال يشهد إقبالاً في ظل قلة المعروض.

من جانبه، قال رئيس اتحاد وسطاء العقار، عبدالعزيز الدغيشم، إن الميل التصاعدي لأسعار الفائدة سيخفف من حدة التداولات العقارية التي شهدها القطاع في النصف الأول، والتي بلغت مستوى استثنائياً بثالث أعلى قيمة خلال 20 عاماً مسجلة 2.2 مليار دينار، متوقعاً تراجعها في النصف الثاني بخروج جزء كبير من السيولة المتداولة إلى الودائع.

وذكر أن رفع سعر الفائدة سيقلل كذلك من القروض الممنوحة إلى القطاع العقاري، والتي تشكل نسبة كبيرة من التسهيلات الائتمانية وصلت بنهاية يوليو الماضي إلى نحو 9.757 مليار دينار قبل أن يرفع «المركزي» الفائدة 3 مرات، في يوليو وأغسطس، إضافة للأربعاء الماضي.

وتوقع الدغيشم أن يسهم وصول أسعار الفائدة إلى 6 في المئة محلياً في تهدئة أسعار قطاعي العقار الاستثماري والتجاري، إذ سيفضّل المستثمرون ذوو الملاءة المالية العالية أن يبقوا على أموالهم في البنوك على شكل ودائع، لا سيما مع بلوغ الفائدة على الودائع لـ 4 في المئة في بعض البنوك مع توقعات بارتفاعها خلال الأشهر القليلة المقبلة من العام الجاري مواكبة للزيادات المتلاحقة لأسعار الفائدة، ما يضيق الفجوة بين عائدها، وعائد العقار مع تحمل مخاطره وهموم تشغيله، وبين كلفة الاقتراض وعوائد الاستثمار في القطاع العقاري.

مخاطر الاستثمار

أما أستاذ الاقتصاد والتمويل في جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا، والمتخصص في مجال الاستثمار والتمويل العقاري، الدكتور عبدالله الفلاح، فلفت إلى أنه عندما يتم رفع الفائدة فإن عوائد الاستثمارات ذات المخاطر، سواءً كانت قليلة أو متوسطة أو عالية، ترتفع بنسبة وتناسب ما يترتب عليه انخفاض في قيمة العقارات حتى تتمكن من الوصول للسعر العادل الذي يحقق العوائد العادلة، وإلا توجهت رؤوس الأموال الى الاستثمارات عديمة المخاطر مثل الودائع التي وصلت فوائدها إلى 4 في المئة قبل الزيادة الأخيرة لسعر الخصم من قبل بنك الكويت المركزي، ما يعني أن الودائع مقبلة على ارتفاعات أخرى في عوائدها.

وأشار إلى أن القطاع الاستثماري يمكن اعتباره الأكثر تعرضاً للصدمة، كونه يعاني من اختلالات تراكمية أبرزها ضعف الطلب، وانخفاض نسبه الإشغال، وضعف الشريحة المستهدفة (المستأجرين)، وانصراف المستثمرين لقطاعات أخرى، وعدم وجود بوادر ومؤشرات حول كيفية إنعاش هذا القطاع، وهنا يكون تأثير ارتفاع الفائدة مباشر ولا تقابله مقاومة من أي من المحركات الاقتصادية الأخرى بشتى أنواعها.

وأضاف الفلاح أنه يصعب التنبؤ بحجم تأثير ارتفاع الفائدة على العقار التجاري والصناعي كونهما يغلب عليهما الاستقلالية (كل عقار له خصائصه)، متوقعاً أن تُباع العقارات في القطاعين بعوائد أكثر مما كانت عليه قبل مارس 2022، أي بأسعار أقل.

«السكني» الأقل تأثراً

نوه الفلاح إلى أن القطاع السكني سيكون أقل القطاعات العقارية تأثراً (انخفاضاً بالأسعار) نتيجة ارتفاع الفائدة، كون معطيات القطاع قوية والطلب كبير والمخاطر قليلة والفرص شحيحة، إذ إن كل ذلك من شأنه أن يجعل المستثمر يضحي بجزء من هامش الربحية (العائد مقابل المخاطر) للحصول على فرص جيدة في القطاع السكني، خصوصاً وأن المستثمرين بالقطاع يميلون للاستثمار طويل الأجل.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي