pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رأي قلمي

هو مصدر للفقر والعنف والتخلف...!

قبل أن نشرع بأسباب الفساد ومخاطر انتشاره، لابد من تعريفه تعريفاً علمياً اصطلاحياً: الفساد هو إساءة استعمال السلطة أو الوظيفة العامة أو الخاصة من أجل الاستحواذ على شيء غير مشروع، وإن كثيراً من الدراسات يتركز في بحث الفساد لدى الموظفين الحكوميين باعتبار أن معظم حالات الفساد تكون لديهم، لقناعاتهم الفاسدة بأن لهم الحق في الاستحواذ على أموال الدولة لطالما هي مقصرة في حقوقهم المالية. والفساد لا يقتصر على سرقة المال العام فقط، للفساد صور كثيرة منها: توظيف غير الأكفاء بسبب الرشوة أو القرابة، أو على سبيل تبادل المنافع - دفع الرشوة والعمولة المباشرة إلى الموظفين في الحكومة والقطاع الخاص لتسهيل عقد الصفقات وتسهيل الإجراءات لرجال الأعمال والشركات الأجنبية والمحلية - وضع اليد على المال العام وتحويله إلى ملكية خاصة، وغيرها من صور.

إن السبب الكلي والرئيسي للفساد أن المعروض من المال والنفوذ والسلطة والشهرة دائماً هو أقل من المطلوب، فإن لنا أن نتوقع من كثير من الناس أن يسعوا إلى الوصول إلى ما تتوق أنفسهم إليه بطرق مشروعة وطرق غير مشروعة. وكلما تعقدت الحياة أكثر صارت المغريات بالوقوع في الفساد أوفر، وصار كشف وقائعه أصعب. ونعتقد بأن الغالبية العظمى من سواد المجتمع يعلمون حقيقة الفساد، وما هي الأشياء التي تحفز عليه، من أهم الأشياء غياب دولة المؤسسات وعدم توزيع السلطات بشكل مناسب، ضعف الممارسة السياسية الشعبية والجهل والتخلف، وغموض النظم ونقص الشفافية وصعوبة الحصول على المعلومات، أسباب مهمة لشيوع الفساد. هذه الأمور كلها تحفز على الفساد، وتسهل سبله.

أما مخاطر انتشار الفساد لا تخفى حتى على الطفل الرضيع، والشيخ المسن الكبير، يؤدي الفساد إلى وجود فوارق طبقية واسعة حيث تتآكل الطبقة الوسطى، فينقسم المجتمع إلى قسمين: شريحة كبيرة من الفقراء والمعوزين وشريحة صغيرة من الأثرياء المتخمين، وهذا يؤدي إلى خلل أخلاقي واجتماعي واسع النطاق، يزيد الفساد من الإنفاقات الحكومية بسبب الكلفة العالية للمشروعات، ويؤدي الفساد إلى تدني الجودة والكفاءة في البنى التحتية المختلفة، وذلك بسبب الرشاوى التي تدفع للمراقبين الحكوميين. إن الفساد باختصار هو مصدر للفقر والعنف والتخلف وتعطيل مسيرة التنمية والظلم الاجتماعي.

مشكلة انتشار الفساد من أكثر المشكلات انتشاراً وتعقيداً على مستوى العالم، إذ إن للفساد مؤسساته ورجالاته وثقافته وأدواته، ولهذا فإن طموحنا لا يتجه إلى القضاء عليه، وإنما إلى الحد منه. مكافحة الفساد تحتاج وقبل كل شيء إلى إرادة سياسية، فالقائمون على الشأن السياسي وحدهم هم الذين يستطيعون تشريع قوانين ونظم فعالة لمكافحة الفساد، وإيجاد إرادة ضبط إداري يتميز بالصرامة والمهنية، وما لم تتوافر هذه الإرادة، فإن كل كلامنا عن محاربة الفساد يصبح نوعاً من اللغو، زيادة أجور الموظفين شيء أساسي في مكافحة الفساد، حيث إن عدم قيام المرتب بالحاجات الأساسية للموظف سوف يشعره بمشروعية الرشوة، إذ إنه أعطى وقته للدولة، ولم تعطه كفايته، هناك إجراءات عديدة تقلل من فرص الفساد مثل التوسع في ما يسمى بالحكومة الإلكترونية حيث تقل الحالات التي يصل فيها المال إلى أيدي الموظفين الحكوميين.

وهذا بعض ما لدينا في تشخيص مشكلة الفساد، وطرق لتحجيمه والحد منه. وكل ما قدمناه ليس تفضلاً منا بل هو واجب علينا، يتمثل بالمشاركة المجتمعية الفعالة بالكتابة وبالقول والفعل لبلد له من يحبه ويخاف عليه وعلى مدخراته، ويريد حمايته من الفساد.

وأخيراً؛ لدى العالم اليوم تراكم ممتاز من الخبرة في مجال محاربة الفساد، وتظل الاستفادة منه مرهونة بالنوايا الحسنة والإرادة السياسية الصلبة.

M.alwohaib@gmail.com

mona_alwohaib@

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي