pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

«الشال» حذّر من تكرار خطيئة الانفلات المالي مع أول زيادة لأسعار النفط

51.8 مليار دينار مصروفات الكويت حتى لو خُفّض نموّه خلال الـ 20 سنة المقبلة للنصف


- المصروفات العامة تضاعفت 5.75 مرة في 22 عاماً
- حقبة منفلتة للسياسة المالية دون أي تقدم في الإنتاجية
- الاقتصاد الكويتي فقد تنافسيته وبلغ حالة متقدمة من المرض الهولندي
- تمويل الكويت للمالية العامة عبر دخل استثماراتها يمنحها وقتاً لتنويع الدخل لكنه لن ينجح دون وقف الفساد
- الأمر يتطلب البدء بالتنظيف لمن مارس فساد الإنفاق ويمارسه من أعلى السلم... وحالاً
- 10.36 مليار دينار فائضاً متوقعاً بميزانية 2022/ 2023

أكد مركز الشال للاستشارات الاقتصادية أن ترشيق قطاع النفط الذي تضاعفت تكلفة إنتاج برميل النفط لديه 5 أضعاف في 20 سنة، والتعليم الذي بلغ الإنفاق عليه مستوى دول متقدمة فيما مخرجاته بمستوى دولة فقيرة متخلفة، وترشيق الحكومة الضخمة ذات الإنتاجية الضئيلة، كلها أولويات قصوى.

وذكر «الشال» في تقريره الأسبوعي أن أخطر الأولويات الافتراضية على الإطلاق تكرار خطيئة التعامل التاريخي مع المالية العامة، أي الانفلات المالي مع أول زيادة لأسعار النفط، والصياح عند انحسارها، لافتاً إلى أن النفقات العامة تضخمت وتضاعفت 5.75 مرة منذ عام 2000 إلى 2022، فيما بلغ معدل النمو السنوي المركب خلالها 8.27 في المئة.

وتابع التقرير «لم يصاحب تلك الحقبة المنفلتة للسياسة المالية أي تقدم في الإنتاجية، فالتعليم والخدمات الصحية والبنى التحتية والإسكان، وحتى نظافة البلد وتلوث بيئتها، كلها أسوأ مما كانت في حقبة الإنفاق الأقل»، مشيراً إلى أن«تلك الحقبة تسببت في حالة من فقدان الاقتصاد لتنافسيته، أو كما يطلق عليها علمياً حالة متقدمة من المرض الهولندي».

ليس الأسوأ

وأوضح أن ذلك ليس الأسوأ، فالأسوأ أنها حالة غير مستدامة، مضيفاً أنه«حتى لو افترضنا قدرة راسمي السياسة المالية على خفض معدل النمو السنوي المركب للإنفاق العام إلى نصف ما كان عليه في الاثنين وعشرين سنة الفائتة، أو بمعدل 4.14 في المئة للعشرين سنة المقبلة، ستصبح مستويات الإنفاق غير محتملة، وسيبلغ مستواه في عام 2042 نحو 51.8 مليار دينار، وإذا أضفنا إليها أن النفط سيتعرض لهجمة شرسة في المستقبل من قبل الدول المستهلكة، بحق أو من دونه، ولأسباب سياسية أو بحكم التقدم التقني، وتحديداً في قطاع النقل، يمكن أن نعرف أهمية التبني المبكر للسياسات الاستباقية الهادفة إلى استدامة المالية العامة، وقد سبقنا إليها بعض جيراننا».

وبين«الشال»أن لدى الكويت ميزة على ما عداها، فهي تستطيع أن تتبنى خطوة جوهرية باتجاه هدف استدامة المالية العامة بتقديم دخل استثماراتها من أجل تمويلها مع الالتزام بعدم المساس بأصلها وتغيير وظيفتها بما يمنحها وقتاً للتخطيط لتنويع مصادر دخلها دون ضغوط غير محتملة، ولكنه لن ينجح دون وقف الهدر الضخم الناتج عن حجم حكومتها، ودون مقاومة فساد الإنفاق بالبدء بالتنظيف لمن مارسه ويمارسه، ومن أعلى السلم، وحالاً.

في الوقت متسع لإنقاذ البلد

أكد«الشال»أن في الوقت متسعاً لإنقاذ البلد، وحتى ضمان تفوقه، كما أن هناك متسعاً لإنقاذ من هم أمانة في عنق الجيل الحالي من صغار المواطنين ومن لم يولدوا بعد، لكن إنقاذ البلد وتفوقه يظلان أمرين مرهونين بالجراحة الجوهرية على مستوى الإدارة العامة، والأهم ضمنها هو الشق التنفيذي في تشكيلها المقبل.

سعر البرميل

من جهة أخرى، ذكر«الشال»أنه بانقضاء شهر أغسطس الماضي انتهى الشهر الخامس من السنة المالية الحالية 2022/ 2023، منوهاً إلى أن معدل سعر برميل النفط الكويتي للشهر الماضي بلغ نحو 104 دولارات، وهو أعلى بنحو 39 دولاراً للبرميل، أي بما نسبته 60 في المئة عن السعر الافتراضي الجديد المقدر في الموازنة الحالية والبالغ 65 دولاراً للبرميل، وأعلى أيضاً بـ59 دولاراً عن معدل السعر الافتراضي للسنة المالية الفائتة والبالغ 45 دولاراً للبرميل.

وأوضح أن السنة المالية الفائتة 2021/ 2022 التي انتهت بنهاية شهر مارس الماضي حققت لبرميل النفط الكويتي معدل سعر بلغ 79.9 دولار، أي أن معدل سعر البرميل في أغسطس الماضي أعلى بـ30.2 في المئة عن معدل سعر البرميل للسنة المالية الفائتة، وأعلى بنحو 29 دولاراً للبرميل عن سعر التعادل الجديد للموازنة الحالية البالغ 75 دولاراً وفقاً لتقديرات وزارة المالية، وبعد إيقاف استقطاع الـ10 في المئة من جملة الإيرادات لصالح احتياطي الأجيال القادمة.

وأفاد«الشال»بأنه يُفترض أن تكون الكويت قد حققت إيرادات نفطية في أغسطس بما قيمته 2.417 مليار دينار، مشيراً إلى أنه إذا افترضنا استمرار مستويي الإنتاج والأسعار على حاليهما (وهو افتراض قد لا يتحقق) فمن المتوقع أن تبلغ جملة الإيرادات النفطية بعد خصم تكاليف الإنتاج لمجمل السنة المالية الحالية 30.233 مليار دينار، وهي قيمة أعلى بـ13.492 مليار عن تلك المقدرة في الموازنة للسنة المالية الحالية والبالغة 16.741 مليار، ومع إضافة 2.078 مليار إيرادات غير نفطية، ستبلغ جملة إيرادات الموازنة للسنة المالية الحالية نحو 32.311 مليار دينار.

وبين التقرير أنه بمقارنة هذا الرقم باعتمادات المصروفات البالغة نحو 21.949 مليار دينار، فمن المحتمل أن تسجل الموازنة العامة للسنة المالية الحالية 2022/ 2023 فائضاً قيمته 10.362 مليار دينار، ولكن يظل العامل المهيمن والوحيد هو إيرادات النفط، لافتاً إلى أن وضع سوق النفط الاستثنائي في ظل ظروف الحرب الروسية/الأوكرانية، يتطلب تحوطاً مالياً حصيفاً بتقدير نسبة خصم لتأمين مخاطر المستقبل وهي حتماً قادمة وكبيرة تحسباً من الوقوع في مطبات الماضي المتكررة.

10.57 مليار دينار سيولة البورصة في 8 أشهر

ذكر«الشال» أن أداء بورصة الكويت خلال شهر أغسطس كان أقل نشاطاً مقارنة بأداء يوليو، حيث انخفض معدل قيمة التداول اليومي مع أداء سلبي طفيف لجميع مؤشرات الأسعار، وتراجع مؤشر السوق الأول بنحو -0.10 في المئة ومؤشر السوق الرئيسي بـ-0.12 في المئة، ومؤشر السوق العام وهو حصيلة أداء السوقين بـ-0.10 في المئة، فيما انخفض مؤشر السوق الرئيسي 50 بـ-0.78 في المئة.

وأوضح التقرير أن سيولة البورصة المطلقة ارتفعت جزئياً في أغسطس مقارنة بيوليو بسبب ارتفاع عدد أيام العمل إلى 23 يوماً بعد أن كانت 16 يوم في يوليو، حيث بلغت السيولة نحو 1.244 مليار دينار مرتفعة من 928.2 مليون، وبلغ معدل قيمة التداول اليومي في أغسطس 54.1 مليون دينار، بانخفاض -6.7 في المئة عن مستوى يوليو البالغ 58 مليوناً.

وبين أن حجم سيولة البورصة في الشهور الثمانية الأولى من العام الجاري (أي في 160 يوم عمل) بلغ نحو 10.573 مليار دينار، فيما بلغ معدل قيمة التداول اليومي للفترة نحو 66.1 مليون مرتفعاً بـ23.7 في المئة مقارنة بمعدل قيمة التداول اليومي للفترة ذاتها من عام 2021 البالغ 53.4 مليون دينار.

ولفت التقرير إلى أن توجهات السيولة منذ بداية العام لاتزال تشير إلى أن نصف الشركات المدرجة لم تحصل سوى على 1.7 في المئة فقط من تلك السيولة، ضمنها 50 شركة حظيت بنحو 0.5 في المئة فقط من تلك السيولة، وشركة واحدة من دون أي تداول. أما بالنسبة للشركات الصغيرة السائلة، فحظيت 12 شركة تبلغ قيمتها السوقية 4.7 في المئة من إجمالي قيمة الشركات المدرجة على نحو 15.5 في المئة من سيولة البورصة، ما يعني أن نشاط السيولة الكبير مازال يحرم نحو نصف الشركات المدرجة منها، وعلى النقيض، يميل بقوة إلى شركات قيمتها السوقية ضئيلة.

وحظي السوق الأول (27 شركة) بنحو 885.7 مليون دينار أو ما نسبته 71.2 في المئة من سيولة البورصة في أغسطس، واستحوذت نحو نصف شركاته (13 شركة) على 91.2 في المئة من سيولته و64.9 في المئة من كامل سيولة البورصة، بينما حظي النصف الآخر بـ8.8 في المئة من سيولته واستحوذت شركة واحدة على 31.8 في المئة من سيولته ونحو 22.6 في المئة من سيولة السوق وتلك نسب تركز عالية. وبلغ نصيب تداولات السوق الأول من إجمالي قيمة تداولات البورصة للشهور الثمانية الأولى من العام الجاري نحو 71.5 في المئة.

أما السوق الرئيسي (130 شركة)، فبلغت قيمة تداولاته في أغسطس 358.5 مليون دينار أي نحو 28.8 في المئة من سيولة البورصة، وحظيت 20 في المئة من شركاته بـ86.3 في المئة من سيولته، بينما اكتفت 80 في المئة من شركاته بـ13.7 في المئة من سيولته، ما يعني أن تركز السيولة فيه أيضاً بمستوى عالٍ. وبلغ نصيب تداولات السوق الرئيسي من إجمالي قيمة التداولات خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الجاري نحو 28.5 في المئة.

وأفاد «الشال» بأنه إذا ما قورن توزيع السيولة بين السوقين الأول والرئيسي، نرى تراجعاً في نصيب السيولة للسوق الرئيسي لما مضى من العام الجاري مقارنة بتوزيعها لكامل عام 2021، حيث كان نصيب السوق الأول حينها 60.1 في المئة تاركاً 39.9 في المئة لسيولة السوق الرئيسي.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي