pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

سافر إلى ذاتك

تحويشة العُمر

كما هو مُتعارف عليه عند سماع (تحويشة العُمر) هو مال أو ذهب أو عقارات أو أي شيء مادي يضمن لك سلامة المعيشة المادية. ولكن ماذا عن معيشتك الحياتية؟

عن مشاعرك وشعورك ووجودك وتواجدك وإنجازاتك وتقدمك هل هو تحويشة عُمر؟ جلست ذاك اليوم في لقاء مع أصدقاء قدامى، تشاركنا مراحلنا الدراسية معاً تكلمنا عن تخصصنا والحياة وما وصلنا له وما نود الوصول له، ثم تطرّقنا لنجاحاتنا ولكل ما قدمناه خلال الفترة الماضية وعند نهاية اللقاء سلّمت عليّ إحداهنّ وقالت كلمة جميلة: «نادية ع تحويشة عمر، فخورة بعلاقتنا التي استمرت أكثر من عشرين سنة».

استوقفني هذا المصطلح خصوصاً عند ربطه بعلاقة وليس بمال، علاقة امتدت أعواماً شهدنا بها كل أشكال تطورنا الشخصي ونضجنا الانفعالي فقرّرت بعدها أن أعتمد هذا المصطلح في العلاقات كتحويشة عُمر، خصوصاً أن كل الأبحاث النفسية تثبت أنه كي يعيش الإنسان بصحة نفسية، لا بد أن تكون هناك علاقة صحية فيها، علاقة حقيقية وعلاقة فعلية وعلاقة تكاملية، نكمل بها بعضنا، ومهم جداً في العلاقة الحب اللامشروط والقبول اللامشروط وتقدير الطرف الآخر، واحترام ذاته وخصوصياته واختلافه عنا، مع الدعم والاحتواء والتشجيع على الاستمرارية وتحقيق الأحلام.

بالتأكيد العلاقات تمرُّ بمد وجزر، وهذا أمر طبيعي جداً لكن المهم أن تستمر رغم العواصف، وتقوى بعد كل شدة، وتكبر وتزداد بعد كل موقف لتسمى تحويشة عُمر.

إذاً، تحويشة العُمر من الناحية النفسية هي العلاقات الصحية وعدد المحبين الموجودين حولك والداعمين لك، والذين يهتمون لنجاحك، والذين تعنيهم حياتك وتطورك هم الأحباب والمحبون، النّاصرون لك في أشد الظروف، الموجودون حولك في أصعب الأيام، المصفّقون لك في كل محطة نجاح... هؤلاء هم تحويشة العُمر بالتأكيد سيقول البعض لا يوجد، وانتهى زمن الصداقات والكثير من القناعات غير الصحية الموجودة لدينا.

أُجيبك: الأصدقاء يُصنعون لا يتواجدون، يتم تكوينهم وصقلهم كيف يكون ذلك؟ اختيار الصديق الذي يناسب نمط شخصيتي، والذي يكون قريباً من قلبي، والذي أعرف وأستطيع التحاور معه والجلوس معه في أي وقت دون تكلّف أو عناء المجاملات، الصديق الذي أبوابه مفتوحة للتفاهم وقلبه مفتوح لمشاعرك وعقله، حاضر لمساعدتك وحياته أنت جزء مهم فيها، هنا تصنع لك (تحويشة عُمر)، فأنت لن تملك المال دون أن تجمعه وتحوشه وتخزنه وتستثمره، كذلك الأصدقاء لن يكونوا تحويشة عمر دون أن تصنعهم وتعطيهم وتحبهم وتحتويهم.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي