pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رغم تزايد الرياح المعاكسة للنمو العالمي

«الوطني»: إشارات اقتصاد الكويت... إيجابية


- مبيعات عقارية قياسية وأعلى مستويات الإقراض في 13 عاماً
- انخفاض قيمة المشاريع المسندة 55 في المئة على أساس ربع سنوي
- «المركزي» واصل تشديد سياسته وإن كان بوتيرة متواضعة لكبح التضخم ودعم النمو

أشار بنك الكويت الوطني إلى أن الاقتصاد الكويتي أظهر إشارات إيجابية في الربع الثاني وبداية الربع الثالث من العام الجاري، رغم تزايد الرياح المعاكسة، التي تهدد آفاق نمو الاقتصاد العالمي في ظل ارتفاع التضخم وتشديد السياسات النقدية والحرب في أوكرانيا.

ولفت البنك في تقريره الاقتصادي، إلى أن قطاع النفط لعب دوراً جوهرياً في دفع نمو الاقتصاد الكويتي، وسط تزايد إنتاج النفط وارتفاع أسعاره في الربع الثاني من العام، رغم تراجع الأسعار مجدّداً في يوليو نظراً لتزايد مخاوف ضعف نمو الاقتصاد العالمي.

وتابع أن المؤشرات الرئيسية للنشاط غير النفطي مشجعة، إذ وصلت المبيعات العقارية إلى مستوى قياسي في الربع الثاني من العام، في حين وصل الإقراض المصرفي لأعلى مستوياته المسجلة في 13 عاماً في مايو، كما كان الإنفاق الاستهلاكي قوياً، إذ ساهمت المنحة المالية التي صرفتها الحكومة للمتقاعدين في يونيو الماضي في تعزيزه، بينما واصل البنك المركزي تشديد السياسة النقدية، وإن كان بوتيرة متواضعة نسبياً، سعياً منه لتحقيق التوازن بين كبح التضخم ومواصلة دعم النمو الاقتصادي.

وأفاد التقرير بأن الأوضاع السياسة المحلية ساهمت في رفع حالة عدم اليقين، إذ أدى تصاعد التوتر بين الحكومة ومجلس الأمة، إلى استقالة الحكومة في أبريل الماضي، وإعادة تشكيلها في أغسطس برئاسة رئيس وزراء جديد، بحيث من المتوقع إجراء انتخابات برلمانية في وقت لاحق من العام الجاري، مبيناً أن ذلك أدى لتعطيل الأجندة التشريعية إلى حد كبير، بما في ذلك إقرار مشروع مسودة الميزانية والعديد من الإصلاحات التشريعية الأخرى، والتي تتضمن قانون الدين العام الجديد وقانون الرهن العقاري.

وأمل «الوطني» أن تساهم الانتخابات الجديدة في إعادة ضبط الأوضاع، الأمر الذي من شأنه رفع التعاون بين السلطات، بما قد يسرّع في إحراز الأهداف التنموية للدولة.

تراجع النفط

وكشف التقرير عن ارتفاع أسعار مزيج خام برنت في الربع الثاني من العام، لتصل في المتوسط إلى 112 دولاراً للبرميل، ما يعد أعلى متوسط ربع سنوي منذ الربع الأول من 2013، في حين قابل ذلك شح الإمدادات على جانب العرض نتيجة للعقوبات المفروضة على النفط الروسي، واضطرابات الإنتاج وتناقص الطاقة الإنتاجية لمنتجي «أوبك» وحلفائها.

وأفاد بأن تدابير الإغلاق التي طبقتها الصين على مدار فترة طويلة لاحتواء فيروس «كوفيد-19»، وارتفاع التضخم عالمياً وتشديد البنوك المركزية لسياساتها النقدية في تعزيز مخاوف السوق في شأن تأثر الطلب، بحيث أثرت هذه التطورات على المعنويات التي اتخذت مساراً معاكساً منذ منتصف يونيو، مع تصاعد المخاوف المتعلقة بنمو الاقتصاد العالمي، خصوصاً بعد قيام الاحتياطي الفيديرالي الأميركي بتشديد وتيرة رفع أسعار الفائدة.

ويأتي ذلك في وقت بلغ سعر مزيج خام برنت نحو 98 دولاراً للبرميل بمنتصف أغسطس، بعد تراجعه بأكثر من 20 في المئة مقارنة بأعلى مستوياته المسجلة في الربع الثاني من العام والبالغة 124 دولاراً للبرميل في 8 يونيو.

ونوه التقرير إلى أن خام التصدير الكويتي اتخذ اتجاهات مماثلة، إذ تراجع 15 في المئة من أعلى مستوياته المسجلة في الربع الثاني من العام، ليصل 106 دولارات للبرميل في 12 أغسطس، بينما تشير أسواق العقود الآجلة إلى استمرار ضعف أسعار النفط في المستقبل، مع استمرار سيطرة المخاوف في شأن الطلب، إذ وصل سعر العقود الآجلة لمزيج خام برنت إلى نحو 90 دولاراً بمنتصف أغسطس.

من ناحية ثانية، استمر تزايد إنتاج النفط الكويتي خلال الربع الثاني من العام، وفقاً للإطار المحدد ضمن اتفاقية «أوبك» وحلفائها، بزيادة 27 ألف برميل يومياً على أساس شهري، إذ وصل الإنتاج إلى 2.72 مليون برميل يومياً في يونيو بنمو 3.2 في المئة على أساس ربع سنوي.

ولفت التقرير إلى ارتفاع الإنتاج بمقدار 44 ألف برميل يومياً في يوليو، وفقاً لخطة تسريع وتيرة زيادة الإمدادات المتفق عليها في الاجتماع المنعقد في يونيو، وهي الزيادة المقرر تمديدها حتى أغسطس.

وذكر أنه بالنسبة لشهر سبتمبر، فمن المتوقع زيادة الإنتاج النفطي للكويت بمقدار 7 آلاف برميل يومياً ليصل 2.818 مليون برميل يومياً، بعدما أقرت المجموعة في اجتماع أغسطس زيادة الإمدادات مرة أخرى، وإن كان بوتيرة متواضعة مقدارها 100 ألف برميل يومياً.

إعادة النظر

اعتبر التقرير أن الانتعاش الملحوظ الذي شهدته أسعار النفط وارتفاعها من أدنى المستويات المسجلة خلال الجائحة، ساهم في تعزيز أوضاع المالية العامة، مبيناً أنه ووفقاً لبعض التقارير الصحافية، فقد سجلت الموازنة العامة عجزاً مالياً قدره 3.6 مليار دينار فقط للسنة المالية (2021 /2022)، ما يعد تحسناً ملحوظاً مقارنة بالعجز المتوقع بمقدار 12.1 مليار دينار والعجز بقيمة 10.8 مليار دينار الذي تم تسجيله في السنة المالية (2020 /2021).

ورأى التقرير أن ذلك ساهم في الحد من ضغوط السيولة التي تعرّضت لها الميزانية في الفترة السابقة، وأن تحسن الأوضاع المالية وارتفاع أسعار النفط منذ بداية السنة المالية (2022 /2023)، أديا إلى تزايد الدعوات لزيادة الإنفاق.

وأضاف أنه بالفعل، اقترحت لجنة الميزانيات والحساب الختامي البرلمانية زيادة الإنفاق بنسبة 5 في المئة إلى 23.1 مليار دينار، مقارنة بمشروع الموازنة المقدم في يناير الماضي، ما يشير إلى اتخاذ مسار مخالف لخطة الحكومة للحد من الإنفاق، إذ يعكس هذا الارتفاع الدعوم الإضافية التي تم صرفها لتعويض ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الأخرى، متوقعاً أن يقر البرلمان الميزانية المعدلة في سبتمبر أو أكتوبر.

ويأتي ذلك في وقت رفعت اللجنة البرلمانية السعر المفترض لبرميل النفط في الميزانية إلى 80 دولاراً للبرميل، مقابل 65 دولاراً للبرميل في الموازنة التقديرية في يناير الماضي، ما أدى إلى ارتفاع فائض الميزانية المتوقع إلى 0.3 مليار دينار، إلا انه مع وصول متوسط أسعار النفط إلى 112 دولاراً للبرميل في السنة المالية الحالية حتى 12 أغسطس، يعتبر هذا الفائض المتوقع متشائماً للغاية.

وتابع التقرير «وفقاً لتقديراتنا التي تشير إلى وصول أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل، نتوقع تسجيل فائض قدره 4.8 مليار دينار أي ما يعادل 8.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، والذي يعتبر أول فائض مالي تسجله الحكومة منذ عام 2014».

رسملة «الاحتياطي»

تركز الحكومة أيضاً على إعادة رسملة صندوق الاحتياطي العام، الذي كان على وشك النضوب بالكامل، بعدما بلغت قيمة السحوبات التراكمية منه قرابة 19.8 مليار دينار على مدى السنوات الأربع الماضية ( 2017 /2018 حتى 2020 /2021).

ووصل صافي أصول الصندوق إلى 5.6 مليار دينار بنهاية السنة المالية (2020 /2021)، وتشير التقارير لزيادة الاحتياطيات النقدية منذ ذلك الحين، وفقاً لوسائل الإعلام المحلية.

وساهم سداد نحو 0.5 مليار دينار من الأرباح المحتجزة لمؤسسة البترول الكويتية المملوكة للدولة، كجزء من الآلية المتفق عليها لسداد مبلغ إجمالي معلن قدره 7 مليارات دينار) في تعزيز سيولة الصندوق. إضافة إلى الإعلان عن تعليق التحويلات إلى صندوق الأجيال القادمة خلال السنة المالية الحالية، والتي تتم عادة عندما تسجل الدولة لفوائض مالية، في حال تحقيق فائض.

ورأى التقرير أن الأولوية ستتركز بدلاً من ذلك على استعادة مستويات مناسبة للسيولة في صندوق الاحتياطي العام، إذ مازالت الاحتياطيات المتوافرة لدى صندوق الأجيال القادمة مرتفعة، وتصل لنحو 700 مليار دولار، أو ما يعادل 4 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

تراجع الإسناد

أشار التقرير إلى تراجع أنشطة إسناد المشاريع في الكويت بحدة في الربع الثاني من العام الجاري، وفقاً للبيانات الصادرة عن مجلة «MEED» للمشاريع، إذ انخفضت القيمة الإجمالية للمشاريع المسندة بنسبة 55 في المئة على أساس ربع سنوي لتصل 156 مليون دينار.

وساهم مشروع واحد فقط وهو حزمة البنية التحتية لمنطقة الشدادية الصناعية التابع للهيئة العامة للصناعة بأكثر من نصف تلك القيمة، إذ بلغت قيمة العقد 84 مليون دينار.

وأوضح التقرير أن تلك الأرقام أقل من تقديرات «MEED» التي توقعت إسناد مشاريع بنحو مليار دولار في الربع الثاني، إذ قد يرجع ذلك للتأخير المستمر في الحصول على الموافقات، الأمر الذي ربما تفاقم مع استقالة الحكومة، وارتفاع تكاليف التوريد، إذ تتوقع «MEED» إسناد مشاريع بقيمة تصل إلى 3.1 مليار دينار هذا العام مقابل 1.5 مليار دينار في 2021، إلا أن تلك التوقعات تبدو مستبعدة حالياً.

مستويات قياسية للنشاط العقاري

لفت تقرير «الوطني» إلى تجاوز النشاط العقاري في الربع الثاني من عام 2022 المستويات المسجلة في الربع السابق، إذ وصل إجمالي المبيعات لأعلى مستوياته في سنوات بنحو 1.088 مليار دينار مقابل 891 مليون دينار في الربع السابق.

ووصلت المبيعات التراكمية للنصف الأول من العام إلى 1.98 مليار دينار بزيادة 11 في المئة على أساس سنوي، في حين ارتفع الطلب على عقارات القطاعين الاستثماري والتجاري بشكل كبير متفوقاً على طلب الوحدات السكنية الذي كان قوياً عام 2021.

واعتبر التقرير أن تحسن بيئة الأعمال في مرحلة ما بعد الجائحة والتقييمات الجذابة، من العوامل التي ساهمت في تعزيز ذلك الارتفاع، في حين أن ارتفاع أسعار العقارات السكنية الناجم عن تزايد تكاليف البناء، أدى على الأرجح إلى كبح جماح الطلب على مستوى هذا القطاع.

ورأى أن التعديلات التشريعية المقترحة والتي تقضي بتوسيع نطاق الاستفادة من المساحات السكنية، في محاولة للتخفيف من النقص المتزايد للوحدات السكنية، قد تمنح بعض الدعم لتعزيز جاذبية هذا النوع من العقارات في المستقبل، على الرغم من إمكانية ارتفاع الأسعار في الوقت نفسه

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي