pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

أضواء

رشدي الشرير وآياته الشيطانية

لم تمنح بريطانيا الجنسية البريطانية لرجل الأعمال المصري الملياردير محمد الفايد، المالك السابق لمتاجر «هارودز» الشهيرة في لندن، بحجة أنها تشك في مصدر ثروته رغم خدماته الجليلة في توفير فرص العمل للبريطانيين ومساهماته في دعم الاقتصاد البريطاني من خلال الضرائب الكبيرة التي كان يدفعها للحكومة البريطانية.

وعلى العكس من ذلك، فقد منح القصر الملكي البريطاني سلمان رشدي، الهندي الأصل والبريطاني الجنسية لقب «فارس» في العام 2007، وهو ما يسمح بإطلاق لقب «سير» عليه تقديراً لخدماته الأدبية التي منها روايته في العام 1988«آيات شيطانية»، ذات السمعة السيئة لدى المسلمين المليئة بعبارات التهكّم بشخصية رسولنا صلى الله عليه وسلم، ومن آيات القرآن بالإشارة إليها على أنها آيات شيطانية. ماذا لو أن سلمان رشدي كتب روايته متهكماً بعيسى وأمه مريم عليهما السلام وبالإنجيل، هل كانت الملكة صاحبة الجلالة ستمنحه لقب «سير»؟

د. وليد التنيب

من الطبيعي أنه سيتعرّض للمساءلة وربما تسحب منه جنسيته البريطانية ولن يحتمل العيش في بريطانيا، لأن الملكة حاملة لقب «حامي الإيمان المسيحي» و«الحاكم الأعلى للكنيسة الأنجليكانية» لن تتحمّل إساءته لدينها.

هنا تنكشف سذاجة ادعاءات الغرب باحترام الأديان، خصوصاً الإسلام، وسذاجة من يصدّق ادعاءاتهم التي يكذبها إقدام الملكة على تكريم سلمان رشدي بمنحه ذلك اللقب الذي يتجاوز بكثير حجمه الحقيقي وانعدام خدماته لحكومة جلالتها. ومع ذلك فهناك مواقف رشيدة مضادة لآيات سلمان رشدي الشيطانية، منها موقف زعيم حزب العمال البريطاني كيث فاز، في العام 1989 الذي قاد مسيرة تندّد بالرواية وتطالب بمصادرتها لكونها «تتجاوز حرية التعبير لتدخل في إهانة مقدسات ثقافة الآخرين»، وموقف زعيم حزب المحافظين السابق نورمان تيبيت، الذي كفانا عناء تحليل شخصية سلمان رشدي، عندما قال عنه: «شرير طالب شهرة» و«حياته العامة سلسلة من الفضائح والتصرفّات النزقة المشينة يهين فيها تربيته، دينه، وطنه الثاني وجنسيته».

من المرجّح وبسبب روايته الشيطانية، تعرّض سلمان رشدي إلى محاولة اغتيال طعناً بالسكين يوم الجمعة الماضي 12/8 بينما كان مشاركاً في ندوة بمدينة نيويورك الأميركية، وهي وإن عدّت جريمة قتل عمد، فإن سلمان رشدي ارتكب متعمداً في روايته جرائم أعظم تتمثلّ في نشر الكراهية، وازدراء الإسلام والسخرية من رموزه مع تحديه مشاعر العالم الإسلامي.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي