pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

«CNBC»: الأثرياء لا يزالون يؤجّجون حمّى مبيعاتها

السلع الفاخرة محصّنة... ضد التضخم والركود


- الإنفاق على المنتجات باهظة الثمن الفاخرة بات رمزاً للمكانة بالمجتمع
- شركات سلع فاخرة تزيد إيراداتها وترفع توقّعات أرباحها

أثبتت تجارة السلع الفاخرة تمتعها بمرونة فائقة في القدرة على مواجهة الأوضاع الصعبة التي تمر بها معظم اقتصادات العالم هذه الأيام، متمثلة في التضخم.

ووفقاً لمقال نشره موقع «CNBC» حول متاجر السلع الفاخرة، أو بالأحرى عدم تأثرها بالضائقة التي يعاني منها الاقتصاد العالمي، فإن أسعار الغذاء والوقود والسفر ارتفعت بحدة خلال العام الماضي، لكن يبدو أن الأثرياء ليسوا عابئين بذلك، إذ إنهم لا يزالون يؤججون حمى مبيعات شركات السلع الفاخرة، حيث يمكن لحذاء رياضي أن يباع بـ1200 دولار وأن تباع سيارة رياضية بأكثر من 300 ألف دولار.

وأوضح المقال أن الشركات التي تقدم خدماتها لفائقي الثراء مثل «فيراري» و«ديو» و«لويس فويتون» و«فيرساتشي» تُفيد بتحقيقها مبيعات قوية وترفع سقف توقعاتها للأرباح، في الوقت الذي تتفاقم فيه المخاوف حول الاقتصاد ولجوء شركات أخرى إلى تقليص توقعات أرباحها نتيجة تراجع إنفاق المستهلكين ذوي الدخل الأدنى بسبب التضخم.

ويرى «CNBC» أن هذا الأمر ليس بالجديد، فالقوة المستمرة لاقتصاد السلع الفاخرة تتفق مع حالات التباطؤ الاقتصادي السابقة حينما كان الأثرياء هم آخر من يشعر بتأثير ذلك بسبب السيولة التي توافرها لهم ثرواتهم الطائلة. وفضلاً عن ذلك فإن استمرار الإنفاق على السلع الفاخرة يمثل رمزاً للمكانة، إذ ينقل الموقع عن مدير مؤسسة الأبحاث «لكشري إنستيتيوت»، ملتون بيدرازا، قوله «إن امتلاك رمز للقوة في المجتمع أمر مهم جداً، ورموز القوة هذه لا تزال مهمة جداً في مجتمع فاحشي الثراء».

نمو الإيرادات

ولفت الموقع إلى أن شركة «إل في إم إتش» التي تمتلك «كريستيان ديور» و«فندي» و«جيفنشي» و«لويس فويتون» أفادت بنمو في إيراداتها بلغ 21 في المئة مقارنة بالعام الماضي ليصل حجم هذه الإيرادات في النصف الأول من العام الجاري إلى نحو 37.8 مليار دولار.

وفي وقت سابق من هذا الشهر كشفت شركة «فيراري» الإيطالية لصناعة السيارات عن تسجيلها لرقم قياسي في الايرادات بالربع الثاني من العام بلغ 1.33 مليار دولار. ويصل ثمن أحدث سيارات الشركة إلى 600 ألف دولار، في حين أن سياراتها المستعملة تباع بمئات الآلاف من الدولارات للواحدة.

وتقر شركات السلع الفاخرة بتراجع إنفاق نسبة 80 في المئة من عملائها الذين يعتبرون معتدلي الثراء، ولكن هؤلاء يشكلون، كما يقول بيدرازا، 30 في المئة فقط من مبيعات هذه الشركات.

ولما كانت شركات السلع الفاخرة تعتمد عادة في مبيعاتها على 20 في المئة من زبائنها من فائقي الثراء فإنها تتصف بمرونة أكبر، وتكون عادة آخر من يتأثر بالركود الاقتصادي.

ارتفاع مبيعات تذاكر درجة رجال الأعمال

حتى خارج عالم السلع الفاخرة، تفيد بعض الشركات، مثل شركة «دلتا إيرلاينز» للطيران، عن زيادة في إيراداتها ناجمة عن مبيعاتها لمزيد من تذاكر السفر على درجة رجال الأعمال.

واللافت، كما تقول مديرة مؤسسة «أجيليتي ريسيرتش آند ستراتيجي» للأبحاث، أمريتا بانتا، إن تزايد تفاقم الثراء الذي نجم عن جائحة كورونا عزّز من قوة اقتصاد السلع الفاخرة بسبب تقلص الإنفاق على السفر والرحلات، مشيرة إلى تحول ثقافي أعقب ركود عام 2008 جعل الأثرياء أقل شعوراً بالذنب حول الإنفاق المترف في أوقات الأزمات، وهو ما يتضح في البلدان النامية التي تشهد نمواً بالثراء يرافقه شعور بأن من حق الأثرياء أن ينفقوا أموالهم.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي