pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

قيم ومبادئ

خطوة لإصلاح المشهد السياسي

لا أحدَ يُنكر الحال التي وصلنا إليها اليوم من تأخر وتناحر وتدني لغة الحوار، كما أنه لا يجادل أحدٌ في ضرورة التحرّك لإصلاح المشهد السياسي الذي بات يعكّر صفو الكويت ويشوّه مسيرتها إلى التقدم والرقي بسبب هذه الممارسات الخارجة عن المألوف... وهذه مساهمة متواضعة مني في رسم صورة حوار بين جيل الشباب والشيوخ فأقول: لا أحد ينكر فترة المراهقة بعد تجاوز مرحلة الصبا وما في فتوة الشباب من التدفق والحيوية والنشاط والهمّة العالية لتغيير الواقع من السعي في الإصلاح بغض النظر عمّا يترتب عليه من مصالح ومفاسد، كما أن حدّة الأفكار وحرارتها وتطلعات الشباب في مسح التخلف بجرّة قلم - كما يقال - مع توالي تطلعاتهم في رؤية كويت جديدة... كل هذا لا ننكره ولا نكرهه، لكننا نعتب على شباب الحراك ازدراءكم لكل مَن خالفكم بالاجتهاد في مكافحة الفساد أو رميكم للمخضرمين السياسيين بالجمود كلما اختلفتم معهم في شأن من الشؤون العامة أو الخاصة، كما أننا نتفهّم العصر الذي تعيشون فيه وما فيه من المدنية والحضارة والتقدم ليس خاصاً بكم دون غيركم، إنما هو امتداد للماضي الذي كان فيه شيوخ اليوم!

ولو انتقلتم بأنظاركم وأفكاركم من الحاضر إلى الماضي القريب - قبل النفط - لوجدتم الشيوخ في تلك الفترة قد مرّ بهم مثلما مرّ بكم...

د. عادل فهد المشعل

فقد كان لهم شباب مثل شبابكم، وتفكير نفس تفكيركم، ويردّدون الأماني والأحلام نفسها التي تردّدونها اليوم حتى انطوى ذاك الزمان الذي مضى وزالت معالمه، ورحل رعيله وهدأت على اثر ذلك الثورة التي كانوا يحملونها في نقل الكويت من إمارة إلى دولة عصرية ودخلوا غمار الحياة الحقيقية، حياة الجد والعمل والمسؤولية فوجدوا الأمور على غير ما تهوى أنفسُهم لما كانوا في فترة النشاط فاستطاعوا أن يثوبوا إلى رُشدهم، وأن ينزلوا إلى الواقع لا إلى الأحلام، ويقلّبوا تلك الآراء التي كانوا يدافعون عنها بعنف، ولكنهم الآن أصبحوا ينظرون إليها بعقل وتروٍّ فاتضح لهم الصالح من الطالح، والصادق من الكاذب، والمعقول من المهووس، وقلبوا الأمور في جميع وجوهها فتمكنوا من الموازنة بينها فاتضح لهم رجحان الصالح العام على الخاص، والاستقرار على الثورات، والقيم على المتغيرات وترسّخ المثل: (اللي ماله أول ما له تالي)، فالماضي أساس الحاضر والخير لا يُشرق إلّا من مطلعه ولا يُنبت الزرع إلا في بيئته... نعترف أننا في مرحلة الشباب توجهنا وراء الشعارات البرّاقة مثل حرية المرأة وتقليد الغرب والتكلّم باللغة الإنكليزية، وكنا نبتهج بكل جديد يأتي إلينا من خارج السور وننفر من كل قديم على حد قول الشاعر: (ودّع زمان أم الحصن واركب الطيارة واسمع محركها يحن والمروحة دوّارة)، ولم نعرف إلّا بعد زوال ذلك العهد أننا كنا مُخطئين في جميع هذه التصورات والأفكار، وأنها لم تكن عقائد راسخة في نفوسنا بل هي صور وتماثيل تتراءى في سماء حياتنا فنعجب بها ونطير وراءها فأصبحنا اليوم متئدين في أحكامنا، معتدلين في آرائنا، نحب التقدم ونكره التقليد ونتعجّب من علماء الغرب وما وصلوا إليه، ولكننا لا نحتقر من أجل ذلك تاريخنا وتراثنا.

إليكم أيها الشباب مطلبنا الوحيد الذي نرجوه منكم لا تقعوا بالخطأ نفسه الذي وقعنا به نحن الشيوخ لما كنا في فترة الشباب حيث كنا نعتقد أننا خير من آبائنا وأجدادنا، وأوسع منهم عِلماً، وأقوى فهماً وإدراكاً ولربما اعتقدنا في الكثير منهم كما تعتقدون فينا اليوم أنهم جاهلون أو مخرفون! أو متأخرون؟ إلا أن ذلك كله لم يمنعنا من أن نحفظ لهم كرامتهم ومنزلتهم فلا نلقبهم بالألقاب التي تنشرونها اليوم في وسائل التواصل الاجتماعي، ولا نذكرهم بحضورهم أو غيابهم بكلمة نابية أو خادشة للمروءة بل مازلنا على العهد والوعد في القيام ببرهم ووصلهم والإحسان إليهم.

وأخيراً... نذكّركم أنه سيأتي عليكم ذلك اليوم الذي أتى علينا حيناً من الدهر، وأنكم ستكرهون فيه أن يعاملكم أبناؤكم وذرياتكم بمثل ما تعاملوننا به اليوم وكما تَدين تُدان، والجزاء من جنس العمل.

الخلاصة:

إذا خطونا هذه الخطوة إلى الأمام فسنكون وضعنا لبنة في صرح بنائنا السياسي السليم.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي