pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

خواطر صعلوك

توقف عن كونك «طرطور»!

بسبب تطرّف الموجة الثالثة من الحركة النسوية، ظهرت في 2012م حركة مضادة للرجال سميت «الريد بيل» يعني الحبة الحمراء، وهي حركة ذكورية يرى مُنتسبوها أنها ردة فعل طبيعية على «التغول النسوي» في المجتمعات، إذ جاءت لتوعية الرجال بخطورة الأفكار النسوية، وشرح طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة، حيث تُسلّط الضوء على القوانين المُجحفة بحق الرجل في مؤسسة الزواج مثل النفقة والمتعة والحضانة، كما تسعى لمُحاربة الأفكار التي يُروّج لها «الإعلام اليساري الليبرالي» القائم على النسوية، من تكريس لمظلومية المرأة وشيطنة للرجل.

وتطالب الحركة الرجل أن يتوقف عن كونه «طرطور»، والطرطور في اللغة هو الضعيف الذي لا يمارس فعلاً تحررياً.

إذاً، فقد أصبح لدينا حركة نسوية تتمركز حول المرأة، وحركة ذكورية تتمركز حول الرجل، وكليهما يخوضان حروباً على المستوى المعرفي في المقالات والمؤلفات وعلى المستوى القانوني في المحاكم والنقابات وعلى مستوى تربية الأبناء والبنات، ويعيش كليهما حالة صراع لا يتوقف في السوشال ميديا.

وبعد أن تم تقسيم المجتمع إلى أفراد، فأصبح لدينا «حقوق المرأة» وتمكينها، و«حقوق الطفل» وحمايته، وحقوق «الرجل» وتنميته... كل حقوق على حدة، وكل مقاربة مختلفة عن الأخرى، كانت النتيجة أن الصراع انتقل في البيوت وهضمت كل حقوق «الأسرة» خصوصاً أنها ليس لها نصير ولا صوت على عكس حقوق الأفراد والفئات.

بل أصبحنا نرى نسويات ينتقلن لمعسكر الذكوريين، وذكوريين يتكلمون بلسان النساء، وأطفالاً يتكلمون في الشأن العام، وكلها «زيطة وزمبليطة» ضحيتها نسب طلاق مرتفعة وصلت إلى نسب مخيفة تصل في بعض المجتمعات إلى النصف تقريباً.

وكل ذلك يحدث في دول عربية وإسلامية يغلب عليها الترف والتنظير أكثر من الجِد، والميل للسياسة أكثر من الحكمة، وأصبح المحامي النزيه الذي يخاف الله عُرضة للفقر، والمحامي الذي يُشعل الصراع، أكثر غنى وترفاً وتنظيراً وميلاً للسياسة.

وسواء تناولت الحبة الحمراء وتوقفت عن كونك «طرطور» أو تناولت الحبة الزرقاء وقررت أن تكون من تكونه... ففي نهاية المطاف كل ما لم يُذكر فيه اسم الله... أبتر.

Moh1alatwan@

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي