pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

طهران استفادت من التكنولوجيا الأميركية - الإسرائيلية لتطوير صناعتها

روسيا تشتري من إيران 1000 طائرة مسيّرة

صورة أرشيفية لمسيّرات إيرانية في قاعدة تحت الأرض
صورة أرشيفية لمسيّرات إيرانية في قاعدة تحت الأرض

علمت «الراي»، أن روسيا وقّعت عقداً مع إيران لشراء ألف طائرة مسيّرة بعدما سلمت طهران بضع طائرات وجهاز محاكاة لتدريب ضباط روس نجحوا باستخدامها في أوكرانيا.

وتقول مصادر على بينة من مجريات الصفقة لـ«الراي»، أن «روسيا لم تعر صناعة المسيرات أي اهتمام يذكر في العقد الماضي، بل انصب اهتمامها على تطوير الصواريخ فرط صوتية، لتحرز تقدماً على أميركا في هذا المجال.

وتركز اهتمام موسكو في مجال التطوير العسكري على الصواريخ الحاملة للرؤوس النووية والصواريخ الإستراتيجية، في حين طوّرت إيران صواريخها وذهبت نحو تعزيز دقة الإصابة ضمن مسافة 2000 كيلومتر وصناعة المسيرات بكل أنواعها، والتي استخدمتها في سورية وسلمت منها إلى حلفائها في لبنان وسورية والعراق واليمن ونقلت الخبرات إلى فصائل فلسطينية.

وتوضح المصادر أن «شراء دولة عظمى مثل روسيا، المسيرات من طهران، له دلالة مهمة، كالتأكيد على جودة الطائرات الإيرانية التي تستطيع التحليق لـ24 ساعة، مثل شاهد 129، القادرة على إطلاق الصواريخ الدقيقة في نطاق 2000 كيلومتر».

بدأت إيران مرحلة الاكتفاء الذاتي والاعتماد على النفس، منذ أن فرضت عليها الولايات المتحدة، العقوبات الأولى عام 1979 إلى أن وصلت هذه العقوبات اليوم إلى أكثر من 3400 في مختلف المجالات.

في 1985، شكل الحرس الثوري «مؤسسة القدس لصناعة الطيران» ونجح في تطوير أول طائرات من دون طيار عام 1986، من طراز«أبابيل» و«مهاجر - 1» والتي طورتها إلى «مهاجر- 4» ذات القدرات الهجومية والدفاعية، إضافة إلى المراقبة.

وفي 2016 ظهرت «مهاجر- 6» ذات القدرة على التحليق لـ 12 ساعة وتتمتع بقدرة على المراقبة الاستخباراتية والاستحواذ على الهدف والاستطلاع لتنفيذ الضربات الصاروخية، وهي مزودة بنظام أسلحة ذكية موجهة وتتبع الأهداف وتعترضها وتدمرها، وتستخدم للمراقبة البحرية ومراقبة وضمان الحدود الإيرانية المترامية.

وقد استخدمت هذه المسيرة، ضد الجماعات الانفصالية في سيستان وبلوشستان، وضد «جيش العدل» التابع لتنظيم «القاعدة».

وقد ظهرت المسيرات الإيرانية في فنزويلا وقطاع غزة والسودان ولبنان وسورية واليمن والعراق، واستخدمت لأغراض استطلاعية وعسكرية مختلفة.

وقد حسنت طهران أنظمة الإقلاع والهبوط التلقائي وأجنحة طائراتها لتحمل مسيراتها قنابل موجهة. وأثبتت هذه المسيرات نجاحها بالاستخدام المتعدد للاستطلاع والهجوم وللطيران لساعات طويلة والعمل على ارتفاعات عالية ومنخفضة إلى أن وصلت إلى حمل قنبلة واحدة بزنة 500 رطل أو اثنين بزنة 250 رطلاً، من دون أن تؤثر على سرعتها أو المسافة التي تقطعها أو أي من نظامها التشغيلي.

وفي عيد الجيش في أبريل 2020، قال وزير الدفاع أمير حاتمي إن صاروخ «كرار» الذي تستخدمه المسيرات قادر على تنفيذ ضربات جو - أرض، وقد اعتبر هذا التطور مهما، إذا ما نجح في مهمة الاشتباك مع أهداف في الجو. وقد تم تحديث الطائرة المسيرة لتستخدم أيضاً في مهام انتحارية.

واستطاعت إيران الاستفادة من المسيرات الإسرائيلية التي استولت عليها مثل «الهرميس 450» والطائرة الأميركية المتطورة جداً STEALTH RQ-170 التي استولت عليها عام 2011 وسحبتها إلكترونياً من مشغلها الأميركي أثناء مهمة استطلاعية فوق الأراضي الإيرانية، وتالياً فقد نجحت في إصدار نسخة متطورة عن التكنولوجية الإسرائيلية - الأميركية المتطورة أصلاً لتخرج بنسخة إيرانية فائقة التقدم في استخداماتها التكنولوجية.

وكانت طهران استولت على الطائرة من دون طيار الأميركية من دون أضرار (يبلغ ثمنها 6 ملايين دولار) بعدما كانت انطلقت من قاعدة عسكرية أميركية في قندهار - أفغانستان، وهو الأمر الذي اعتبر انتصاراً كبيراً لإيران التي استطاعت السيطرة على الضوابط واخترقت أجهزتها الإلكترونية المتطورة لتسيطر عليها بينما كانت في مهمة مراقبة للمفاعل النووية الإيرانية.

وقد انطوت الطائرة الأميركية على العديد من الأسرار التكنولوجية، مثل قدرتها على التخفي والكاميرا المتطورة جداً.

وأطلقت إيران على هذه الطائرة التي نسختها اسم «شاهد 171» ومن ثم طورتها بنسخة أصغر تحمل 4 صواريخ «سديد -1» المضادة للدبابات والموجهة بالكهرباء والبصرية بدقة.

كذلك أعلنت البحرية الأميركية، أنها فقدت بعض الطائرات المسيرة Boeing Scan Eagle التي أعلنت إيران أنها استولت عليها ليطلق خط إنتاج كبيراً للطائرة التي وصفتها طهران بأنها «مسيرة قتالية».

ودعت وفداً عسكرياً روسياً رفيع المستوى لمعاينتها بعد إجراء تعديلات عليها لتصل إلى مدى مضاعف (200 كيلومتر) وتحليق أطول (8 ساعات)، وأصبح اسمها «ياسر».

وعندما أعلن قائد فرقة الطائرات من دون طيار في الحرس الثوري العميد أكبر كريملو، أن «الطائرات من دون طيار هي أفضل سلاح مستقبلي في خدمة القوات المسلحة العالمية بأقل تكلفة وخسارة» كان محقاً.

إذ أن تركيا استخدمت المسيرات، وخصوصاً «بيرقدار» لتوقع أضراراً كبيرة بالجيش السوري وحلفائه أثناء الحرب الأخيرة حول إدلب - سراقب.

كذلك استُخدمت المسيرات التركية، بنجاح في ليبيا وأذربيجان، وأخيراً في أوكرانيا ضد الجيش الروسي الذي تأخر بركوب هذا المجال المتطور والمهم.

وكشفت إيران عن آخر تطور في هذا الميدان، وهي طائرة FOTROS، التي أوضحت أن سقف طيرانها يبلغ 25000 قدم ومدى تشغيلها 2000 كيلومتر، ما يضع إسرائيل في مرماها.

كذلك كشفت الشهر الماضي، عن سفينة تحمل مسيرات، وتالياً فان وجود السفن الإيرانية في أي مياه إقليمية، يعطيها الفرصة لتضرب أهدافاً مهما بعدت.

من جانبها، تؤكد المصادر، التي تابعت عن كثب مجريات الصفقة، أن «موسكو تحتاج إلى المسيرات الإيرانية لأنها لا تملك الوقت اللازم لصناعة ما يلزمها في حربها ضد أميركا والناتو في أوكرانيا.

فقد خسرت موسكو الكثير من المعدات والأرواح من جراء عدم تفوقها الجوي في عالم المسيرات. ولهذا فأنها تحتاج للمسيرات الإيرانية لتقلب الميزان بسرعة أكبر».

هذا ما ستقدمه إيران لحليفتها الإستراتيجية روسيا والتي تدعمها في مسعاها للقضاء على «الأحادية الأميركية» على العالم.

فطهران رفعت مستوى التعاون الإستراتيجي في مجالات عدة مع الشرق، مبتعدة عن الغرب الذي اختار عودة «الحرب الباردة» من جديد.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي