pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

«الراي» تقصّت أسباب وأبعاد ارتفاع الأسعار محلياً وعالمياً

جائحة + حرب + جفاف = غلاء

غلاء وتضخم عالميان، نتيجة جملة من الأسباب، ابتدأت مع جائحة «كورونا»، وانتهت باندلاع حرب جديدة في البر الأوروبي... وما بين الجائحة والحرب عوامل مناخية، من جفاف وارتفاع سخونة الأرض إجمالاً.

كل تلك العوامل أدت إلى ارتفاع قياسي في أسعار المواد الأولية، وإلى زيادة الطلب على مختلف أنواع الطاقة، وما يعني ذلك من تأثير على تكلفة إنتاج وتصدير السلع التي تشكل حاجات أساسية للإنسان في جميع الدول، ومنها الكويت.

«الراي» سألت عدداً من المختصين بالأمن الغذائي، عن الظاهرة العالمية وأبعادها المحلية.

أكد أن انتهاء موجة غلاء الأسعار مرتبط بالحرب الروسية - الأوكرانية

رمضان: التضخم الكامل لم يصل الكويت بعد

• الأسعار في الكويت لا تزال منخفضة بعض الشيء مقارنة بدول أخرى

• نجد سلعاً تباع في الكويت بسعر أرخص من بلد المنشأ التي أتت منه

أوضح الباحث الاقتصادي محمد رمضان أن أسعار السلع الغذائية ارتفعت عالمياً بشكل كبير بعد الحرب الروسية - الأوكرانية، وهذا الأمر متعلق بالعقوبات الاقتصادية التي فُرضت على إثر الحرب، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط الذي ساهم في ارتفاع أسعار السلع بشكل عام، والغذائية منها بشكل خاص.

ولفت في تصريح لـ «الراي»، إلى أن حالات من الجفاف اجتاحت بعض المناطق حول العالم، الأمر الذي تسبب في نقص بعض السلع الغذائية ومن ثم ارتفاع أسعارها أيضاً، مشيراً إلى أن «حالات التضخم الاقتصادي بدأت منذ أزمة كورونا وما صاحبها من حزم تحفيز اقتصادية، عن طريق ضخ أموال كبيرة في الأنظمة المالية للعديد من دول العالم، وهذا التضخم زاد مع الحرب الروسية - الأوكرانية».

محلياً، اعتبر رمضان أن «الأسعار في الكويت لا تزال منخفضة بعض الشيء مقارنة بدول أخرى، بسبب القوانين والضوابط التي تضعها وزارة التجارة، ولذا نجد سلعاً غذائية تباع في الكويت بسعر أرخص من بلد المنشأ التي أتت منه، ما يدل على أن الأسعار منخفضة في الكويت ولم يأت التضخم الكامل في الكويت حتى الآن، وهذا الأمر يجب أن ننظر له بعناية، لأنه لا يمكن أن يستمر».

ورجح أن «الشركات لن تستمر في البيع في الأسواق الكويتية بأسعار أقل من أسعار الأسواق خارج الكويت، خاصة إذا كان هناك شح في الإمدادات وطلب مرتفع في أسواق أخرى خارج الكويت»، مشيراً إلى أنه «في هذه الحالة ستلجأ الدولة لأدوات عدة، من بينها توزيع بعض السلع عبر التموين ورفع قيمة الدينار مقابل الدولار للتخفيف من التضخم، وزيادة علاوة غلاء المعيشة، لتسهل على المواطنين بفئاتهم كافة، سواء كانوا من موظفي القطاع الحكومي أو موظفي القطاع الخاص أو حتى المتقاعدين، مواجهة التضخم الحالي والمقبل».

ورداً على سؤال عن الفترة التي يمكن أن تستمر فيها موجة التضخم وغلاء الأسعار، قال رمضان إن «هذا الأمر متعلق بعوامل أخرى من بينها إلى متى ستستمر الحرب؟ وهل سيتم تخفيف العقوبات في حال استمرار الحرب؟ الأوضاع غامضة والتصعيد مستمر والنهاية غير معروفة، لكن إذا هدأت الأمور فسيتغيّر مسار التضخم وتنخفض أسعار النفط وتنخفض أسعار المواد الغذائية وغيرها من السلع».

3 أدوات حكومية لمواجهة مزيد من التضخم

1 - توزيع مزيد من السلع عبر التموين

2 - رفع قيمة الدينار في مقابل الدولار

3 - زيادة علاوة غلاء المعيشة لكل المواطنين

شدّد على ضرورة التفريق بينهما

الرشيدي: ارتفاع حقيقي... وآخر مصطنع

أكد رئيس لجنة المشتريات التأسيسي في جمعية الوفرة السكنية سليمان ظاهر الرشيدي، أن ارتفاع أسعار السلع سواء الغذائية أو الاستهلاكية بات واضحاً وجلياً لكل مستهلك، على الرغم من محاولة الحكومة ضبط هذا الارتفاع عن طريق أجهزتها الرقابية.

وقال في تصريح لـ«الراي» إنه «يجب في قراءة مشهد ارتفاع الأسعار أن نعي جيداً أن هناك ارتفاعاً حقيقياً وآخر مصطنعاً، ومن أهم أسباب هذا الارتفاع الحقيقي للأسعار هو أزمة (كورونا) التي لاتزال آثارها ممتدة لسنوات عدة، ولكن بوتيرة أقل، وأيضاً من الأسباب التي يعاني منها القطاع الغذائي بوجه الخصوص الحرب الروسية - الاوكرانية التي سرعان ما ألقت بظلالها، وساهمت بشكل كبير جداً بارتفاع أسعار السلع الغذائية (الدجاج - الزيوت - القمح)، بل وصل الحال بانقطاع بعض السلع الأساسية والضرورية».

ورأى الرشيدي أن من أفضل الحلول هو تفعيل الدور الرقابي بشكل احترافي للأجهزة الحكومية في عملية ضبط الأسعار، والتأكد والتفريق بين الزيادة الحقيقية والمصطنعة، وأن تكون هناك عقوبات رادعة لكل من يخالف القرارات التي تساهم بضبط الاسعار.

واعتبر أنه لابد أن يكون هناك دعم حكومي بشكل مدروس لبعض السلع التي لا غنى عنها من خلال الاعفاءات الجمركية، أو الدعم المالي لتلك السلع للمساهمة في كبح جماح الارتفاع ومساندة المستهلك في تحمل أعباء ارتفاع الاسعار، ونتمنى ألا تستمر مثل هذه الأزمات العالمية طويلاً، حتى لا يستمر معها الارتفاع الجنوني للأسعار.

3 حلول

1 - تفعيل الدور الرقابي للأجهزة الحكومية

2 - عقوبات رادعة لمن يخالف قرارات ضبط الأسعار

3 - دعم حكومي مدروس لبعض السلع

من دون عِلم «الشؤون» ومجالس الإدارات

الهاملي: 25 إلى 35 في المئة سمسرة وعمولات

• لولا التلاعب المالي لكانت أسعار الجمعيات أرخص من الأسواق بـ 25 في المئة

‏قال رئيس ‏الهيئة التأسيسية في جمعية شمال غرب الصليبخات ل‏حماية حقوق المساهمين عادل سليمان الهاملي، إن الجمعيات التعاونية ‏أنشئت العام 1962 وكانت فكرتها خدمة اجتماعية، لمشاركة المساهمين بالأرباح وتقديم الخدمات الاجتماعية، وأن تكون أقل من أسعار السوق بسبب شرائها بالجملة من الشركات.

ورأى في تصريح لـ«الراي» أن من أسباب ارتفاع الأسعار «تلاعب بعض المناديب والسمسرة، واستفادة البعض من العمولة التي تدفع ‏من غير علم وزارة ‏الشؤون الاجتماعية، أو رقابة مجالس الإدارات المعنية، وهي نسبة تصل إلى 25 و35 في المئة»، مشيراً إلى أن الجمعيات التعاونية تتسلم البضاعة وفوقها عينات مجاناً، ويستغل البعض المجاني للمصلحة الشخصية، بدل دعم المنتج لكي يخفض الأسعار ويشملها بالبيع ويشمل جميع عروض المنتجات الغذائية.

وأكد أنه «لولا التلاعب المالي لكانت أسعار الجمعيات التعاونية أرخص من الأسواق المركزية بنسبة ‏تقدر من 15 إلى 25 في المئة».

اقترحَ إدخال بضائع مشابهة ومنافسة لخفض الأسعار

الحبشي: أسباب يمكن علاجها... وأخرى خارجة عن إرادتنا

• دعم السلع من ميزانية الجمعية وتنظيم مهرجانات وتوزيع سلال للمساهمين دورياً

رأى رئيس لجنة المشتريات في جمعية الروضة وحولي التعاونية عادل الحبشي، أن ارتفاع الأسعار مرده إلى عوامل عدة، منها ما يمكن علاجه ومنها ما هو خارج عن قدراتنا، لافتاً إلى أن الوضع العالمي والإقليمي والأوبئة، أحد أهم أسباب ارتفاع الأسعار بسبب ارتفاع كلفة النقل وشح المواد الغذائية، منها القمح والزيوت، وهذه من الزيادات المبررة.

وقال في تصريح لـ«الراي» إن «العرض والطلب هو ما يحدد الأسعار، حيث ان بعض الدول أوقف تصدير منتجاتها لمحاولة الاكتفاء ذاتياً، أما الزيادات غير المبررة للتجار أو الموردين لرفع نسبة أرباحهم على حساب المستهلكين، فهناك حلول لها منها إدخال الجمعية بضائع أخرى مشابهة ومنافسة لبضائع هؤلاء الموردين ما سيؤدي لانخفاض الأسعار».

وأوضح أن الدور الأساسي للجمعية هو الحد من هذه الزيادات، ودعم السلع بمخصصات من ميزانية الجمعية، وتنظيم مهرجانات شهرية لخفض الأسعار وتخصيص سلال للمساهمين دورياً، للتخفيف من حدة الغلاء عليهم، كون دور الجمعيات خدمي وليس ربحياً.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي