pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

كلمات من القلب

الديموقراطية... والاختبار الأخير!

صباح الخير يا وطن الخير، نحمد الله على نعمة الأمن والأمان في ظل حكم أسرة آل الصباح الكرام، ونحمد الله على الاستقرار والوجود والبقاء ككيان وأرض ووطن بعد أن كدنا نفقدها ونفقد شرعيتنا ووجودنا، ولكن استعدنا وطننا الغالي بفضل الله سبحانه وتعالى، وتكاتف المجتمع الدولي والعالم المحب للكويت.

نعم، عالم محب للكويت، ان حب الكويت هو الحقيقة الباقية في قلوب أصدقائنا وجيراننا، فالكويت تلك الدولة الصغيرة المساحة وقليلة العدد استطاعت أن تحتل مكانة كبيرة في قلوب أصدقائها، وذلك لأنها دولة عاهدت نفسها على مد يد التعاون والعطاء لكل محتاج، ودولة عاهدت نفسها على نصرة المظلوم في شتى الوسائل والسبل وصدقت بالوفاء بعهدها وكسبت محبة العالم.

إن الصدق والالتزام هو المسار الذي اتخذته بلدي الكويت سياسة لها، ولن نرضى بأن تنحرف الكويت عن مسارها الطيب الذي استطاعت به أن تحفظ استقرارها وأمن أرضها وتحمي أبناءها من الضياع والتشتت في بقاع الأرض.

إن نعمة الأمن والأمان يحسدنا عليها كثير من الشعوب وهذه النعمة زائلة إذا لم يقابلها الالتزام بالمسار والتجمع على محبة الوطن، ونعمة زائلة أيضاً إذا عبث أبناء الوطن بأمنها ولم يستوعبوا الدروس السابقة التي تقول إن استقرار الشعوب وأمنها مرتبط بتكاتفهم ووحدتهم، فمبدأ الشورى والتفاهم والحوار هو المبدأ الذي قامت عليه دولة الكويت من بداية نشأتها ومع بداية اختيارها لأول حكامها من أسرة آل الصباح الكرام إلى يومنا هذا، مبدأ الشورى والتشاور الذي يسمى اليوم بالديموقراطية.

إن الديموقراطية وحرية الرأي والشورى هي الركيزة الأساسية التي بنيت دولة الكويت عليها علاقتها مع أبنائها ومع جيرانها من الدول الشقيقة والمجاورة. هذه الركيزة تجعل كل من يعيش على أرضها يشعر بالاعتزاز والفخر بأنه يعيش على أرض الكويت سواء مواطن أو مقيم أو وافد. ولا نريد أن تضيع هذه الديموقراطية من بين أيدينا بسبب الممارسات الخاطئة لقلة من أبنائها اتخذت الديموقراطية ستاراً لأهدافها ومصالحها وهذا ما يسمى بعقوق الأبناء لأوطانهم.

ونحن كشعب كويتي أصيل جبلنا على البر والولاء والطاعة للوطن ولولاة أمورنا ونحن كشعب شركاء في مسيرة التنمية والتطور في وطننا ولدينا اليوم فرصة من ذهب إن ذهبت فلن تتكرر. ولعل مصادفة تاريخ الغزو العراقي يعيد إلى ذاكرتنا معاناة الكويت من ويلات الغزو من قهر وتدمير كادت أن تضيع الكويت من أيدينا لولا رحمة الله، وتكاتف الشعوب وتلاحم الصفوف الداخلية على شكل مقاومة وطنية كويتية قدموا أرواحهم فداء للكويت.

على تراب أرض الكويت امتزجت دماء شهداء الوطن سنة وشيعة، بدو وحضر، ووارى ثرى الكويت رفاتهم دون أن يفرق بينهم لأنهم أبناؤه البارون به. هذا هو بر الأوطان، بر ترخص الأرواح فيه للوطن ونفديه بالغالي والثمين.

واليوم يتكرر لنا واجبنا الوطني تجاه هذا الوطن وهل نحن شعب بار في وطنه أم شعب عاق له؟ هل سنحسن الاختيار لمن يمثلنا في مجلس الديموقراطية؟ هل سنختار الأفضل والأقوى على حمل المسؤولية والأمانة؟ هل اختيارنا القادم سيكون بعيداً عن العنصرية والطائفية والمذهبية والمصالح؟! هذا الاختبار الأخير والحقيقي الذي سيتقدم إليه الشعب الكويتي في الانتخابات المقبلة.

أسال الله أن يحفظ بلدي الغالي من كل مكروه، وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان والمحبة والطيبة والتسامح والرحمة التي في قلوبنا تجاه بعضنا البعض وتجاه أهلنا وجيراننا وأصدقائنا.

Najat-164@hotmail.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي