pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

سافر إلى ذاتك

بلا مثالية

إن فكرة العالم المثالي والمدينة الفاضلة فكرة وهمية، فنحن كلما تطورنا فكرياً اصطدمنا أكثر بالمتشبثين بالأفكار ذاتها، وكلما تنوعت علاقاتنا صدمنا أكثر بنوعيات البشر ونفسياتهم المختلفة، ومهما حاولنا ضبط الظروف، فسنصادف من يتعدى علينا ومن لا نستطيع مقاومة اندفاعه أو تنمره أو تعديه علينا، لذلك لتحقيق معادلة النضج الفكري علينا تعلم فنون النضج الأساسية وهي أن نعرف من يناسبنا من البشر، ونضع مسافة أمان مع من يتخالفون فكرياً معنا، منعاً للاصطدام معهم وأن نعرف أن الاختلاف باب مرن لتعلم التفكير من الجانب الآخر ووجهة النظر الأخرى، ونعرف التوقيت الصحيح مع الشخص الصحيح والتواجد الصحيح.

لذلك عزيزي القارئ، لا تدخل عقل أحد دون أن تدرس طريقة تفكيره ولا تتكلم عن بيئة دون أن تعايشها وتتعلم تفاصيلها وعمقها وجذورها، ولا تحاول أن تجعل من المثلث مربعاً أو من المربع مستطيلاً.

لن يتغير البشر كما تشتهي ولكن تستطيع أنت أن تختار ما تود منهم، من يقصوا معك قصصك ويكتبوا معك حكايتك ويتواجدون معك بكل لحظة وبكل وقت، فالناضجون لديهم انعكاسهم والمثقفون لديهم دائرتهم والناجحون لديهم حلقتهم، والجميع لديه أشباه من الجميع، لذلك إن تألمت كثيراً من علاقاتك فأنت لم تختر علاقة صحيحة بعد، وإن أتعبتك مواقف الناس معك فليس هؤلاء المعنيين في حكايتك، كل عرقلة في حياتك لا تأتي لتعلمك فقط بل لتنبهك أيضاً أن هذا الشيء لا يشبهك، ذاك المحب ليس حبيبك، أنت بالمكان الخطأ لم تتدرب كفاية للتواجد هنا.

وغيرها من التنبيهات الخفية التي هي صوت لأي عرقلة تصادفنا، لذلك لا تصدق أن العالم مثالياً، وانك لن تتألم وتتوجع، ولكن صدّق أن ما تمر به وستمر به هو رحلتك للنضج والحكمة والوعي.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي