pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

خواطر صعلوك

كدَّابين الزَّفة...!

من أصدق التعليقات التي قرأتها أخيراً لأحد القراء الكرام والذي أتشرف بمتابعته دائماً لما أكتب وأهتم جداً برأيه، والذي وسم حسابه في تويتر باسم «عتيج أول» يقول فيها:

«‏ترى المواطنين ناس بُسطاء الحال، إحنا ناس ما نطالع سياسة ولا ندري عنها ولا نلتفت لها، ولكن مشكلتنا بالسياسة مرتبطة بحياتنا المالية، لأن أهل القرارات هُم من يحددون زيادات الراتب وضبط أسعار السوق وعشان جذي نلتفت للسياسة لأننا مرتبطون اقتصادياً معاهم والله يعينا». انتهى.

في الواقع عزيزي القارئ، إن بلد المليون سياسي ليس فيها سوى بعض السياسيين والبقية تكملة عدد، بل إني اذهب أكثر من ذلك فأقول إن كل السياسيين في البلد يمكن وضعهم في إطار صورة تجمع وجوههم جميعاً ولا يتعدى حجمها «كف اليد».

كيف نفسر هذا الموقف الغريب، وأسطورة أن الكويت بلد المليون سياسي وخبير دستوري؟

لماذا نجد كثيراً من الكويتيين في «كلوب هاوس» يتحدثون عن السياسة، ويكتبون في تويتر ويتابعون تسريبات فلان وعلان، ويتناقلون بالواتس آب أخباراً سياسية، ويعمل بعضهم في خدمة فلان، ويدخل آخرون في فرق، ويتحدث البعض باسم فلان، ويقف آخرون في صفوف خلف فلان، ويفتح بعضهم منصات رقمية لخدمة علان.

ولماذا نتابع ونهتم بمجلس منذ تأسيسه بسمة عامة وتعميمية لم يكن عالي المستوى الثقافي أو الروح العامة، وبعض أعضائه سعيدون بمدخولاتهم العالية وسياراتهم الفارهة، ما جعلهم لا يوجهون أسئلة تمس حكمة الحكومة، وأعضاء آخرون يركزون فقط على مصالحهم الاقتصادية، بينما يركز تيار آخر على المعارضة لكل ما تنجزه الحكومة؟

إن قليلا من التأمل لابد أن يأخذنا إلى أننا جميعاً نعرف ذلك وندركه، ولكن ما لا نريد أن نصدقه هو أننا مرتبطون اقتصادياً وليس سياسياً في الشأن العام.

في كتابه (المضحكون) يتحدّث الكاتب المصري الراحل محمود السعدني، رحمه الله، عن شخصية (كدّاب الزَّفة) وكدّاب الزَّفة كما وصفه السعدني شخص يمكن أن يقوم بتمثيل رواية كاملة قبل بدء التمثيل، والهدف مما يقوم به جمع المتفرجين قبل بداية العرض، وفي سبيل تحقيق هذه الغاية يستخدم كدّاب الزَّفة كل المعينات من رقص وزمر وقفز وصراخ وعويل وعزف وتطبيل، وهو رغم قدرته على فعل كل هذه الأشياء مجتمعة إلاّ أنّه لا يجيد أياً منها مع أنّه في نهاية المطاف يحقق المطلوب، ويلم الناس، ليبدأ بعد ذلك العرض الحقيقي الذي يقوم به الممثلون الحقيقيون... فكم عدد «كدّابين الزَّفة» حولنا؟

Moh1alatwan@

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي