pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رأي قلمي

إلى الأخت الخليجية...!

اعتدنا على متابعة «تويتر» من يومين إلى ثلاثة أيام في الأسبوع، لمعرفة آخر مستجدات العالم المحلي... والعالمي.

وما جعلنا نكتب هذا المقال، قراءتنا الأسبوع الماضي في «تويتر» حوار بين سيدتين، إحداهما كويتية، والأخرى من بلد خليجي عزيز.

د. وليد التنيب

بصراحة لم يكن حواراً بل كان جدالاً على موضوع برأينا تافه سطحي، لا يستحق النقاش. لكن! استوقفتنا تغريدة ترد فيها الأخت الخليجية، على السيدة الكويتية «أنتم يا الكويتيين رجعيين».

نحن لا نعلم ما هو مفهوم الرجعية عند الأخت الخليجية الفاضلة، إلا أن هذا المصطلح عادةً يطلق على أفراد مجتمع نمطي، تقليدي، لا يواكب المستجدات ولا يرغب بالتغيير، يفضل العيش على أسلوب وطريقة «مكانك قف»، خوفاً من التقدم خطوة إلى الأمام وتكون عواقبها وخيمة.

أما المجتمع الكويتي، فهو مجتمع التحديات والمغامرات، مجتمع الانفتاح بضوابط القيم والأخلاق منذ مئات السنين.

نحن نعتقد بأن الأخت الفاضلة تحوّلت بسرعة البرق من حياة إلى حياة مختلفة، فغرقت في بحر الانفتاح، وتناست الماضي.

نظن أن معظمنا يعرف أن حياة الماضي، تتسم بالعيش في عالم الضرورات، والنمطية، أما العيش في عالم الضرورات، وذلك لأن المجتمع يكون منخفض الرفاهية، والتي تعني عالم الخيارات الرحبة، كما أن أدوات الرفاهية ومقوماتها محدودة جداً.

أما النمطية فإنها تشكل السياق الذي يوفر درجة من النظام والتنظيم للحياة العامة، كما أن تلك المجتمعات هي في الغالب مجتمعات ضيقة، وفي المجتمعات الضيقة ينتشر التقليد وخوف الناس من نقد بعضهم لبعض، إلى جانب بطء حركة التطوير إلى حد الجمود.

في المجتمع الآخر، يكون كل شيء خلاف ما ذكرناه، فالرفاهية الموجودة في المدن هي نتاج وفرة الخيارات في المسكن والملبس والمأكل ووسائل الترفيه المختلفة، ما ينمي التنوع في الأذواق، ويقوّي حاسة المفاضلة لديهم، وهذا يعني نمو الاختلاف في المعايير والأحكام والتفضيلات...

وفي هذا المجتمع تتسع نظم الحياة، وتكثر الحاجات، وتميل أنماط العيش إلى التنوع والتعقيد في آن واحد، وهذا يستحث العقل على الاجتهاد وتوسيع الغطاء الثقافي عبر الإبداع والاقتباس والتجديد - وهذا هو الحاصل بالمجتمع الكويتي منذ نشأته - وإذا كان التقليد يعني تعزيز النمطية، فإن الإبداع يعزز الفردية والتعدد، كما أن مساحة الحرية الفكرية والسلوكية تتسع باستمرار بسبب مواكبتها لاتساع حركة التحضر.

وذلك لأن التحضر يُنتج المبادئ والأساليب والأدوات التي تساعد على التغيير والتجديد وتوظيفهم في السياقات الإيجابية.

عزيزتي أنت من بلد عزيز وقريب إلى قلوبنا قبل حدودنا الجغرافية، فلا أحد يزايد على انفتاح وتحضر الكويت، ووصف أهلها

بـ «الرجعيين»، فهي السبّاقة في كل المجالات.

لا يمنع أن كثيراً من دول الخليج تفوق عليها في بعض المجالات، لكن يبقى السبق لها، وتبقى الكويت المصدر والمرجعية في كثير من المجالات.

M.alwohaib@gmail.com

@mona_alwohaib

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي