pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

الحاجة العالمية للنفط تجعل استقرار العراق... أولوية

لماذا «خروج» الصدر... يخدم إيران وأميركا؟

الصدر يهدي مقاعده النيابية إلى خصومه
الصدر يهدي مقاعده النيابية إلى خصومه

خرج السيد مقتدى الصدر من «نافذة» العملية السياسية، باستقالة كتلته البرلمانية، ليدخل «الإطار التنسيقي» الشيعي من الباب الواسع لانتخاب رئيسي الجمهورية والوزراء وحلحلة العقد، في ضوء تغير الخريطة السياسية، بعد أداء النواب الجدد القسم الدستوري.

ويسود الاعتقاد بأن العراق يتجه إلى حال من الاستقرار الموقت والانفراج القريب، بعد الخروج من الانسداد السياسي والتخندق بين الكتل التي عادت من جديد إلى الأكثرية التفاهمية وتوزيع الحصص بينها... فماذا ربح الصدر؟ وكيف ستسير الأمور مستقبلاً؟ وهل أزعج خروجه أحد؟

لم يعد الغموض السياسي سيد الموقف عقب قرر الصدر، زعيم أكبر كتلة مؤلفة من 73 نائباً، الخروج من اللعبة السياسية، بعدما أخطأ برفع مستوى توقعاته ولم يحسن التفاوض مع خصومه منذ أن صدرت النتائج التي أعلنت فوز كتلته بالأكثرية الفردية النيابية، فهو لم يدرك أن التغيير الذي أراده مازال بعيداً عن التركيبة العراقية الحالية.

وكان للسيد مقتدى هدف واحد هو تزعم الشيعة سياسياً بعد صدامه مع المكونات الشيعية الأخرى وقبوله الانقسام الكردي بين أربيل والسليمانية.

وقد تخلى - بخروجه من العملية السياسية - عن المسؤولية وعن الناخبين الذين أوصلوا نوابه إلى البرلمان! وهو اختار إعطاء مقاعده إلى خصومه من الشيعة، من دون الذهاب إلى المعارضة البرلمانية مفسحاً أمام التسوية بين الكتل السياسية التي ترفض التغيير الذي نادى به... وتالياً لم يبق له إلا العودة إلى الشارع، عندما يقدّر أن الوقت قد حان ليتصدى للحكومة المستقبلية، إذا كانت غير قادرة ولم تلب حاجة المجتمع، بحسب رؤى الصدر.

واستطاع «الإطار التنسيقي» حصد 160 نائباً ليصبح الكتلة الأكبر الحالية، ويبدأ التشاور مع الأطراف السنية والكردية للاتفاق على رئيس الجمهورية المقبل. وبدأت المفاوضات بين أربيل والسليمانية (بعد أن كانت متوقفة يوم انضم مسعود بارزاني إلى تحالف الصدر) للتوافق على الرئيس، الذي لا يمكن أن يصوت له من دون التفاهم التقليدي بين الكتل، خصوصاً الشيعية، لأن الوظيفة الأولى للرئيس المنتخب هي الطلب من رئيس الوزراء المقبل اختيار حكومته.

وتقول مصادر عراقية مسؤولة لـ«الراي»، ان اسم رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، «لم يعد مطروحاً لتسلم الحكومة المقبلة في الوقت الراهن، وإن العمل يجري على ترتيب الوضع بين الكتل قبل التطرق إلى من سيتسلم قيادة العراق مستقبلاً».

وأصبح استقرار العراق، مطلباً إقليمياً ودولياً لكونه بلداً منتجاً ومصدراً للنفط. وفي اللحظة الجيو - بوليتيكية الحالية، والعقوبات على روسيا والحاجة الماسة للنفط عالمياً، لم تعد هناك فسحة للقبول بالمناكفات السياسية في الشرق الأوسط خصوصاً في الدول الغنية بالنفط.

ومن هنا، فإن خروج الصدر، لم يغضب إيران ولا أميركا، بسبب برنامجه الصدامي مع أطراف موجودة ومسلحة ولها شارعها - كما للصدر شارعه وسلاحه واستعداده للتصادم.

وتالياً فإن استقرار العراق ضروري لإراحة طهران الموجودة على حدوده ولها نفوذها... وكذلك لأميركا التي تمتلك النفوذ فيه وتريد للعراق دوراً نفطياً أكبر بكثير مما هو عليه اليوم.

لذلك لا يمكن للعراق أن يستقر إلا بالتوازن الشيعي والكردي والسني ومشاركتهم جميعاً وإيجاد الجسور والنوافذ المشتركة بين المكونات، لتؤدي البلاد دورها الإقليمي والدولي.

وينظر «الإطار التنسيقي» إلى «التيار الصدري» بإيجابية، وسيقدم له العروض للاشتراك في الحكومة المقبلة، حتى ولو كان خارج البرلمان، لما يمثله من قوة وتمثيل شعبي.

وكان «الإطار» في مباحثاته الأخيرة مع السيد الصدر، قبل خروج كتلته من البرلمان، وافق على تعيين السيد جعفر الصدر رئيساً للوزراء، شرط أن تكون حكومة ائتلاف مكونة من كل الأحزاب المتمثلة في البرلمان.

إلا أن مقتدى رفض ذلك، واختار الخروج من اللعبة السياسية من دون أن يخرج نفوذه من الشارع والحكومة والممثلية الخارجية والوظائف الحكومية والجيش والشرطة والقوى الأمنية الأخرى.

وثمة من يعتقد أن العراق يحكم من خلال الحجم السياسي والاجتماعي للكتل الشيعية والسنية والكردية، وليس بحجم ممثليها داخل البرلمان.

وهذا ما لم يدركه الصدر، الذي أراد كسر نفوذ الكتل اجتماعياً، وكذلك نفوذ الدول الشرق أوسطية والغربية، والبدء بتشكيل حكومة على أسس مختلفة.

ولم يقتنع أنه يمثل فقط 73 نائباً، رغم كون هذا الرقم هو الأكبر في هذه الانتخابات لكتلة منفردة، إلا أنه لا يمثل الشيعة ككل، بل جزء منهم.

فرئيس الوزراء السابق نوري المالكي، حصل منذ أعوام على 102 نائب ولم يستطع الوصول إلى سدة الحكم... وبلغ حجم تمثيله النيابي في الانتخابات السابقة 20 نائباً فقط، ولم يخسر نفوذه وقوته السياسية ووجوده داخل المؤسسات الحكومية الرسمية والأمنية.

إذاً فإن العراق يتمتع بخصوصية تختلف عن الدول الأخرى - عدا لبنان حيث أوجه الشبه متقاربة (المعارضة البرلمانية تعني الابتعاد عن السياسة، في حين أن حكم البلاد لا يتحقق إلا بالمحاصصة والتفاهمات التي ترضي الجميع).

إلا أن هذه الخصوصية لا تعني أن مسؤولي الكتل الحاليين لم يدركوا أنه ينبغي عليهم التغيير والنهوض بالعراق لتطويره.

فالشارع العراقي، مع الصدر أو من دونه، أصبح يتربص بالسياسيين ويطالب بالخدمات ومعالجة الأزمات المعيشية بسرعة.

وتالياً فإن الحكومة المقبلة ستتعرض لتغيير حقيقي وتحديات داخلية وإقليمية وخارجية... ومن هنا فإن التحديات المقبلة لن تكون سهلة على العراق الذي من مصلحته عدم الإبطاء بتشكيل الحكومة المقبلة بعد التوافق الكردي لاختيار رئيس الجمهورية المقبل.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي