pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

إيران تهدّد إسرائيل بالرد... بحال استهدافها في سورية

صورة تداولتها مواقع سورية لقصف إسرائيلي على مطار دمشق مطلع يونيو
صورة تداولتها مواقع سورية لقصف إسرائيلي على مطار دمشق مطلع يونيو

- موسكو تلوح لتل أبيب بـ«إجراء رمزي» في سورية

أخرجت إسرائيل بقصفها الصاروخي، مطار دمشق الدولي عن الخدمة «موقتاً»، بعد 7 أعوام من استهداف مواقع في داخله ومحيطه، تضم مخازن لأسلحة متقدمة أحضرتها إيران، وهي تتعلق بصواريخ مضادة للطائرات وصواريخ دقيقة الإصابة أرض - أرض ومسيرات حديثة متعددة المهام.

التطور الجديد في هذا السياق - بحسب ما علمت «الراي» - تمثل بتهديد من إيران أبلغته إلى روسيا، بأن أي اعتداء إسرائيلي على مراكزها في سورية سيتبعه رد مباشر على إسرائيل.

ولذلك، فقد استدعت موسكو السفير الإسرائيلي لديها، لتبلغه أن الاعتداء على مطار دمشق «شكل خرقاً لكل الخطوط الحمر وأنها ستأخذ القضية إلى مجلس الأمن لتدين انتهاك إسرائيل للقانون الدولي».

وكانت موسكو تعهدت لحكومة دمشق، أن مطارها الرئيسي لن يكون عرضة لأي هجوم إسرائيلي.

إلا أن ذلك لم يحصل، واستمرت إسرائيل بهجماتها من دون تعطيل المدارج وحركة الملاحة الجوية المدنية والعسكرية، والتي لم تتوقف يوماً منذ العام 1970 وحتى طيلة أعوام الحرب.

إلا أن تل أبيب تمادت في الأسابيع الأخيرة بضرب المدرج الشمالي والجنوبي مراراً لأخراج المطار من الخدمة. وقد أعلنت ذلك دمشق رسمياً عندما كشفت أن مطارها تضرر بشدة وتوقف عن العمل.

وعلمت «الراي»، من مصادرها، أنه تم استخدام مواد خاصة ستعيد فتح المطار في غضون أقل من أسبوغين، مع التزام روسي جديد وواضح، بأن أي اعتداء مستقبلي عليه سيجابه بالرد المماثل عبر قصف مباشر لإسرائيل.

ونقلت موسكو، ملف الاعتداء الإسرائيلي، إلى مستوى آخر بإبداء نياتها تقديم مشروع قرار يدين العدوان.

وحتى ولو استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو)، يؤشر التلويح الروسي، إلى أن موسكو تعتقد أنه حان وقت إنذار إسرائيل لتوقف تماديها خصوصاً أنها اتخذت موقعاً معادياً للكرملين في الحرب الأوكرانية.

واعتبر استدعاء السفير الإسرائيلي في موسكو، وطلب توضيحات منه، نقلة جديدة في علاقة لم تعد تقتصر على الضباط الروس والإسرائيليين الذين ينسقون مع بعضهم البعض في سورية.

بل إن القرار ذهب إلى المستوى الأعلى، السياسي، على مستوى القادة ورأس الهرم.

وشكل هذا التطور موقفاً لافتاً وغير مسبوق ومتقدم، تقوم به روسيا بإدانتها إسرائيل، بعدما غفرت لها مئات المرات حتى عندما تسببت إحدى الغارات الإسرائيلية بإسقاط طائرة روسية على متنها 15 ضابطاً في سبتمبر العام 2018.

وتؤكد روسيا للإسرائيليين أن اعتداءاتهم على مطار دمشق تقوّض الاستقرار وتنتهك سيادة سورية، وعليه فإن موسكو ستطالب بمحاسبة المسؤولين، لأن القصف يمنع مساعدة سورية على المستوى الإنساني.

وهذا يعتبر استيقاظاً ولو متأخراً، لأن إسرائيل أعلنت أنها قامت بأكثر من 1500 غارة على سورية في الأعوام الأخيرة، أكثرها أثناء وجود القوات الروسية منذ 2015.

وتدعي أنها مسؤولة عن 400 ضربة ضد أهداف إيرانية في سورية.

وتقول المصادر الإيرانية في سورية، إن «هذا الرقم ملفق وغير دقيق»، وأن ضربات كثيرة أصابت أهدافاً متكررة من دون قيمة أو مطابخ أو مواقع خاوية ومواقع أخرى تحوي مخازن أسلحة.

واللافت، أن موسكو أعلنت أن تبريرات السفير الإسرائيلي «غير مرضية ولا مقنعة».

إذ تدعي تل أبيب أنها تهدف إلى إضعاف التحالف الإيراني - السوري.

إلا أنها لم تنجح بإحداث تباعد بين الدولتين.

وقد تجلى ذلك بالزيارة الأخيرة للرئيس بشار الأسد لإيران (في مايو الماضي) والتي أنتجت مباشرة وصول ناقلتي نفط إيرانيتين إلى مصفاة بانياس لمساعدة دمشق في أزمتها النفطية القاسية.

ومن الواضح أن «الأوليغارشية» الروسية القريبة من إسرائيل، فقدت سلطتها عند الرئيس فلاديمير بوتين، خصوصاً بعد تدفق المساعدات العسكرية والسياسية الإسرائيلية إلى أوكرانيا. بالإضافة إلى الإنذار الذي أصدرته إيران في شكل جدي، بأن أي ضربة إسرائيلية موجهة ضدها في سورية سترد عليها ولن تكون في الجبهة وحدها، لأن لبنان وسورية هما جزء من «محور المقاومة» المعني بالرد أيضاً.

وكانت موسكو دائماً بعيدة عن الصراع الإيراني - الإسرائيلي في سورية.

إلا أن الضربات الإسرائيلية كانت تهدف إلى شل المرافئ الاقتصادية (المرفأ والمطار) وضرب البنية التحتية وليس فقط شحنات السلاح التي تتدفق يومياً من إيران إلى سورية عبر الحدود البرية، كما أبلغت «الراي» مصادر مطلعة.

وقد قدمت إيران مصانع للصواريخ الدقيقة، وعرضت تقديم منظومات دفاع جوي إلى سورية، خصوصاً بعد التباطؤ الروسي في استبدال المنظومات والتي تضررت من خلال الهجمات الإسرائيلية.

وتعتقد مصادر إيرانية في دمشق، أن «إسرائيل لا تفهم إلا منطق القوة وأن رئيس الوزراء نفتالي بينيت فشل - كما فشل من سبقه - بإبعاد إيران عن سورية، بل على العكس، فإن العلاقة أقوى بكثير اليوم، وتالياً فإنه ينبغي على القيادة السورية البحث عن كيفية إعادة التوازن وفرض توازن الردع مع إسرائيل».

ويخشى الأسد، اندلاع حرب جديدة، بينما قواته تركز على منع دخول تركيا شمالاً، خصوصاً أن تهديد «الجهاديين» وحلفاء تركيا في إدلب ومحيطها لم يتوقف يوماً، وكذلك هجمات بقايا «داعش»، وتالياً فإن تل أبيب تقرأ أن دمشق ليست في وارد الدخول في حرب معها.

إلا أن إيران غير معنية وتستطيع الرد على إسرائيل بأساليب مختلفة وفي مسارح عدة وبالمباشر عندما يتطلب الأمر.

ولذلك أرسلت الإنذار الأخير إليها عبر موسكو، بحسب المصادر.

تعلم إسرائيل أنها محمية دولياً وأنها لم تتعلم سوى لغة الحرب والقتل... وهي تهاجم أي دولة تحت عنوان الضربات الاستباقية. فهي ضربت مرفأ اللاذقية ومطار المزة ومطار حلب ومطار دمشق، وتضرب أهدافاً عسكرية ومدنية.

واستخدمت الأراضي السورية كحقل تدريب ومناورة لسلاح الجو ولصواريخها بعيدة المدى.

بينما روسيا تريد من دمشق أن تضع جميع «بيضها» في سلتها، وهذا غير ممكن حتى ولو ضربت إسرائيل وأميركا (من خلال العقوبات) اقتصادها. ولموسكو مصالح مع الدول لا تلتقي دائماً مع مصلحة دمشق.

وبعد 10 أعوام من القصف، ماذا حققت إسرائيل؟... ترد مصادر معنية بالقول إنه «الإزعاج وليس الإنهاء للقوات الإيرانية وحلفائها الذين يستبدلون شحنات السلاح بشحنات أخرى ويذهبون إلى الطرق الجبلية إذا ضربت إسرائيل الطرق السريعة».

تضرب إسرائيل مواقع فوق الأرض فتذهب إيران لبناء منشآت تحت الأرض، بينما لا يستخدم محور المقاومة أسلحته الخاصة الجاهزة للاستعمال في زمن الحرب، لأنها تؤثر على معنويات العدو وعلى انكفائه وفرض وقف إطلاق النار عندما يتعرف على أسلحة فتاكة جديدة».

وقد ساهمت إسرائيل وروسيا في تقريب دمشق من طهران أكثر من أي وقت مضى، وتالياً فإن موقف موسكو الجديد لن يغير الكثير في التصرفات الإسرائيلية، إلا عندما تبدأ الصواريخ الإيرانية تسقط داخل إسرائيل أو توجه لها ضربة قوية.

ولهذا فإن هكذا قرار بيد الرئيس بشار الأسد ولا أحد غيره لفرض«معادلة الردع»، لأن طهران فرضته برد الضربات والإعلان عن مسؤوليتها.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي