pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

وجع الحروف

اعتصام الدواوين و «سيادة الأمة» !

أخطر مرحلة تمر بها الكويت هي الحالية، وهي امتداد لممارسات غير منضبطة ولا متوافقة مع روح الدستور منذ قرابة عقدين من الزمان... حكومة مستقيلة منذ أكثر من شهرين وتحضر جلسات مجلس الأمة، شلل تنموي أصاب كل مرافق الدولة من تعليم وصحة ومرافق !

وللمرة الأولى يٌجمع المجتمع الكويتي بفئاته كافة على خطورة هذا الانتهاك الدستوري والتيه الذي نعيشه، والجميع يدرك بيقين أن دستور 1962، هو ميثاق بين الحاكم والمحكوم لا يجب نقضه أو تجاوزه أو إفراغه من محتواه.

موسى بهبهاني

تقول المادة 6 من الدستور «الأمة مصدر السلطات جميعاً»، وإذا كان هناك ضبابية أو ضعف في بعض المواد الدستورية فالباب الخامس من الدستور الكويتي مواده بينت الآلية التي يفترض أن تتبع في حال وجود رغبة جماعية لتنقيح/تعديل بعض المواد الدستورية وحتى اللائحة الداخلية... وهنا أقصد التعديل للأفضل ولمزيد من الحريات وتقوية الرقابة للقضاء على الفساد الإداري والمالي.

البعض، هداه الله، غير مدرك لخطورة الوضع ويردد «نحن بخير ونعمة ولله الحمد»... صحيح فالحمد لله أولاً وآخراً مطلوب، لكن لهؤلاء نقول «ألا ترون حال التعليم؟ ألا تدركون تردي الرعاية الصحية؟ ألا تتابعون كثرة حالات التعدي على المال العام والتفرد بالسلطة وسراق المال العام يسرحون ويمرحون؟... كل ما ترونه يعود لعدم تطبيق المواد الدستورية والتحايل على القانون!

لهذا بدأت مرحلة اعتصام الدواوين الأشبه بـ«دواوين الإثنين» التي جاءت بعد تعليق الدستور عام 1986، وكلنا يعلم أن الكويت سرقت أثناء الغزو، وإلى الآن تسرق!

النواب المعتصمون والدواوين التي انطلق منها اعتصام الدواوين، جميعهم بلا استثناء يطالبون بتفعيل المادة 6 من الدستور«الأمة مصدر السلطات جميعاً»، فالذي شهدناه لم يحصل من قبل، حيث الجميع متفق على ضرورة استعادة قيمة ومكانة الدستور الكويتي.

اختلافك مع نائب أو شخصية معينة أو حتى معي شخصياً يجب أن يكون مبنياً على معايير واضحة فإن كانت وجهات النظر وطنية المقصد فَلِم لا؟

عودوا إلى أحداث عام 1986... وخذوا العبرة منها.

عودوا إلى ميثاق جدة حول التمسك بالدستور الكويتي ليتم تقييم الوضع.

وسبق وذكرت بأن النظام السياسي/قانون الانتخاب فاشل بامتياز... فمطلوب الآن التمسك بالدستور وإعادة الثقة بمؤسساتنا.

الزبدة:

إعادة الثقة بمؤسساتنا تبدأ من تغيير النظام الانتخابي، استعادة الأموال المسروقة التي تجاوزت المليارات، زج كل متطاول على المال العام بالسجن، تغيير القيادات التي لم تظهر أي تقدم في مؤسساتنا و... القضاء على الواسطة والمحسوبية أولاً!

اعتصام الدواوين حق دستوري تعمل به الأنظمة الديموقراطية المحترمة، وكل ما نريده هو فقط الحفاظ على الكويت واحة أمن وآمان ويكون لها موقع ريادي في مستوى التعليم، الرعاية الصحية، الخدمات.... إلخ.

إنها رسالة صادقة بعد أن أغلقت الأبواب في وجه الإصلاحيين، ولعل العقلاء الحكماء يتداركون الوضع ويتفهمون ضرورة التمسك بالدستور... الله المستعان.

terki.alazmi@gmail.com

Twitter: @TerkiALazmi

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي