pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

مواطنون وعقاريون أكدوا أن «الراي» ألقت بحجر ثقيل في مياه أزمة القطاع الراكدة رقابياً

مضاربو السكن الخاص أشعلوا أسعار البيوت


- قيس الغانم: ملّاك قسائم حوّلوها لعدد كبير من الاستديوهات دون رقيب
- كيف وصلت الكهرباء والماء لقسائم مخالفة لاشتراطات «البلدية»؟
- عبدالعزيز الدغيشم: ثني المواطنين عن الهجرة من المدن الجديدة بتوفير جميع خدماتها
- أسعار السكن الخاص بلغت مستويات قياسية والدخول فيها الآن مغامرة

يبدو أن ما طرحته «الراي» أمس بعنوان «الكهرباء بـ(فلسين) في بيت واحد فقط»، ألقى بحجر ثقيل في مياه القطاع الراكدة رقابياً، حسب مواطنين متضررين من أزمة السكن الخاص وخبراء عقاريين حذروا من تداعيات استمرار المضاربة على العقار السكني طلباً للعائد المريح ولو كان غير مستحق.

فتفاعلاً مع ما نشرته «الراي»، أكد خبراء عقاريون أن مزاحمة المضاربين للمواطنين في السكن الخاص، تأتي مدفوعة بطلب العائد المزدوج المحقق من رخص تكلفة أسعار الكهرباء والماء وتأجير عقاراتهم بنظام الوحدات، معتبرين أن هذا السلوك أشعل الأسعار لمعدلات قياسية، ما يستوجب التدخل لوقفه، لضمان سلامة التعاملات العقارية بهذا القطاع، بعيداً عن أي فقاعة سعرية.

ولفتوا إلى أن أزمة كورونا أحدثت قفزات سعرية كبيرة في أسعار السكن الخاص وصلت إلى 20 في المئة خلال 2021، مدفوعة بالأموال الكبيرة التي سحبها المستثمرون والمضاربون من السكن الاستثماري والتجاري بعد أن أظهر جاذبية إضافية خلال الأزمة.

وفتحت السيولة الكبيرة المتوافرة بالسوق، لا سيما في ظل تراجع عوائد الودائع في البنوك المحلية، شهية المستثمرين للإقبال الكبير على السكن الخاص المؤجر والمضاربة عليه، بفضل العائد الأعلى، لاسيما بعد زيادة نسبة البناء من 150 إلى 210 في المئة.

علاوة على أن الاستمرار في دعم تعرفة الكهرباء والماء في القطاع السكني حتى على البيت الثاني والثالث والرابع، شجع على النفس المضاربي بهذا القطاع، خصوصاً وسط التساهل في التعامل مع مخالفاتها.

وذكروا أنه في ظل هذه المعطيات بات لافتاً انتشار البيوت السكنية المقسّمة الشبيهة بالعمارات، بعد أن لجأ العديد من أصحاب هذه القسائم لتأجير العائلات وأحياناً تجميع عشرات العزاب في منزل واحد.

وفي هذا الخصوص، قال رجل الأعمال العقاري، قيس الغانم، إن الدولة تغلق أعينها عن مخالفات كثيرة تحدث في السكن الخاص حتى تحولت بعض المناطق النموذجية إلى تأجيرية، متسائلاً: كيف للبلدية السماح لملّاك قسائم مساحتها 750 متراً تحويلها إلى عدد كبير من الاستديوهات دون رقيب، وإسكان عشرات العزاب وسط مناطق «كويتية»، ودافعاً بالسؤال أيضاً عن كيفية إيصال التيار الكهربائي والماء لهذه المنازل المخالفة؟

وأضاف أن السكوت عن هذه المشكلة التنظيمية المتجذرة لسنوات طويلة ولّد أخرى، ليس أقلها ما يعانيه بعض الكويتيين من ضغط كبير على الخدمات لجهة هدر الماء والكهرباء المدعومين من الدولة، معتبراً أن مقترح رفع دعم الماء والكهرباء عن البيت الثاني ومنع التصرف بالبيت الحكومي قبل 10 سنوات يتعين أن يأتيان ضمن حزمة حلول تضمن استدامة استقرار هذا القطاع.

وقال الغانم «كيف تغمض البلدية أعينها عن الكثير من الدلائل التي تشير إلى تأجير بعض القسائم في السكن الخاص بالكامل مثل عدد السيارات المستغلة للمنطقة والساحات القريبة، إلى جانب تغيير تقسيمات البناء، وارتفاع معدلات استهلاك الكهرباء والماء بسبب الأعداد الهائلة من البشر داخلها».

واعتبر الغانم أن الحل يكمن في جذور المشكلة وهي الأزمة الإسكانية، إذ يتوجب على الدولة تقديم حل متكامل عن طريق تحرير قبضة الدولة عن الأراضي بالتزامن مع إقرار قوانين الرهن العقاري والمطوّر العقاري لضخ مخزون كبير من القسائم تلبي الطلب القائم وتخفض الأسعار.

من جهته، قال رئيس اتحاد الوسطاء العقاريين، عبدالعزيز الدغيشم، إن على الدولة عدم السماح بالتأجير في مناطق السكن الخاص لأن ذلك يزيد جاذبيتها في عيون المضاربين والمستثمرين، الأمر الذي من شأنه أن يكبح جماح الأسعار الآخذة بالتصاعد يوماً بعد يوم، مؤكداً ضرورة أن توافر الدولة للكويتيين جميع الخدمات في المدن الجديدة وجعل وظائفهم في محيطها، لثنيهم عن هجرة مساكنهم وطلب الاستئجار في المناطق الداخلية ما يرفع الطلب.

ولفت إلى أن المضاربة على السكن الخاص كانت في أوجها خلال أزمة كورونا حيث شهد القطاع دخول مستثمرين عدة تخارجوا من قطاعات أخرى، للاستفادة من العائد الأعلى في السكن الخاص والدعم المقدم للماء والكهرباء، مضيفاً أن المضاربة هدأت في الوقت الحالي وذلك لأن الأسعار وصلت مستويات قياسية، والدخول الآن في القطاع السكني يعدّ مغامرة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي