pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

وجع الحروف

الإدارة الإستراتيجية و... «الدولة العميقة»!

يبدو لي أن بعض الزملاء اختلطت معهم المفاهيم في ما يخص، الدولة العميقة، حيث يرى البعض أنها موجودة في دول الغرب... فأين المشكلة؟

المشكلة أن دول الغرب وإن كانت لديها دولة عميقة «Deep State» فهي لا تخرج عن الأنظمة التي تحكمها القوانين والمواد الدستورية، وهي منسجمة مع مراحل الإدارة الإستراتيجية الثلاث ومحاطة بحوكمة عند اتخاذ القرار.

نحن بالمختصر نعيش حالة الدولة العميقة!

في القطاع العام، صحيح أن لدينا قياديين لكنهم ليسوا أصحاب قرار ومعظمهم هبطوا عبر الباراشوت من سقف المحاصصة والمواءمة وتبادل المصالح.

فمن غير المنطقي على الإطلاق أن تظل معظم القضايا معلقة لسنوات بل لعقود من الزمن... وهو بشكل غير مباشرتطبيق لنظرية الفوضى التي وإن ظلت أكثر من أشهر معدودة تعتبر مدمرة، فما بالنا إن كانت دون أن نشعر مطبقة لسنوات أو عقود.

قد تكون هناك مؤثرات تمنع القياديين من اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، هذا إن سلمنا أن القياديين قد تم تعيينهم وفق المعايير التي يعمل بها الغرب، لكن تظل ثقافتنا هي السبب في تعطل التنمية والتراجع التي تشهده جميع مؤسسات الدولة والتي أحياناً ترى العجب العجاب حيث الازدواجية في المعايير وحتى تطبيق القانون، ناهيك عن الفراغ الدستوري والممارسات الشائنة للديموقراطية.

أما في القطاع الخاص، فالكل يعلم أن الملاك هم من يتخذون القرارات ومن ينصبون القياديين والمصلحة مقدمة على كل شيء، ولا رقابة ولا حماية للمستهلك.

وقد ذكرت أنه لا يوجد عيب أو خلل في نصوص القانون أو المواد الدستورية، بل في النفوس والمصالح التي ترسم القرارات على خلاف ما يتطلع له المواطن البسيط.

الإدارة الإستراتيجية غير مطبقة، والدولة العميقة غير ظاهرة لكنها حتما دمرت كل ملامح أبسط أبجديات الإدارة السليمة، إضافة إلى غـــياب الـــحوكمة في اتخاذ القرار وعدم تطبيق القانون!

وللعلم، في الغرب توجد «واسطة» لكنها ليست كالواسطة لدينا... إنها تزكيات لقياديين فعليين مؤهلين من باب الحرص على رفع مستوى أداء المؤسسة وتحقيق الصالح العام، وهي حتى وإن عيّن المرشح عبر التزكية «الواسطة الغربية» فصلاحية القيادي في اتخاذ القرار مفعلة وفق حوكمة صارمة والعمل بالإدارة الإستراتيجية متبع بشكل احترافي.

الزبدة:

الإدارة الإستراتيجية غير مطبقة و«الدولة العميقة» هي من «حاست» الأمور!

الكويت تحتاج «نفضة» وصحوة وإن جاءت متأخرة، فالعجز ليس بالمال والخير كثير، لله الحمد والمنة، ولا العجز في قلة الكفاءات فهي موجودة، لكن غير مرغوب بها في إدارة مؤسساتنا، فمتى نحضر قياديين ممن يطلق عليهم رجال دولة ؟... الله المستعان.

terki.alazmi@gmail.com

Twitter: @TerkiALazmi

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي