pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

تمويل موعود بـ 165 مليون دولار من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي

قروض «الإسكان» اللبناني تدخل حيّز التنفيذ... الأسبوع المقبل

أنطوان حبيب
أنطوان حبيب

- أنطوان حبيب: قرض شراء منزل بمبلغ أقصاه مليار ليرة بتقسيط على 30 سنة
- 400 مليون على 10 سنوات أقصى قرض للترميم وقروض الطاقة الشمسية بين 75 و200 مليون على 5 سنوات

يترقّب المستهلكون والأسواق في لبنان الإطلاقَ الرسمي لحزمةِ قروض شراء الشقق وترميم المنازل والطاقة الشمسية، بمبادرة من مصرف الإسكان عبر بوابته الإلكترونية مطلع الأسبوع المقبل، وبتمويل سخي موعود من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي في الكويت، بقيمة تناهز 165 مليون دولار، يضاف إلى الإمكانات الذاتية للمؤسسة التَشارُكية بين البنوك والقطاع العام، ما يشكل رافعةً وازنة لضمان الديمومة والتوسع في مرحلة لاحقة.

ويكتسب الحَدَث أهمية خاصة استثنائية، تتعدى نطاقه في الاستجابة لتعطُّش اللبنانيين إلى التزوّد بالكهرباء بصفة خاصة، وإمكان تملك منزل أو ترميمه خارج المدن الكبرى، ليمثّل محطة مفصلية لعودة المصرف المتخصص إلى عمليات الاقراض المتوقّفة بفعل الأزمات المالية والنقدية التي تضرب البلاد من دون استراحة منذ خريف 2019، والتي أدت في جانبٍ أساسي منها، إلى تقويض ركائز مهمة في الجهاز المصرفي وزعزعة بنيته ومنظومة عملياته وخدماته، بحيث أضحت إعادة هيكلته شرطاً رئيسياً مسبقاً لتيسير عقد لبنان اتفاقية برنامج تمويل مع صندوق النقد الدولي.

وعلمت «الراي» أن عدداً من البنوك التجارية بصدد طرح منتجات مماثلة لمواكبة الطلب المتنامي على الاقتراض، بهدف إنشاء شبكات كهربائية خاصة بالمنازل، ما يؤمل معه تكوين اندفاعة مصرفية تَنافُسية في حجم المبالغ وفترات السداد ومعدلات الفوائد، وهي التجربة التمويلية الأولى عقب انقطاعٍ شبه مطلق يكمل عامه الثالث بعد 3 أشهر، وبعد اتساع كبير في الفجوة السلبية لعلاقة البنوك بزبائنها بسبب انهيار قِيَم المدخرات والتقنين المتشدد في سحبها وفق حصص شهرية متناقصة.

واستمدّت الشهيةُ المصرفيةُ حيويةً من مبادرة مصرف الإسكان إلى طرْح حزمة القروض الخاصة به، وارتكازاً إلى عامليْن أساسييْن، الأول ما يتوافر من فوائض سيولة بالليرة ناجمة عن تحصيل قروض سابقة ومن الأموال الخاصة واستحقاقات سندات الخزينة، ومن خارج سلّة تلبية السحوبات وفق الحصص المعتمدة حالياً.

ويشمل العامل الثاني وجود طلب حقيقي على تمويل الشبكات الخاصة للتزود بالكهرباء من الطاقة الشمسية، وهو يتصاعد بوتيرة مضاعفة من شهر الى آخَر، بسبب الارتفاعات الباهظة والمضطردة في كلفة الاشتراكات بالمولدات الخاصة.

بيد أن البنوك التي درستْ فرصَ الانفتاح على التمويل والاستثمار المُجْدي في سوقٍ ناشئةٍ، قد لا يقلّ حجمُها عن 500 مليون دولار في الفترة الحالية والمتوسطة الأمد، سرعان ما اكتشفتْ اختلال المعادلة بين الكلفة المقوَّمة بالدولار «الفريش» حصرياً وبين مخاطر التمويل بالعملة عيْنها، لتستدلّ لاحقاً صوابية الحل الذي بادر إليه مصرف الإسكان بإمكان طرح برامج تسليف بالليرة على أن يتولى صاحب القرض عملية التبديل من الليرة إلى الدولار وفق الخيارات المتاحة سوقياً، أي عبر منصة «صيرفة» وشركات الصرافة.

رزمة القروض

من جهته، جدّد رئيس مجلس إدارة مصرف الإسكان مديره العام انطوان حبيب في اتصال مع «الراي»، التأكيد بأن رزمة القروض التي سيطلقها المصرف، تتضمن قرض شراء منزل والذي يصل الى مبلغ أقصاه مليار ليرة كبدل لشراء شقة بتقسيط السداد على 30 سنة، وقرض ترميم المنزل بمبلغ أقصاه 400 مليون مقسطاً على 10 سنوات، وقروض الطاقة الشمسية ويتراوح سقفها المالي بين 75 و200 مليون ليرة تُقَسَّط على 5 سنوات، مبيناً أنه وسيتم اعتماد فائدة سنوية موحّدة بنسبة 4.99 في المئة.

وكانت «الراي» سبّاقةً في مقاربة هذا الملف الحيوي عبر تحقيقٍ مطوّل نشرتْه في عدد 6 أبريل الماضي، وتضمّن مقابلةً خاصةً مع حبيب، إذ تحدث عن ضيق الإمكانات المتاحة للبنوك في ظلّ الضغوط الناشئة عن الأزمات وتقنين السيولة التي تعانيها البلاد، مؤكداً أنه «إضافة إلى إمكاناتنا الخاصة المكوَّنة من رساميلنا، ومن المخصصات التي نعوّل على انسيابها من مساهمينا الموزَّعين بين 80 في المئة لمصارف خاصة، و20 في المئة للدولة، سنعتمد على مصدر تمويل سخي يبلغ نحو 165 مليون دولار عبر الجهود المبذولة لإنعاش اتفاقية قرض ميسّر مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي في الكويت، وأن اتفاقية القرض الميسّر هي الثالثة من نوعها بين الصندوق والمصرف».

وعاود التشديد على«أن المظلة الخليجية عموماً والكويتية خصوصاً لم تغب يوماً عن لبنان والمقيمين فيه، رغم غيمة الصيف العابرة التي طرأت في الأشهر الأخيرة»، متابعاً «نلمس في اتصالاتنا مع الدول الشقيقة ومؤسساتها، كل الاستعدادات الطيّبة والمعتادة للاستمرار في سياساتهم وخياراتهم المستجيبة بصدقٍ لدعم احتياجاتنا التمويلية، أما تمويل الصندوق الذي نسميه اصطلاحاً (القرض الكويتي نسبة إلى مقر الصندوق) فهو دلالة جديدة على عمق العلاقات التي تربطنا بالأشقاء الخليجيين، سواء على مستوى كيانات الدول، أو على كل المستويات الشعبية والمؤسساتية».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي