pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

ألوان

الكويت التي نُحبها

ولدنا وتربينا على هذه الأرض الطيبة الكريمة، وعندما ترعرعنا وانضممنا إلى المدرسة وتعرّفنا على مَنْ حولنا من أهل الكويت والضيوف الذين كانوا يعيشون بين ظهرانينا وساهموا في بناء وتطوّر كويتنا الحبيبة.

ولا يُمكن ان نُنكر دور الكفاءات المختلفة التي ساهمت في جعل الكويت أكثر تميزاً سواء من الأخوة الخليجيين أو الاخوة العرب أو الاخوة الذين ينتمون إلى جنسيات غير عربية وهم كُثر، وبعضهم عاش أبناؤه واحفاده، ومازالوا في الكويت ويعتبرونها بمثابة بلدهم الاصلي بل إنني التقيت ببعض العرب الذين ولدوا وعاشوا ردحاً من الزمن في الكويت ومازالوا يحنون إلى الكويت.

نعم، الكويت جميلة رغم حرارة الطقس ورغم الغبار، ومن حق كل كويتي ان يفتخر ببلده الذي كان يتميز بأنه كان بيئة جاذبة لكل مَنْ يبحث عن فرصة عمل، وقتها لم يكن ما هو سائد إلا المحبة والتعاون وعدم العنصرية بكل ألوانها البغيضة، سواء كان ذلك بين أهل الكويت وبين ضيوفنا الذين يشاركوننا العيش على هذه الارض التي تستحق كل الخير.

وإنه لأمر مؤسف أن نجد صعود صوت الطائفية في بعض الأمور في الشارع السياسي والاجتماعي، بينما كان يعيش في الكويت إضافة إلى المسلمين أتباع ديانات أخرى.

وإنه لأمر مؤسف أن نجد مَنْ يسيء إلى بعض الضيوف عبر قول أو فعل او حتى نظرة خالية من الإنسانية وهذا أمر مرفوض لأنه لا يتماشى مع القيم الكويتية التي تنبع من الإنسانية والدين الاسلامي الحنيف الذي يدعو إلى المحبة والعدالة وإلى العادات والتقاليد الكويتية الأصيلة التي التزم بها الكثير من أهل الكويت ومازالوا، مثل الفزعة والكرم والتعاون وتقديم المساعدة للآخر دون انتظار المقابل.

وإنه لأمر مؤسف أنّ بعض الذين ينتمون إلى الشعب الكويتي خاصة فئة الشباب لا يلتزمون بتلك القيم، وإن كانوا ينتمون إلى أسر عُرف عنها التمسك بتلك القيم، ولا يمكن التعميم بل ان بعض الذين تنطبق عليهم المقولة «محدث نعمة» باتوا يتصرفون مع الآخرين في المجتمع بصورة لا تليق بتلك القيم، خاصة مع ضيوفنا سواء كانوا من العاملين في منازلنا أو مع الذين يعملون بوظائف عدة، الأمر الذي يعمل على تشويه صورة المجتمع الكويتي لديهم وعندما يعودون إلى بلادهم فإن ذلك الأمر يؤثر في نفسياتهم بصورة عميقة، بينما كان الكثير من الذين عاشوا في الكويت يتذكرون الكويت وأهلها بالخير دائماً، وبرأيي أن هذا نوع من التأثير الناعم غير المباشر.

إن المسؤولية تقع على عاتق الآباء الذين عليهم ان يعملوا على تأصيل القيم الراقية في التعامل مع الآخر، لان تربية الأطفال ليست مقتصرة على توفير السكن والملبس والغذاء والاهتمام بدراستهم بقدر ما هو تقديم نماذج إيجابية للمجتمع وهو تحدٍ كبير أمام الأسرة الحديثة، خاصة إذا تذكرنا الأثر الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي الحديثة التي تؤثر بصورة كبيرة على النشء.

إن الكويت التي نحبها هي تلك التي تمد يد العون لمَنْ هو داخل الكويت قبل أن تمتد إلى مَنْ هو خارجها، وفق معايير معينة، كما أنها تهتم بطبيعة الحياة السهلة للمواطنين وللضيوف بصورة كبيرة بدءاً بقوانين الإقامة مروراً بالتأمين الصحي وانتهاء ببقية الأمور المتعلقة بهم، مثل رسوم المدارس وبقية المعاملات في المرور وأسعار الإيجارات للشقق وغيرها.

ويأتي قانون الإقامة الجديد ليضيف بعداً إيجابياً نحو ضيوفنا وان كانت متأخرة نوعاً ما، لكنه أفضل من القانون السابق، ولعله في المستقبل يكون القانون إلى جانب الأخوة الضيوف الذين نفتخر بوجودهم معنا مهما كانت شهادته والوظيفة التي يشغلها دون استثناء، وان كانت هناك بعض النماذج السلبية فهي لا تمثل إلا نفسها مثل النماذج المحلية.

إن الكويت التي نحبها بحاجة ماسة إلى شحذ الهمم وإعادة النظر بالقوانين مع مشاركة أهل الاختصاص الذين يمتلكون الخبرات، الأمر الذي يجعل رأيهم مفيداً، خاصة أولئك الذين تقاعدوا بعد ان خدموا لسنوات طويلة في مجالات مختلفة.

همسة:

لا يُمكن للكويت أن تتطوّر دون جهود وكفاءات ضيوف الكويت.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي