pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

إطلالة

ظاهرة الغش... إلى متى؟!

انتهت فترة الدراسة لدى الطلاب والطالبات، ونحن اليوم لا نزال على أبواب امتحانات الثانوية العامة التي يُحدّد فيها مصير مستقبل الطلبة، لذلك نحن جميعاً مُساءلون أمام هذا الامتحان الذي يفترض أن يكون امتحاناً عادلاً ومنصفاً، يُحدّد فيه مستوى تحصيله العلمي على جميع الأصعدة.

وبالرغم من جهود الطلبة في هذه الفترة العصيبة إلا أن هناك ما يفسد هذه الجهود، وهي ظاهرة الغش التي تعتبر من الظواهر السلبية التي تفسد هذه الاختبارات المفصلية وتساعد على فقدان الثقة بين الطالب والمُعلم، ويعاني منها مسؤولو وزارة التربية من إشرافيين ومديرين ومساعدين وغيرهم حتى انتقلت هذه الظاهرة الغريبة إلى أدراج وزير ووكيل التربية.

ولغاية اليوم أصبحت ظاهرة الغش موجودة بيننا ولم نتخلّص منها لأنها أصبحت ظاهرة عالمية يعاني منها الجميع في ظل التطور السريع للتكنولوجيا.

والسؤال هنا، لماذا تعاني المنظومة التعليمية من ظاهرة الغش رغم تغليظ العقوبات وإصدار القرارات الصارمة في شأنها، فضلاً عن التحذيرات المتكرّرة التي ترسلها إدارة المدرسة إلى الطالب؟

بالتأكيد هذا يدل على عدم تعاون أولياء أمور الطلبة مع سلوك أبنائهم بعملية الغش، فينتهي الأمر بتكرار هذه المشكلة عبر وسائل أخرى متاحة للغش، وكأن الطالب أو الطالبة في تحدٍّ صريح مع هذه التحذيرات والقرارات الوزارية أو المدرسية!

والأدهى والأمر حينما يأتي التوسط لمساعدة طالب في الغش أثناء الاختبارات النهائية حيث يتم التعامل مع هذه الظاهرة وكأنها ظاهرة عادية تحدث في كل عام، ومتعارف عليها بين كل المجتمعات على مدى أجيال، إلى أن وصل الحال لدينا نحو الجري والتدافع من أجل واسطات الغش، إذ يتعرض الكثير من مسؤولي المدارس إلى ضغوط سياسية واجتماعية ومساومات ومشاجرات من أجل تحقيق طلبات أولياء الأمور من دون النظر إلى مستوى الطالب العلمي، فهم يعلمون تماماً أن بهذا التصرف الأحمق قد يدمر التعليم العام لدينا وربما يهدم أركان المؤسسات التربوية، ولكن من الواضح أن شريحة كبيرة من أولياء الأمور أصبحت تبحث عن نجاح أبنائها فقط بغض النظر عن مستوى أبنائها الطلبة، وكيفية المواجهة مع الجامعات العريقة، وبالتالي نشاهد الكثير من أبنائنا لا يملكون أي مقومات للنجاح في الدراسات العليا ويتم رجوعهم من الجامعات أو الكليات فاشلين لأنهم تعوّدوا على نظام تعليمي فاشل لا يحمل مقومات النجاح...

وبالتالي يحرص بعض الطلبة على نيل شهادته العلمية من دون الاهتمام بالدراسة والإعداد الجيد للمواد الدراسية، وما يهمه هنا البحث عن وسائل متنوعة من الغش آخر العام الدراسي، فتستمر الضغوط على أهله من أجل تسهيل عملية غشه بالامتحانات، وفي النهاية يضيع مستقبل الطالب، ويضيع معه مبدأ تكافؤ الفرص وتضيع العدالة والإنصاف بين الطلبة، فلا يتم التفريق بينهما في شهادة نهاية العام أو بالتحصيل التراكمي الصحيح وهو الميزان الحقيقي لمستوى الطالب والطالبة.

إن الغش يضر الطالب ويدمر مستقبله الدراسي والوظيفي لأنه يقوده نحو الفشل الدائم وخسارة الضمير والذمة، وبالتالي تقع هذه المسؤولية علينا جميعاً لوضع حد من عملية الواسطات التي تسهل لآفة الغش أياً كان نوعها، فهي ثقافة سيئة يجب ألّا تستمر لأنها تدمر العملية التربوية والتعليمية في الكويت ونتائجها وخيمة... فهي آفة تدمر جيلاً بعد جيل، وستؤدي حتماً الى انتشار الفساد بين المجتمعات المتحضرة.

فيأيها المسؤولون ويأيها الأولياء ويأيها المتنفذون لا تجعلوا واسطة الغش تتسرّب حولكم فهي أحد أسلحة دمار الطالب بشكل خاص ودمار التعليم بشكل عام وسيدفع ثمنها الوطن...

ولكل حادث حديث،،،

alifairouz1961@outlook.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي