pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

ألمانيا فكّت العقدة الإيطالية بعد انتظار طويل

لعنة «يورو 2020» حلّت على الـ «آزوري» !


نيكولو باريلا محبطاً بعد الهدف الثالث لألمانيا وسط فرحة أنتوينو روديغر (رويترز)
نيكولو باريلا محبطاً بعد الهدف الثالث لألمانيا وسط فرحة أنتوينو روديغر (رويترز)

كأنها لعنة «يورو 2020» ضربت الـ«آزوري» الإيطالي، وأصابت بطل أوروبا لكرة القدم بإحباط لا يعرف التخلّص منه، كانت نتيجته الكارثية حتى الآن غياباً عن كأس العالم المرتقبة نهاية العام في قطر، وخروجاً بخفي حنين من دوري الأمم الأوروبية، وكسر العقدة التاريخية بخسارة مذلّة أمام المنتخب الألماني 2-5.

فبعد أشهر قليلة من مفاجأة العالم بأداء استثنائي لا تشوبه شائبة كاد يُنسي عشاقه معاناتهم مع الخيبات، عاد المنتخب الإيطالي إلى عادته في السنوات الأخيرة بنتائج كارثية كانت باكورتها الفشل في بلوغ المونديال للمرة الثانية توالياً، وأداءً ضعيفاً جعل من الـ«آزوري» لقمة سائغة لغالبية المنافسين بصرف النظر عن مستواهم.

نتائج سلبية عدة سجلها المنتخب الإيطالي في الآونة الأخيرة، تُعيد إلى الأذهان المشكلة الأساسية التي تعاني منها الكرة الإيطالية، ألّا وهي غياب نجوم الصف الأول، وعدم ثبات مستوى عدد من اللاعبين الذين يُعوّل عليهم راهناً، وغياب التخطيط طويل الأمد، الذي بانت نتائجه وظاهرة للعيان في عدد من الاستحقاقات الأخيرة.

ويضاف إلى ما سبق، عدم ثبات المدرب روبرتو مانشيني، على تشكيلة، ولا على خطة، وعدم وجود البديل المناسب لبعض صنّاع المجد الإيطالي في الألفية الجديدة، وعلى رأسهم جورجيو كييليني وليوناردو بونوتشي، إلى جانب غياب المهاجم الصريح القادر على تعويض من شغلوا هذا المركز سابقاً أمثال أليساندرو دل بييرو، فيليبو إنزاغي، كريستيان فييري ولوكا توني وغيرهم.

وعلاوة على ذلك، افتقاد وسط المنتخب أيضاً إلى لاعب يملك مواصفات من كانوا مثالاً من قبل في هذه المنطقة، ونقصد هنا جينارو غاتوزو وأندريا بيرلو تحديداً.

وبعدما كان من أفضل المنتخبات، بحسب الإحصاءات الرسمية دفاعاً وهجوماً، انقلب السحر على الساحر، وبات الـ«آزوري» بحاجة إلى معجزة تُعيده إلى سابق عهده بين الكبار، فهذا المنتخب نفسه كان حتى الأمس القريب صاحب أقوى هجوم في كأس أوروبا بـ13 هدفاً، وثاني أكثر المنتخبات تسديداً بمعدل 18.1 تسديدة في كل مباراة، وصاحب المركز الثالث في قائمة أكثر المنتخبات استحواذاً على الكرة في «يورو 2020» بمعدل 54 في المئة، إلى جانب كونه الأكثر تمريراً للتمريرات القصيرة بمعدل 11.7 تمريرة في كل مباراة.

وعلى الصعيد الدفاعي، كانت إيطاليا واحدة من أقلّ منتخبات البطولة القارية استقبالاً للأهداف، إذ استقبلت شباكها 4 أهداف في 7 مباريات، وثاني أكثر المنتخبات قطعاً للتمريرات بمعدل 13.4 مرة في كل مباراة.

أرقام رائعة جعلت الجميع يقف مذهولاً أمام التغيّر الكبير والانحدار الخطير في المستوى رغم وجود التشكيلة نفسها بين أيدي مانشيني، الذي بات مسؤولاً أمام الجميع عما يحصل، ويُعيد إلى الأذهان الحقبة الكارثية، التي عاشها الـ«آزوري» أيام المدرب السابق جيامبييرو فنتورا، قبل سنوات قليلة فقط.

نتائج كارثية أفضت إلى واقع أليم للمنتخب الإيطالي، رغم وجود بعض الإمكانات، التي يمكن التعويل عليها للنهوض مجدّداً، أبرزهم ساندرو تونالي، دافيد كالابريا، جياكومو رسبادوري، ماركو فيراتي وجانلويجي دوناروما وغيرهم، الذين يحتاجون الى مدرب قادر على إخراج أفضل ما لديهم بوضع خطط تناسب طريقة لعبهم بكل تفاصيلها.

تغييرات عدة مطلوبة من القيّمين على الكرة الإيطالية لوقف نزيف الانتكاسات، التي باتت لا تُعدّ ولا تُحصى في الآونة الأخيرة، فهل يتحلّون بالشجاعة للقيام بذلك، قبل أن يلفظهم التاريخ إلى خارج المستطيل الأخضر؟

وكانت ألمانيا فكّت العقدة المستعصية، وهزمت المنتخب الإيطالي للمرة الأولى في مسابقة رسمية وللمرة الأولى أيضاً في آخر 11 مباراة بنتيجة ساحقة 5-2، وسجّل للـ«مانشافت»، تيمو فيرنر (هدفين)، يوشوا كيميش، إيلكاي غوندوغان وتوماس مولر، قبل أن تقلّص إيطاليا النتيجة عبر الشاب ويلفريد نيونتو وأليساندرو باستوني في الدقائق الأخيرة ضمن الجولة الرابعة من منافسات المجموعة الثالثة ضمن المستوى الأول للنسخة الثالثة من دوري الأمم الأوروبية.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي